التعليم.. وهيبة المعلم

التعليم.. وهيبة المعلم
أخبار البلد -  

يتصدر الحديث عن التعليم قائمة موائد الحوار والنقاش في مختلف المجالس واللقاءات على مختلف الأصعدة الرسمية والاجتماعية، ويتناول التحليل جودة البيئة التعليمية ومستوى المخرجات، وما آلت إليه حال المعلمين والمعلمات، والمشكلات التي يعانونها؛ من نقص في الحقوق المالية وضعف الفرص التطويرية، التي تنعكس على مكانتهم الاجتماعية.

 

 

وتختلف نبرة الحديث، من نغمات السلبية، وألحان تجر في ثناياها العيوب والانتقاص، مع تعمد لغض البصر عن كل جميل ومحمود! وعلى النقيض هناك من يكابر معظِّماً البسيط ممجداً من يقوم عليه، ويبرز أموراً متواضعة ويعدها إنجازاً عظيماً للإنسانية، متجاهلاً حال الواقع المؤلمة. إلا أن العقلاء المعتدلين يصورون الواقع بأسلوب علمي منصف، فيحددون السلبيات، ويصفون سبل المعالجة بحسب كل هدف، وبما يناسبه من أساليب مجدية، مع الإشادة بالمزايا والثناء على الإنجازات والشكر لمن أحسن.

 

 

إلا أن موضوع «الهيبة» في التعليم مازال من أهم القضايا وأكثرها تعقيداً، ونصيبها هو الأوفر جدلاً، إذ يؤكد البعض أن هيبة المعلم/ة ضعيفة، بل ضائعة أحياناً عند الطالب/ة وولي الأمر، معلقاً الأسباب على وزارة التعليم وتعاميمها الصارمة بما يتعلق بمنع الضرب، وجميع صور وأساليب العنف والإيذاء الجسدي أو النفسي، وأن الضرب من الأدوات الرئيسة للهيبة، مستندين إلى الحديث النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع»، ويأتي هنا مفهوم الهيبة مرادفاً لمفهوم الرهبة والتخويف، وهو ما كانت عليه الحال في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، فالضرب وسيلة من الوسائل التعليمية شائعة الاستخدام آن ذاك، والذي يتناقض مع المتبع في المجتمعات المتقدمة تعليمياً وصناعياً.

 

 

فيما يرى مؤيدو قرارات منع الضرب أن مفهوم الهيبة المستند إلى الضرب، المقترن بالتخويف والألم إنما يعد أسلوباً عقابياً يتزامن في العادة مع الأحكام الرادعة للمجرمين ومرتكبي الكبائر بمثابة حد شرعي يقام عليهم، ولا تتحقق بذلك أهداف العملية التعليمية القائمة على تعزيز الثقة تحديداً لدى المتعلم، مع الشجاعة والجرأة على طرح الأسئلة والبحث والإبداع والابتكار، كما في نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم وسلوكه الشريف في تربيته للأطفال، مثل تعامله مع سيدي شباب الجنة الحسن والحسين، وأنس بن مالك، وعمر بن سلمة، وأسامة بن زيد، وغيرهم من أبناء الصحابة رضي الله عنهم، فكان عليه الصلاة والسلام يطيل السجود أثناء لعب الحسن والحسين على ظهره الكريم، وأسلوب التنبيه والتعليم كما في الحديث الشريف «سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك». كما أن التخوف من تكرار بعض الصور الموجعة نتيجة الضرب المبرح والإفراط في استخدامه والاعتماد عليه، يعزز موقف المؤيد لمنع الضرب مع ضعف الضحية وهو الطالب، الذي تستمر معاناته سنوات طويلة لتؤثر في مستقبله، عوضاً عن وجود عدد من الطرق البديلة للضرب والأساليب المتنوعة، كالترغيب بالتحفيز والترفيه، إضافة إلى الاستعانة بالصبر والرفق، كما في الخلق المحمدي الطاهر «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه»، كما أن هيبة المعلم والمعلمة انعكاس لمكانة التعليم، وتقدير العلم، وأهمية العلماء بصفة عامة، ويؤكد الرأي التربوي والاجتماعي أن الهيبة في التعليم تنبع من أهمية دور القائمين عليه المنعكسة من هيبة ما يقدمه المعلم للمتعلم، فالتقدير والاحترام للعلم، ووقار أهل العلم من الأخلاق والصفات المتجذرة في السلوك الإنساني، وبذلك فإن هيبة المعلم تحولت من الخوف والرهبة إلى علاقة احترام ومحبة، مع تأكيد دور المعلم قدوة للطالب يسلك مسلكه ويتأثر به، فيعود جزء من اكتساب الهيبة إلى السلوك، وإبراز أهمية ما يقدم من معرفة وعلوم لها الفائدة في الواقع الحي والمستقبل القريب، وتحقيق الطموح وبلوغ الأماني، فالمواد الشرعية والأدبية تنظم وتهذب السلوك، وتوضح أمور الدين والعبادة والآداب العامة، والمواد الاجتماعية لها أهميتها في تكوين الهوية والانتماء ومعرفة التاريخ، الذي يبنى عليه الحاضر والمستقبل، والمواد العلمية تفسر آلية العمل.

 

 

وتكشف لنا الغموض في كل ما يدور من حولنا من صحة، وإعمار الوطن، وبناء الإنسان في الحاضر، والتطوير في المستقبل في شتى مجالات التنمية.

 

 

إلا أن الدور الضعيف نوعاً ما لوزارة التعليم في تعاطيها لمشكلة هيبة المعلم/ة وعدم إسهامها الجاد في حل ما يتعلق بحقوق المعلمين والمعلمات عموماً، ولاسيما المالية منها، إضافة إلى ضعف الفرص التطويرية، كالدراسات العليا التخصصية، والدورات التطويرية المعتمدة، وما تعانيه البنية التحتية من سوء، وعدم وجود تدرج وظيفي يحفز على الارتقاء والإبداع، ناهيك عن الاهتمام المتركز على الحضور والانصراف، مع إغفال مستوى الجودة والتنوع في الأسلوب، إضافة إلى شح الوسائل التعليمية، وتقادم المباني، ونمط المخططات الهندسية المعتمدة، مع استمرار مشكلة النقل الخارجي، وكذلك الركود في النقل الداخلي، فما تزال الحقوق آمالاً وتطلعات ضائعة في متاهات لجان الوزارة، التي طال انتظار تحولها إلى واقع ملموس يحس بفائدته المعلم، كل ذلك أسهم في تفاقم وتجاسر المشكلات لتصب بكامل ثقلها على المعلم لتفقده هيبته عند الطالب، بل والمجتمع إلى حد «ما».

 

 

 
شريط الأخبار الزواج من الذكاء الاصطناعي... شريك حياتك المقبل ليس إنساناً! أجواء لطيفة وزخات من المطر في المناطق الشمالية «دعونا ننضم للثورة».. تعليق ساخر من ترامب على مظاهرات فرنسا وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا