من أسباب إخفاق محاربة العنف التكفيري

من أسباب إخفاق محاربة العنف التكفيري
أخبار البلد -  
بلال حسن التل

 

لا يستطيع إلا مكابر إنكار أن الفكر التكفيري وتنظيماته تتمدد، وتجد لها أنصارا هم في الساحات الخلفية والمجتمعات الكامنة أضعاف أولئك الذين يقاتلون في صفوفه في ساحات المواجهات العسكرية، وعندي أن هؤلاء الذين يقاتلون في ساحات المعارك هم الأقل خطراً، لأنهم صاروا مكشوفين ومعرضون لنيران الجيوش التي صارت تتكالب على المنطقة بذريعة محاربة الإرهاب، مثلما هم معرضين لنار صديقة عندما تتضارب المصالح،وما أكثر المصالح التي تتضارب في هذه المنطقة من العالم، التي صار أهلها نهبا لجيوش العالم التي تتكاثر عليهم تكاثر الأكلة على قصعتها، أو كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام «توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها» إلى آخر الحديث النبوي الشريف الذي نردده كثيراً لكننا لا نفهمه كثيراً أيضاً.
أقول أن التكفيريين الكامنين في الساحات الخلفية، هم أشد خطراً لأنهم اولاً اكثر تكاثرا من أولئك الذين يقاتلون، ولأنهم ثانياً هم الذين يمدون المقاتلين بالمال والسلاح والعناصر البشرية والأهم من ذلك أنهم هم الذين يحشدون الأنصار للفكر التكفيري وتنظيماته ومقاتليه، عبر نشر هذا الفكردون أن يجدوا من يردعهم. والردع هنا ليس هو الردع الأمني أو العسكري الذي هو في الحالة التكفيرية آخر الداء أو هكذا يجب أن يكون، لو أحسنت المؤسسات الأخرى القيام بأدوارها وهي لم تفعل ذلك حتى الآن،وهذا سبب رئيس من أسباب إخفاق الحرب على التكفير تضاف إليها أسباب أخرى لا تقل أهمية عنه، أولها غياب المفهوم الرسالي عند معظم المشتغلين بقضية مواجهة الفكر التكفيري وتنظيماته، وغياب هذا المفهوم الذي يجعل صاحبه يؤدي دورته بإيمان وحماس عن قناعة وهذا الغياب يجعل أداء معظم هؤلاء المشتغلين يؤدون أداء ميكانيكاً لا روح فيه ولا حرارة، ليتحول شيئأ فشيئا إلى أداء وظيفي روتيني ممل، لا يترك أثراً ولا يؤدي إلى نتيجة. هذا إن لم يؤد إلى نتيجة عكسية كما هو الحال في قضية الفكر التكفيري، الذي علينا أن نعترف بتزايد أعداد الذين يؤمنون به نتيجة لما أشرنا إليه في السطور السابقة، ولما سنشير إليه من أسباب في السطور اللاحقة، ومن بينها أنه إضافة إلى سيطرة الأداء الوظيفي الرتيب على معظم المشتغلين في التصدي لقضية التكفير، فقد سيطرت أيضا النزعة التجارية البخسة على الكثيرين من المتصدين لهذه الظاهرة، على طريقة السماسرة، الذين يسيرون في ركب من يدفع ليروجوا له بضاعته، حتى لو كان من يدفع تكفيريا، ولا تغيب عن فطنة الباحث المدقق هوية بعض المشتغلين بقضية التكفير وعدد المرات التي غير بها هؤلاء هوياتهم وجلودهم وانتماءاتهم، ومثل هؤلاء لا ينفعون في مواجهة قضية بحجم وخطورة قضية التكفير،لأن علينا أن نعترف بأن لدى جموع من التكفيريين عقيدة صلبة لا تنفع في مواجهتهم أساليب السماسرة وبضاعة تجار الشنطة وهي بالعادة بضاعة رخيصة لا تصمد أمام المنافسة، وهكذا تحول السماسرة وتجار الشنطة إلى حجة لأنصار التكفير، الذين يُجيدون الحديث عن الإمعات وضرب الأمثلة بهم في إطار تحريضهم للأمة ضد المنافقين، الذين يحاربون دعوة السماء كما يقول خطباء التكفير.
غير سيطرة الأداء الوظيفي والنزعة التجارية، على نسبة عالية من المشتغلين في قضية مواجهة التكفير هناك سبب جوهري آخرفي فشل الحرب على التكفير، يتمثل في غياب الرؤية الواضحة والشاملة التي تتجسد في استراتيجيات متكاملة تسعى لتحقيق أهداف محددة، فمن الملاحظ أن معظم الجهود المبذولة لمواجهة خطر التكفير وتنظيماته هي جهود مشرذمة مجتزأه تفتقر إلى الرؤية المتكاملة والاستراتيجية الشاملة، ولا تأخذ صفة التراكم، كما أن غياب التنسيق بين الجهات المشتغلة في مواجهة التكفير يزيد من هذه الشرذمة، بل إن تضارب المصالح وغياب الرؤية المشتركة من أهم أسباب إخفاق الحرب على التكفير، ذلك أن الأمر لا يقتصر على غياب الرؤية المشتركة بل لا بد من الاعتراف بأن هناك رؤى متضاربة لدى المشتغلين في مواجهة التكفير، خاصة عندما تنطلق هذه الرؤى من خلفيات مذهبية متصارعة، كان تصارعها أهم أسباب بروز الفكر التكفيري وتنظيماته.
سبب جوهري آخر من أسباب إخفاق الحرب على التكفير يتمثل في سيطرة العموميات والاتهامية على الخطاب المعادي للتكفير،واقتصار هذا الخطاب على التوصيف السطحي للتكفير، واتهامه بالتخلف والإجرام وبالجهل والسفه،دون الدخول في تفاصيل الفكر التكفيري وخطابه وتنظيماته لتفكيكها وتحليلها وفهمها، لوضع استراتيجيات لمواجهة هذا الخطر، على ضوء فهمه، وفهم مكامن قوته وضعفه، وآليات الاستفادة من هذا الضعف، وفي ظل سيطرة خطاب العموميات في مواجهة الخطاب التكفيري، صارت هذه المواجهة مستباحة لكل عابر سبيل فزاد الصخب واختلط الغث بالسمين، وغاب أهل الاختصاص، فتمدد أصحاب الفكر التكفيري في ظل غياب حجة أهل الاختصاص القادرة على تفنيد أصحاب الخطاب التكفيري.
غير تهميش دور أهل الاختصاص في مواجهة التكفير، فإن تصدر بعض الجهات لمواجهة محاربة التكفير ومنها المؤسسات الدينية الرسمية، التي كان تقصيرها وعدم قيامها بأدوارها في نشر فكر الوسطية والاعتدال، وتحصين المجتمعات ضد التطرف والتكفير، من أهم أسباب بروز الفكر التكفيري، وبتصدي هذه المؤسسات لمواجهة التكفير بكل ما في خطابها وأدواتها وشخوصها من قصور زاد الأمر سوء اعلى سوءاً. ذلك أن من كان من أسباب المشكلة من الصعب أن يكون جزءاً من حلها.
كثيرة هي الأسباب التي أدت إلى إخفاق الحرب على التكفير، لكن سببين رئيسيين لابد من التأكيد عليهما، الأول هو استخدام أدوات ومعايير ومفاهيم، لا تناسب بيئتنا،في دراسة الفكر التكفيري، ومن ثم مواجهته مما قاد إلى نتائج خاطئة في الدراسة، ومن ثم في أساليب المواجهة، أما السبب الثاني فيرتبط بالأول وهو تغول الاهتمام بالخطر السياسي للتكفير على حساب مخاطره الأخرى وأهمها الخطر الاجتماعي والثقافي وهما عندي أشرس من الخطر السياسي الذي هونتيجة من نتائج الخطرين الاجتماعي والثقافي للتكفير وهو ما سنعرضه في مقال لاحق.

