اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

"داعش": عقيدة الاستعمار وعبادة التوحش..!

داعش: عقيدة الاستعمار وعبادة التوحش..!
أخبار البلد -  
في مشهد مؤثر، يقوم كورتز، بطل جوزيف كونراد في رواية "قلب الظلمة"، بوضع رؤوس الأفارقة المقطوعة على أوتاد سياج منزله. ومع ذلك، يعبد بعض هؤلاء الأفارقة كورتز المتوحش الذي يستعبدهم، ويقيمون طقوساً لعبادته مثل إله –بدافع الإعجاب أو الخوف. وكورتز هو أوروبي يسرق عاج الكونغو ويشغِّل الأفارقة في سرقته بأيديهم، لصالح شركة بلجيكية يُثري أصحابها من الأرباح.
رسالة رواية كونراد المذكورة، هي تعرية فكرة "التنوير" الأوروبية، وقناعة المستعمرين التي تشبه الإيمان بأن استعمار "الهمجيين" هو مهمة مقدسة وتكليف إلهي. لكن الخلاصة الواقعية هي إسكات الأفارقة البسطاء الذين لا نسمع لهم صوتاً في كل القصة، واستعبادهم، وتعويد أرواحهم على الشعور بالدونية، وعقولهم على البدائية. وما تزال أفريقيا تعاني حتى اليوم من آثار ذلك "التنوير" الأوروبي وما خلفه من ويلات.
الآن، تحكي الروايات عن مناطق ما يُدعى "داعش" نفس القصة تقريباً. وليس من الصعب تعقب التشابهات المذهلة:
أولاً: يقوم عمل "داعش" على نفس فكرة "التنوير" بتكليف إلهي، بحيث يكون احتلال أرض الغير والاستيلاء على مواردهم مهمة مقدسة. والتبرير هو إخراج أهل تلك الأرض من الظلمات والهمجية إلى النور والمعرفة. ومثلما هو كورتز أجنبي، فإن قيادة "داعش" العليا في سورية من العراقيين، وطبقتها الوسطى من التونسيين والليبين وبقية الأجانب. ويقول منشق عن التنظيم إن أهل البلد السوريين في التنظيم مغيبون تماماً عن القيادة. أما المواطنون العاديون، فملغيون تماماً، حيث الأجانب "يقولون للسوريين كيف يلبسون، كيف يعيشون، كيف يأكلون، كيف يعملون، وكيف يقصون شعرهم".. وفي الوقت ذاته، يثري التنظيم بما يتقاضاه منهم من ضرائب وما يبيعه من "عاج" بلادهم.
ثانياً: يروي المنشق المذكور عن "داعش" أن التنظيم قطع رأس مشتبه به، وترك جثته لتتعفن في الساحة وقد وُضع رأسه على عصا (نفس طريقة كورتز في وضع رؤوس الأفارقة على أوتاد سياجه). ومع كل الوحشية التي يمارسها التنظيم، المنصوص عليها في كتاب منظر "داعش" المدعو أبو بكر ناجي، بالحرف في دليله الإرشادي "إدارة التوحش"، يمارس الموالون للتنظيم شكلاً من عبادة الشخصية لقيادة التنظيم الأجنبية وأيديولوجيته. وإذا تأملنا في تركيبة عناصر التنظيم -من غير القيادة- فإن معظمهم غير متنورين ولا يعرفون حتى دينهم نفسه. وفي كثير من الأحيان، لا يجد المرء مصلحة مفهومة لهؤلاء في العمل مع التنظيم في شيء يخرب بلدانهم ويسرقها، حرفياً ومجازياً، لصالح غرباء -بدافع الإعجاب أو الخوف. وبشكل ما، يمارس أتباع التنظيم عبادة غريبة للتوحش، كما عبد الأفارقة كورتز.
ثالثاً: ثمة تطابق بين فكرة "الإمبراطورية" بمفهوم الكولنيالية الغربية، و"الخلافة" بمفهوم الإمبريالية الداعشية. وكانت فكرة الإمبراطورية هي توسيع رقعة الحكم وضم أكبر عدد من سكان الأرض، بهدف "التنوير" المذكور -وإنما لتعظيم الهيمنة والسلطة وإلغاء الآخر في الحقيقة. ويستخدم "داعش" مصطلح "الهداية" وأشباهه بدل "التنوير"، لكن ذلك يعني عملياً إلغاء كل سمات الأفراد الخاضعين، وتحويلهم جميعاً إلى مستنسخات عن "مثال" أحَدي -فيزيائياً وفكرياً. ويذهب "داعش" شوطاً أبعد من المستعمر الغربي الذي كان يعتبر الغربي مثالاً، حيث لا يعتبر الدواعش العربي -أو حتى المسلم- مثالاً، وإنما الداعشي فقط. وبذلك، يكفر "داعش" متطرفين آخرين مثل "جبهة النصرة" و"القاعدة"، ناهيك عن المسلم العادي، ويعتبرهم جميعاً "همجيين" وكفاراً مهدوري الدم، بالإضافة طبعاً إلى الشعوب والأديان والطوائف وكل العالم من غير "داعش".
بطبيعة الحال، يمكن قطع شوط طويل في ذكر التطابقات لو سمحت المساحة. لكن الواقع باختصار هو أن "داعش" يحقق تماماً عكس ما يبشر به. إنه يتحدث عن توحيد المسلمين والبلدان وإزالة حدود الاستعمار، في حين يمزق المسلمين والبلدان ويصنع حدوداً ليس مثلها حدود بينه وبين المحيط والعالم. وهو يبشر بالعدالة والسلام في دولة عالمية، في حين يمارس الظلم والتعذيب وإعدام الشخصية والرعب والطبقية واحتقار الآخر -أي شيء أو أحد لاداعشي- في كيان عنصري جداً وانعزالي وعدواني. وهو يحكي عن إعلاء شأن الإسلام، في حين ينفّر العالَم -والمسلمين أنفسهم- من "إسلامه" الذي يزعم أنه يمثل تحقق الدين المثالي.
ما يصنعه "داعش" هو كائنات بشعة: إما من كورتز الوحشي، أو من عابدي الوحشية الذين يعلقون رؤوس بني جلدتهم على الأوتاد.
 
