أنورالجمعاوي: أبعاد الصراع بين القيصر والسلطان

أنورالجمعاوي: أبعاد الصراع بين القيصر والسلطان
أخبار البلد -  

احتدم الصراع ،على مدى شهور، بين روسيا و تركيا،وعلت نبرة التخاطب بين الطرفين حتى بلغت درجة التنابز، و تبادل التهم بالتواطؤ مع الإرهاب و التطبيع مع داعش، واستنفرت كل دولة حضورها الدبلوماسي، و جهازها الإعلامي لتقنع العالم بسلامة خياراتها السياسية و العسكرية في التعامل مع الأزمة السورية. وبلغ التنافر أوجه بين فلاديمير بوتين ورجب طيب أوردوغان بعد إسقاط المقاتلات التركية طائرة سوخوي الروسية لاختراقها المجال الجوي لأنقرة.وهو ما عدّه أردوغان انتهاكا لسيادة بلاده وتهديدا لسلامة المواطنين فيها. وبالمقابل ذهب بوتين إلىأن”إسقاط الطائرة الروسية طعنة في الظهر لن تمر مرور الكرام، وأنموسكو لن تقف عند إصدار عقوبات اقتصادية على أنقرة، ولن تتجاهل مساعدتها الإرهابيين وضلوعها في التبادل التجاري مع داعش”. وهي تهم نفاهاأردوغانواعتبرهاافتراء يضر بالعلاقات التاريخية بين البلدين .

والواقع أن الصراع بين قيصر روسيا و سلطان تركيا يحمل طيه عدة خلفيات وعدة دلالات وهو في جانب ما تنازع على الكاريزما و شوق إلى البروز في صورة الزعيم الذي لا يقهر، والرجل القوي الذي تشرئب نحوه الأعناق، ولا سبيل إلىأن يهزم في ساحة النزال اللغوي أو السياسي أو العسكري . فبوتينيريد أن يظهر للعالم في موقع رجل روسيا القوي المكابر الذي يسعى إلى استعادة مجد الإمبراطورية الروسية الآفل، ململما ما تبقى من شتات الاتحاد السوفياتي المنحل، مستنفرا قوة بلاده العسكرية وأجهزتهاالإعلامية والدبلوماسيةليُسوّق لصورة روسيا القيصرية الجديدة باعتبارها قوة عظمى قادرة على الفعل في مناطق التوتر، وعلى الإمساك بزمام المبادرة في إدارة الملف السوري . وذلك في ظل تشتت العرب، وتردد الإدارةالأمريكية، وانقسام الاتحاد الأوربي في هذا الشأن . وبوتين، إذ يفعل ما يفعل في المنطقة، مرسلا طائراته القاذفة، وصواريخه بعيدة المدى، وسفنه المدججة بالسلاح، يعبر عن يقظة القومية الروسية الطامحة للانتشار والنفوذ، حتى كأنه يلبس لباس قياصرة روسيا و حكامها العتاة من قبيل ايفان، وبيتر، وستالين ،وغيرهم … وبالمقابل يبدو رجب طيب أردوغان مسكونا أيضا بهاجس الكاريزما، وتواقا إلى تقديم نفسه في صورة الزعيم التركي/ الإسلامي المقدام الذي يتحدى سطوة الدب الروسي، مؤلفا حوله ملايين الأتراك والعرب والمسلمين،معبرا على جهة التلميح أو التصريح عن رغبته في استعادة مجد الإمبراطوريةالعثمانية الغابر، مستحضرا تراث اسطنبول،وهيبة القسطنطينية، وإشعاعها على العالم، محاولا ترجيع صورة محمد الفاتح وسليمان القانوني، والظهور في صورة القائد الذي يتبنى قضايا المسلمين ويدافع عنهم في فلسطين كما فيبورما، وفي كردستان كما في مصر … وهو،إذ يرفض الاعتذار عن إسقاط الطائرة الروسية،إنما يعبر عن تمسكه بقدسية الحدود السيادية لبلاده، واستعداده لمنازلة الكبار إذا اقتضت مستجدات الاشتباك ذلك .

