سؤال الحقيقة: سؤال التاريخ

سؤال الحقيقة: سؤال التاريخ
أخبار البلد -  

تذكّرنا بعض التقارير الاخبارية بما قيل في كيسان النحوى من أنه كان يخرج الى الاعراب فينشدونه, فيكتب في ألواحه غير ما ينشدونه, وينقل من ألواحه الى الدفاتر غير ما فيها, ثم يحفظ من الدفاتر غير ما نقله اليها, ثم يحدّث بغير ما حفظ.

ونحن نتبين من أمر كيسان ان ثمة خمس درجات بين ما يسمعه ويحدّث به. وهي مسافة تزيد على المسافة التي يفترضها الفيلسوف اليوناني ارسطو, في «نظرية المحاكاة» في الفنون التي تقول بثلاث درجات بين حقيقة الاشياء في عالم المثال وبين واقعها الملموس.


وكيسان النحوي هذا كان, وعلى عكس ما قد تذهب الظنون اليه, رجلاً ثقة ليس بمتزيد كما يقول الاصمعي. ومعنى ذلك ان ما كان منه من المباعدة بين سماعه وبين حديثه ربما كان محمولاً على النسيان, أو على فرط شعوره باشتمال ذاكرته على جواهر المعاني مما يسمع وبأنه يؤديها وافية المضمون وإن اختلفت العبادة بها..


أما معظم المشتغلين اليوم بالتقارير الاخبارية فإن من أشد الصعوبة وأبلغ العنت أن نسبهم الى النسيان أو الى نزاهة المقصد, ذلك أن تكثّر العدسات اللاقطة للاخبار, وتصميم كل عدسة ابتداء لالتقاط جوانب من الوقائع دون غيرها, ثم مرور الخبر على خبراء في الصياغة ومحترفين في تزوير الدلالات, كل اولئك منفضٍ الى مفازة مترامية الارجاء بين (ما كان) في الحقيقة و(ما وصل) الى الاخبار والاسماع والعقول. فاذا زدنا على ذلك ان دهاقنة الاعلام العولمي دائبون في ترويج قاموس مفاهيمي مضلل يخادعون به الشعوب عما يراد بها, ولا سيما الشعب العربي في شتى اقطاره, فإن بنا أن نقول إن أكثر ما نحتاجه اليوم أهمية, وابلغه ضرورة أن نتوفر على منهج نقدي صارم نتنخل به ما نسمع ونرى, ونردّه الى ما يقارب ما يدّعي الاخبار عنه, أو القدرة على فهمه وتحليله وتأويله..


ونحن هنا لا نخوض في حديث خرافة أو نختلق الاشياء اختلاقاً. ذلك أن باستطاعتنا – وخلال ساعات معدودات – أن نوجّه ضابط محطات التلفزيون الى ثلاثين فضائية, منتفعين ما تبثه عن «واقعة واحدة» محددة الزمان والمكان, لنرى ونسمع ثلاثين خبراً مختلفاً بعضها عن بعض. ولنرى ونسمع عدداً من الخبراء والمحللين والاكاديميين والمراسلين الصحفيين والمتحدّثين الرسميين يتظاهرون جميعاً في التعمية علينا, وفي إسدال سجف كثيفة بين ما كان حقاً في تلك الواقعة الواحدة, وبين ما ينتهي إلينا من امرها.


وعلى أن هذه القضية منظور اليها من جانبيها الاعلامي والسياسي, إلا أنها متعلقة, قبل أي شيء آخر بسؤال التاريخ, وبمدى صدقية ما سيتناهى الى الاجيال القادمة من أنباء ما قد سبقهم من اجيال. وهو أمر يعيدنا الى ضرورة النقد وأهمية ان نُعنى بمناهجه وأدواته, وبجوانبه الفلسفية والمنطقية والعلمية.


وإذا كان لكل نبأ مستقر, كما جاء في كتاب الله العزيز, فإن النقد العلمي المنهجي هو الكفيل بأن يبصّرنا بمسالك استقراره ومن سلك الجدد فقد أمن العثار وانتهى في معترك ظنونه الى قرار.

 
شريط الأخبار والدة النائب هاله الجراح في ذمة الله الأمن العام: إصابة شخص ومحاصرة آخر إثر انهيار مغارة في محافظة إربد الملكة رانيا العبدالله تفتتح مركز زها الثقافي في محافظة العقبة قد ينقذ آلاف الأرواح من النزيف المميت.. علماء يطورون رذاذا ثوريا يغلق الجروح في جزء من الثانية! "التعليم العالي" تتحدث عن مصير امتحان الشامل... خدمة العلم... ونسب المستفيدين من منح جزئية وقروض نظرة الى طقس الأيام القادمة واحتمالات الأمطار أبو عبيدة: المستعربون أدوات الاحتلال ومقاتلو القسام في رفح يسطرون ملحمة صمود الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن يعلن موقفه من زيادة أيام عطلة القطاع العام الذهب عيار 21 يقترب من مستويات قياسية غير مسبوقة 19 ألف جلسة غسيل كلى تم تنفيذها من خلال مركز الصحة الرقمية خلال المرحلة الأولى استخدام نظام العد الذاتي في تعداد 2026 لأول مرة في تاريخ الأردن الملك يرعى احتفالية غرفة تجارة عمان بمرور أكثر من مئة عام على تأسيسها توقيف 3 متورطين بتهريب سيارات إلى مصر وإحالتهم للمدعي العام مجلس النواب يقر مادتين بمشروع قانون الغاز وفاة بحادث تصادم مروع بين قلاب ومركبة في المفرق صدمة الشامل.. صعوبة مفرطة وأسئلة لا تمت للمنهاج بصلة وتساؤلات عن مصير الطلبة ! غبار غير معتاد لهذا الوقت يؤثر على مختلف مناطق المملكة وتوقعات باستمراره الليلة وغدًا استفتاء على السوشال ميديا.. طلبة الهاشمية :خدمات النقل بعد تحديثات هيئة النقل من سيء لأسوأ وهذه أبرز الردود النائب وليد المصري يثير قصة عدم تعيين مدير عام للمؤسسة الاستهلاكية المدنية والحكومة ترد.. المواصفات والمقاييس : خطة رقابية وجولات تفتيشية في رمضان