شريط الأخبار تحت شعار "وما زالت تروى الحكاية"..انطلاق التحضيرات للمخيم الصيفي الدولي بنسخته الخمسون للاطفال الأيتام في الاردن منع نشر إعلانات تتضمن ادعاءات تغذوية إلا بعد موافقة "الغذاء والدواء" 16.5 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان الضمان الاجتماعي يقر تدابير إضافية لضبط جودة قرارات اللجان الطبية سكان ماحص يشكون غياب الخلطة الإسفلتية عن شوارعهم، وبيات ضاغطات النفايات بالقرب من منازلهم.. وإدارة البلدية ترد ببيان توضيحي. ولي العهد يلتقي رواد أعمال وقادة تنفيذيين لشركات تكنولوجية أمريكية في 'سيليكون فالي' سؤال نيابي حول تدخل الأجهزة الأمنية في وزارة السياحة 126679 طالبا وطالبة يبدأون أولى جلسات امتحان التوجيهي غدا ضبط تعبئة مياه غير صالحة للشرب ومخالفات في بيع المياه جنوب إربد وعمان لا تصوير أمام قاعات التوجيهي إلا بتصريح رسمي حدث في احدى الوزارات.. امين عام يبحث عن مكتبه والوزير يتدخل!! محادثات مرتقبة بين إيران ودول الخليج والعراق لبحث مستقبل مضيق هرمز الحكومة تقترض 2.1 مليار دينار محلياً خلال 5 أشهر حتى ذبان وجهه.. مسؤول خدماتي يشهر سيفه بوجه منتقديه وقضايا بالجمله بحقهم..!! أكثر من 40 ألف نظام طاقة متجددة مرتبط بشبكة "الكهرباء الأردنية" جيش التطبيقية السيبراني يبدع في فرنسا بثلاثة فرق ومراكز أولى "الضريبة" تدعو لتقديم طلبات التسوية للإعفاء من الغرامات قبل نهاية حزيران الداخلية القطرية توقف 25 شخصًا على خلفية مشاجرة بين مشجعين أردنيين وجزائريين تفاصيل مؤلمة.. والد زيد الدماسي: فقدت ابني الاكبر قبل زيد وخبر وفاته وصل الى العائلة عن طريق صورة إحداهما مجموعة المناصير.. شركتان أردنيتان ضمن الأقوى عربياً للعام 2026 - اسماء