 
شريط الأخبار برعاية الأميرة عالية الطباع.. افتتاح المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية والتعبئة والتغليف ومستحضرات التجميل اليوم شركة ميديكسا توجه رسالة هامة لعملائها.. نؤكد استمرار تقديم الخدمة الطبية فرنسا تحترق على وقع احتجاجات عنيفة تهز مدنها... واعتقال المئات الأردن يدين اعتداءات المستوطنين على وفد دبلوماسي أوروبي وفلسطينيين في الضفة الغربية علاء عبد الجواد يرد: استغرب أن يزج باسم سوليدرتي وقف التعامل مع 4 شركات تأمين يجدّد خلاف نقابة الأطباء و"اتحاد التأمين" هام من الكهرباء الوطنية بشأن مشروع الموجب لتخزين الطاقة نيوتن للتأمين تؤكد استمرار خدماتها الطبية دون انقطاع ضمن شبكتها المعتمدة إيران: مستعدون للانضمام إلى "تحالف مكة" مركز شابات القويسمة ينفذ جلسة توعوية بعنوان «الشباب صُنّاع السلام» التعرفة الطبية وحقوق المؤمن لهم: العدالة لا تقبل التجزئة تجمع أطباء القطاع العام ينتقد نقابة الأطباء ويطالب بتحريك الملفات العالقة سوليدرتي الأولى للتأمين تصدر تعميماً لعملائها وتحذّر من تداعيات الخلافات الأخيرة مع الشبكات الطبية وزارة المالية: المصروفات التشغيلية للوزارات تنخفض بنسبة 21.5% وبمقدار 94 مليون دينار خلال الأشهر الـ9 الماضية كاظم الساهر يحتفل بعيد ميلاد نجله وسام برسالة مؤثرة السيسي: انتهاء فترة رئاستي 2030 "أمر محسوم" والدستور لن يُمس اتحاد شركات التأمين والجمعية الأردنية للتأمينات تصدران بيانًا توضيحيًا بخصوص وقف التعامل مع 4 شركات تأمين.. نستغرب ونأسف، وهذا ردنا المستقلة للانتخاب تستقبل طلبات الترشح لانتخابات الغرف التجارية من الثلاثاء حتى الخميس %98 من الدراجات النارية اجتازت فحوصات السلامة ضمن الحملة الشتوية الأمن العام: توقيف شخصين بعد الاعتداء على حدث في عمّان بأداة حادّة