«الصينيون».. قادمون!

«الصينيون».. قادمون!
أخبار البلد -  
تفتح الجولة الدبلوماسية «الاولى» التي يقوم بها الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الاسبوع لثلاث دول مركزية في الشرق الاوسط, هي ايران، السعودية ومصر، الطريق امام بيجين لتكريس دورها في هذه المنطقة التي تعج بمشكلات وأزمات وحرائق مشتعلة، تأمل الصين ان يكون لها دور في اطفائها واحلال السلام فيها, وبالتالي حصولها على «مقعد» في قضايا منطقة باتت مآلات الاحداث فيها، تُقرِّر الى حد كبير – مستقبل النظام الدولي الجديد الآخذ في التشكل والبروز, وخصوصاً في تحديد موازين القوى ومساحات النفوذ والقدرة على تغيير قواعد لعبة دولية / اقليمية، بذلت واشنطن كل جهودها وبطرق اقل ما يمكن القول فيها, انها ابتزازية ومُنفلِتة وبأساليب ومقاربات مافيوية, كي تُبقي دولها والشعوب, تحت هيمنتها وتبعيتها وتقرير مستقبلها السياسي والاقتصادي وبسطوة تفوح منها رائحة الاستعلاء والاستكبار والغطرسة, تحت طائلة الغزو والضربات الصاروخية والطائرات بدون طيار، بذريعة نشر الديمقراطية وحقوق الانسان والتدخل الفظ في الشؤون الداخلية واستغلال ازماتها الاقتصادية والمالية وعلاقاتها المأزومة مع شعوبها، كي تدفعها للاصطفاف الى جانبها في حروبها وتحالفاتها المفتعلة والعدوانية..
واذا كان الرئيس الصيني الذي «بَرْمَج» زيارته للدول الثلاث التي ترتبط بلاده معها بعلاقات خاصة ذات أبعاد تاريخية ودلالات كبيرة, مثل ان تكون مصر «اول» دولة عربية وافريقية تُقيم علاقات دبلوماسية مع الصين «الجديدة» وايران (في نظر بيجين وكما بات مقبولاً في المجتمع الدولي وبخاصة بعد الاتفاق النووي التاريخي دولة اقليمية كبرى ذات مكانة استراتيجية خاصة في الشرق الاوسط، كذلك هي السعودية كأكبر شريك تجاري واكبر مزود للصين في منطقة غرب آسيا وافريقيا، فإن الاوضاع المُستجدة والتطورات المتلاحقة ولكن الخطيرة التي تشهدها المنطقة عشية زيارة الزعيم الصيني، تدفع للاعتقاد انها ستفرض نفسها على جدول اعمال الزيارة، اذا ما استندنا خصوصاً الى ما كانت الحكومة الصينية نفسها قد أصدرته الاسبوع الماضي كأول وثيقة حول «سياستها العربية» جاء فيها: ان «هدفها هو التوصل الى اجماع عريض حول حماية سيادة الدول وسلامتها الاقليمية, والدفاع عن الكرامة الوطنية والسعي نحو حل الأزمات وتعزيز السلم والاستقرار في الشرق الأوسط»..
هنا والآن، يبرز التحرك الصيني الذي يقوده الرئيس جين بينغ، وكأنه استثمار للفرصة المُتاحة للدبلوماسية الصينية، كي تطرح «الوجه» الخاص بها أمام الرأي العام في المنطقة، في مقابل الوجه الاميركي الذي «تعوّدَت» عليه شعوب المنطقة وبخاصة الشعوب العربية والشعب الفلسطيني في مقدمتها, وما كرّسته السياسات الاميركية العدوانية في المشهدين العربي والاقليمي بانحيازها المفضوح للاحتلال الاسرائيلي ودعمها للانظمة الاستبدادية والفاسدة في منطقتنا وافريقيا وباقي دول المعمورة, منذ ان ملأت «الفراغ» الذي نتج عن انهيار الامبراطوريتين الاستعماريتين القديمتين.. البريطانية والفرنسية.
هل قلنا «الفراغ»؟
نعم.. وليس مقصوداَ من ذكر هذا المصطلح الذي راج في منتصف خمسينيات القرن الماضي, ان الصين, تسعى الى ملء فراغ اميركي بات جدّياً, بعد أن اعلن اوباما استراتيجية بلاده الجديدة الرامية الى «نقل» الصراع الى منطقة المحيط الهادئ, بما هي المنطقة الاولى المرشحة (اميركياً) لمواجهة الصعود الصيني اقتصادياً, تجارياً وخصوصاً عسكرياً, رغم أن التبرير الاميركي الذي تفوح منه رائحة الغطرسة الامبريالية المعروفة, لا يصمد امام الارقام المُعلنة لموازنتي «الدفاع» في البلدين, إذ أن واشنطن تخصص مبلغاً «مهولاً» من المليارات لقواتها واجهزتها المسلحة يصل الى «640» مليار دولار, فيما لا يتعدى المبلغ الذي رصدته بيجين في موازنتها مبلغ «64» مليار دولار.
كذلك الحال فإن الرئيس الصيني لا يأتي في جولته الاولى ذات الاهمية الخاصة, كي يُناكف اميركا أو يجبرها على تعديل استراتيجيتها في منطقة المحيط الهادئ, التي بدأت بوادر ازماتها في الظهور بعد أن نجحت الصين في «تأهيل» ثلاث جزر اصطناعية واقامة مطار فيها هبطت اولى الطائرات التجارية في أحدها قبل اسبوعين. لهذا فهي لا تسعى لإحداث اختراق في الاصطفافات القائمة, الا بِقدر محاولتها اقناع دول المنطقة وشعوبها بالخط «السلمي» الذي تتبناه في مقاربة المشكلات والازمات العالمية بالاستناد الى قرارات الشرعية الدولية, وتكريس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى, تحت أي ذريعة كانت, خصوصاً اذا كانت «تختبئ» خلف مقولة «الإستثناء الاميركي» الذي تريد واشنطن بادارتيها الديمقراطية والجمهورية, اجبار العالم القبول به.
يبقى التساؤل عمّا اذا كان الرئيس جين بينغ سيحاول التوسّط بين الرياض وطهران على خلفية الازمة المتصاعدة بينهما, أم أنه سيحرص على إبقاء مسافة واحدة بين العاصمتين, كي لا يُؤثر فشل الوساطة «المُحتمل»... على صورة الصين الجديدة التي يريد تظهيرها في جولته الاولى هذه, وبخاصة أن الدبلوماسية الصينية تحمل معها مشروعات تصب كلها لصالح التنمية في البلدان التي تقيم معها علاقات واعدة, مثل السكك الحديدية والبنى الثقافية والتحتية ومشروعات الاستثمار المشتركة, يُساعدها في ذلك المشروع الريادي المتمثل في اشهار «بنك اسيا لتنمية البنى التحتية» الذي بدأ نشاطاته اوائل العام الجاري, كذلك حال «طريق الحرير» الذي يُراد احياؤه, فضلاً عن الملف الذي تُوْليه الصين لمحاربة الارهاب, بما هو آفة عالمية عابرة للحدود والاديان والطوائف.
هل تُصيب الجولة الدبلوماسية الاولى للزعيم الصيني.. نجاحاً؟
.. الايام ستُخبرنا.
kharroub@jpf.com.jo
 
شريط الأخبار وفيات الأحد 18-10-2026 برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية