همنجواي وخيبة المسعى

همنجواي وخيبة المسعى
أخبار البلد -  
ابراهيم العجلوني

 

كما عرفت بغداد, ايام ازدهارها طائفة من متسكعة الشعراء الذين كانوا يقضون نهاراتهم ولياليهم في شوارعها وحوانيتها ودكاكين الوراقة فيها فقد شهدت باريس في عشرينيات القرن الماضي طائفة من متسكعة المثقفين اطلق عليهم احد النقاد وصف «الجيل الضائع» مع ان بينهم روائياً مثل «جيمس جويس» أو مثل «ارنست همنجواي» وشاعراً مثل «ازرا باوند» وناقداً مثل «ارشيبالد ماكليش». وقد كان تسكّع هؤلاء جميعاً يحمل معنى من عبث الوجود لديهم وفراغ الأنفس, بعد الحرب العالمية الاولى التي انتصر فيها الحلفاء على المحور ذلك الانتصار الذي لا جدوى منه على المستوى القيمي والانساني والذي يشبه انتصار بطل همنجواي في قصته «العجوز والبحر» حين صارع جاهداً لاصطياد سمكة عملاقة ربطها الى قاربه بشق الانفس, ثم تبيّن له, مع انبلاج الشروق, بعد ليلة عاصفة, أن اسماك القرش قد أكلتها ولم تبق منها الا هيكلاً عظمياً, شاهداً على الخيبة. فعلى الرغم من الانتصار «المرموق» للحلفاء, الا أن العائد الروحي من انتصارهم كان هو ذلك الخواء الذي استشعره «الجيل الضائع» في شوارع باريس ومقاهيها وحوانيتها, ولعله أن يكون هو نفسه الخواء الذي انتهى الى استيقانه ارنست همنجواي قبل ان يطلق النار على نفسه منتحراً.
لقد جرّب همنجواي انواعاً من البطولات المتمخضة عن «اللامعنى» تمخّض ليله عجوز البحر عن هيكل عظمي لا قيمة له. فخاض حروباً ومغامرات في ايطاليا واسبانيا وافريقيا, ولعلّه ان يكون استوقف نفسه بعد كل مغامرة ليتساءل عن جدواها وما انتهى اليه منها. ولعله أن يكون قد أسلمته تساؤلاته الى لون من التشاؤم أو الكآبة القاتلة التي كان ينشد الموت تحت وطأتها ويطلبه حثيثاً في مغامراته التي لا تنقطع.
لقد حرص بعض مؤرخي الأدب الاميركي على توكيد أن «الاكتئاب» هو الذي دفع همنجواي الى الانتحار. وكان ذلك موافقاً للرواية الرسمية الاميركية. ولكن بعضهم فسّروا انتحاره بما كان يواجهه من «المكّارثيين» الذين نقموا منه موقفه من الحرب الاميركية في فيتنام. وهو موقف يحمل معنى برمه بالحروب التي لا طائل قيمياً وراءها, والتي لا تعدو أن تكون امتثالاً لزهو القوة المجرّدة والجبروت الأعمى.
ثم إن في الناقدين من قد يرى في «العجوز والبحر» معادلاً رمزياً لواقع الحياة الانسانية, إذ العجوز رمز للانسان والبحر رمز للحياة في اتساعها وفيما تفرضه من تحديات وتفجأ به من اخطار, والسمكة رمز للاهداف التي يتوخّى الانسان تحقيقها, حتى اذا كان ذلك تبين له خيبة مسعاه. وذلك كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء, حتى اذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد عنده مصيره المحتوم..

 
شريط الأخبار النائب القباعي يعتذر عن تصريحاته فيما يتعلق بفاقد الكهرباء الأمن يوضّح تفاصيل العثور على طفل يبلغ عامين من العمر في محيط مستشفى التوتنجي "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام صندوق توفير البريد الثلاثاء موجة البرد تبدأ تأثيرها على المملكة الليلة ودرجات الحرارة تهوي للصفر المئوي قرارات مجلس الوزراء.. النظام الزراعي الغذائي والصادرات الزراعية ومؤشر الابتكار العالمي استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للأُسر المستحقة... وتعويضات لـ120 أسرة جراء الظروف الجوية نفي وفاة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات نقابة المهندسين: ارتفاع فواتير الكهرباء في الشتاء طبيعي وزير الإدارة المحليَّة: خفض مديونية البلديات من 630 إلى 285 مليون دينار مفتي المملكة: الثلاثاء أول أيام شهر شعبان للأردنيين.. هام حول أموال الضمان الاجتماعي هزة أرضية بقوة 3 درجات في بحيرة طبريا بعد 139 عاما من الغموض.. عالم يكشف مكونات الكوكاكولا ولي العهد يؤكد أهمية تطوير مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل صيادلة يوجّهون إنذارًا عدليًا لمجلس نقابتهم صفحات وهمية على فيسبوك تستغل المتقاعدين بقروض مزيفة الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم للنواب ويؤكد على تطوير آليات العمل الحزبي مختصان يؤكدان أهمية مشروع نظام الإعلام الرقمي في مهننة القطاع وتعزيز الاحترافية مربعانية استثنائية.. الأرصاد: 70% نسبة الأمطار التراكمية ومناطق تجاوزت معدلها السنوي عبيدات يعرض لملتقى اعمال الفلسطيني - نابلس فرص الاستثمار في المدن الصناعية الاردنية.