أبيض وأسود

أبيض وأسود
أخبار البلد -  

العـــــام الذي يستعد للملمة مقــتــنـيـاته والرحــيـــل غير مـــأسوف عــلى إنـــجـــازاته، كان متخماً بأخبار القتل والذبح والتخـــويــف الدائرة رحاها في دول المنطقة. ويبدو أن آلاف الشاشات التي تتنافس على اجتذاب المشاهد العربي المثبت أمامها لم تكن كافية لبث هذا الكم الهائل من أخبار عاجلة تنقل ما يجري على مدار الساعة من توسع لداعش هنا، أو تمدد لأبناء عمومها هناك، فتضاعف عدد القنوات، وكل منها يقدم نفسه باعتباره ليبيا الثورة أو سورية الحرية أو اليمن الحر أو العراق الواحد، وعلى المشاهد أن يمضي الأيام والشهور في تخير ما يعبر عن خير البلاد وما يعكس مصالح الجماعات.

 

 

وفي خضم مشاهد الدماء المسالة والجموع الغفيرة الباحثة عن ملجأ هنا أو مهرب هناك والمجموعات المسلحة المشهرة أسلحتها من أعلى سيارات الدفع الرباعي، وعلى رغم توحد الشاشات في نوعية المحتوى، بقيت هوية هذا المحتوى مختلفة. فمن تقدم دماؤه على إنها دماء طاهرة هنا تقدمها شاشات أخرى باعتبارها دماء الخونة والعملاء، وهكذا. وأمام التناحر المعلن على نوعية الدماء ومدى طهارتها واستحقاق أصحابها للشواء في نيران جهنم أو الفوز بنعيم الجنة، لا يجد المشاهد إلا حلاً واحداً للتخلص – ولو موقتاً من رأسه الموشك على الانفجار - سوى في البحث عن فيلم قديم أو إعلان يعيده إلى الزمن الجميل، وإن كان مصنفاً تحت بند زمن السطحية أو التفاهة أو اللغو.

 

 

وبعدما كان المشاهد العربي يهرب من نشراته الإخبارية وبرامجه الحوارية إلى قناة أفلام كلاسيكية أو أخرى تحمل مسمى «زمان» ليستنشق هواء باللونين الأسود والأبيض، بات يجد في قنوات الأفلام الهندية وبرامج الحياة الحيوانية وفقرات الألعاب والمسابقات الألمانية القديمة «تلي ماتش» وحتى تلك التي باتت تعرض إعلانات الزمن الجميل - زمن ما قبل داعش وأخواتها - ملجأ وملاذاً. ليس هذا فقط، بل أن البعض بات قانعاً بمتابعة أفلام «المقاولات»، تلك الأفلام المصرية التي بزغ نجمها أواخر ثمانينات القرن العشرين لملء فراغ بما خفت قيمته وثقل وزنه من كل ما ليس له قيمة. فالتفاهة أهون من الدماء المسالة على الهواء مباشرة على مدار اليوم. الهاربون من فظاعة حاضرهم إلى تفاهة ماضيهم القريب أو رقي ماضيهم البعيد أعدادهم إلى تزايد.

 

 

لم يعد يهم أن يكون الملجأ بالأبيض والأسود فقط، بل نزل المشاهد بسقف توقعاته ليشتمل أفلاماً هندية لم تكن تروق له أو متابعة مسابقات «تلي ماتش» لم يكن يستسيغها أو إعلانات قديمة لم تكن تقنعه أو أغان من زمن الأصالة لم تكن تطربه، لكنها تظل أفضل وأرحم وأحن من نشرة أخبار ما يدور على باب بيته. إنه هروب من الأحمر بالأبيض والأسود.

 

 

 
 
شريط الأخبار لمن تعود ملكية السيارة التي استخدمها المعتدون على الصحفي التميمي؟؟ وفيات الثلاثاء 20-1-2026 سقوط صخرة كبيرة على الطريق الرئيسي بمنطقة "بدر" واعاقة جزئية لحركة السير تفاصيل حالة الطقس في الأردن الثلاثاء - تحذيرات وظائف حكومية شاغرة - تفاصيل فاقدون لوظائفهم في وزارة الصحة - أسماء النائب القباعي يعتذر عن تصريحاته فيما يتعلق بفاقد الكهرباء الأمن يوضّح تفاصيل العثور على طفل يبلغ عامين من العمر في محيط مستشفى التوتنجي "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام صندوق توفير البريد الثلاثاء موجة البرد تبدأ تأثيرها على المملكة الليلة ودرجات الحرارة تهوي للصفر المئوي قرارات مجلس الوزراء.. النظام الزراعي الغذائي والصادرات الزراعية ومؤشر الابتكار العالمي استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للأُسر المستحقة... وتعويضات لـ120 أسرة جراء الظروف الجوية نفي وفاة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات نقابة المهندسين: ارتفاع فواتير الكهرباء في الشتاء طبيعي وزير الإدارة المحليَّة: خفض مديونية البلديات من 630 إلى 285 مليون دينار مفتي المملكة: الثلاثاء أول أيام شهر شعبان للأردنيين.. هام حول أموال الضمان الاجتماعي هزة أرضية بقوة 3 درجات في بحيرة طبريا بعد 139 عاما من الغموض.. عالم يكشف مكونات الكوكاكولا ولي العهد يؤكد أهمية تطوير مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل