تصاعدت الازمة في العلاقات التركية الروسية مساء الجمعة عندما استدعت وزارة الخارجية في انقرة السفير الروسي للاحتجاج على انتهاك طائرة روسية من طراز "سو 34″ الاجواء التركية في منطقة غازي عنتاب المحاذية للحدود السورية لاكثر من 25 ثانية، وقالت الوزارة على لسان متحدث باسمها ان عدة تحذيرات باللغتين الانكليزية والروسية جرى توجيهها لطيارها.
وزارة الدفاع الروسية وعلى لسان المتحدث باسمها الميجور جنرال ايغور كوناسينكوف، وصف هذه الاتهامات التركية بأنها "دعاية”، وقال ان رادارات تركيا ليس لديها القدرة على تحديد هوية طائرة بعينها.
انتهاكات طائرات روسية للاجواء التركية ليس بالامر الجديد، ففي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، اسقطت مقاتلات تركية قاذفة روسية سقطت فوق جبل التركمان، شمال سورية لانها اخترقت هذه الاجواء لبضعة ثوان، وهو ما نفته السلطات الروسية.
العلاقات التركية الروسية تعيش حالة من التوتر منذ حادث اسقاط الطائرة الروسية، وهو الحادث الذي ردت عليه القيادة الروسية بفرض عقوبات اقتصادية مشددة على تركيا، واوقفت جميع صادراتها منها، ومنعت اربعة ملايين من مواطنيها من زيارة المنتجعات التركية، والمناطق السياحية، وفرضت تأشيرات دخول على المواطنين الاتراك الذين يرغبون في زيارة روسيا.
هناك عدة اسباب ربما تفسر عدم اقدام الطائرات الحربية التركية من اسقاط الطائرة الروسية التي انتهكت اجواءها هذه المرة اسوة بالمرة السابقة:
-
اولا: رغبة الحكومة التركية في تجنب التصعيد، وبالتالي المواجهة مع روسيا، وربما مرد ذلك التوصل الى قناعة بأن القيادة الروسية تتعمد مثل هذا التحرش للاقدام على عمل انتقامي، واسقاط احدى الطائرات التركية.
-
ثانيا: الطائرات "سو34″ التي اخترقت الاجواء التركية يوم الجمعة الماضي هي الاحدث في سلاح الجو الروسي، ويصعب اسقاطها بسهولة مثل نظيرتها الاولى من طراز (سو24)، الاقدم والاقل تجهيزا.
-
ثالثا: ادركت تركيا ان حلف الناتو الذي تتمتع بعضويته ليس في وارد الدخول في مواجهة مع روسيا، بسبب انتهاك الاجواء التركية لبضعة ثوان، وفي وقت يرتقي فيه التفاهم الروسي الامريكي في الملف السوري الى اعلى مستويات هذه الايام.