لكن التنازع بين الرجلين لا يقف عند أُبّهة الكاريزما ومتعلقاتها. بل يتعدى ذلك إلى تباين المصالح بين البلدين و شدة التناقض بينهما في خصوص الموقف من الأزمة السورية، فروسيا دخلت معترك بلاد الشام لتحافظ على نفوذها العسكري وحضورها السياسي والإستراتيجي في المنطقة،ولنجدةنظام حليف لموسكو على مدى عقود ،وهي لا ترى مدخلا لحل الأزمة السورية والتمهيد للانتقال السياسي من دون بشار الأسد الذي تعتبره الضامنللمصالح الروسية في المنطقة. وعلى النقيض من ذلك تماما تبدو السياسة التركية رافضة التدخل الروسي، معتبرة السوريين أولى بحل مشاكلهم من غيرهم، ميالة إلى دعم المعارضة، ساعية إلىالإطاحة بنظام بشارالأسد لأنها تعتبره فاقدا الشرعية و تراه مسؤولا عن معاناة ملايين السورين الذين أضناهم الاستبداد ووزعتهم الحرب بين قتلى و لاجئين و جرحى.أما على الصعيد العسكري فان التدخل الروسي يجعل مخطط تركيا في إقامة منطقة آمنة على الحدود السورية أمرا قريبا إلى الاستحالة أكثر منه إلىالإمكان،خاصة أن سلاح الجو الروسي اتجه إلى التركيز على قصف المناطق الحدودية بين البلدين لتعقب عناصر داعش،واستهداف معاقلهم و تعطيل حركتهم التجارية على الحدود في الرقة وحلب و غيرها . وهو ما أحرج تركيا و قلص من نفوذها و جعلها غير قادرة حتى علىحماية المواطنين التركمان في المحافظات السورية الحدودية.

و معلوم أنالبعد الاقتصادي حاضر في الصراع بين أوردوغان و بوتين أيضا، فإمساك روسيا بزمام الأمور وهيمنتها على المشهد الروسي ينذر بفقدان تركيا سوقا اقتصادية جاذبة مجاورة لها، و يهدد بتوجيه مرحلة ما بعد الحرب وفق الأهواء الروسية سياسيا، وأمنيّا،واقتصاديا،وهو ما يعد تهديدا للمصالح التركية.


شريط الأخبار العمل تمنح أصحاب المنازل خيارين بشأن عاملات المنازل المخالفات - تفاصيل 350 ألف مركبة خضعت لفحص حملة الشتاء خلال اسبوع عائلة لبنانية تقاضي OPEN AI .. "قادت ابننا إلى الانتحار عصام الكساسبة يكتب: دم آمنة الرواشدة في رقبة من؟.. حين يهجر نظام التعليم بنات الكرك إلى بلاد الخطر والموت! واقعة غريبة في دوري المحترفين.. مسؤول يمنع لاعب الجزيرة البخيت من أخذ الكره بعد أن سجل بها الهاتريك ألمانيا تتوج بكأس العالم لكرة القدم "فوق 80 عاما" في أستراليا حصدت ملايين المشاهدات.. ما حقيقة مقاطع جمع الآيفون والعطور من مياه هرمز؟ أول عملية ويبل باستخدام المنظار والروبوت الجراحي على مستوى القطاع الخاص في المستشفى التخصصي الحوثي يكشف عن رسالة وجهها إلى السنوار قبل استشهاده في غزة وفاة شاب أردني بحادث سير في الولايات المتحدة ووالدته تنعاه بكلمات مؤثرة سقوط وتحطم مروحية في نجران ووفاة ضابطين الأردنيون يتحدثون أقل.. تراجع استهلاك دقائق الاتصال الصوتي الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين"