جدلية العلاقة بين المثقف وحركات الإصلاح

جدلية العلاقة بين المثقف وحركات الإصلاح
أخبار البلد -  
إن الدارس للتاريخ الإنساني يعلم أن المجتمعات البشرية تمر بمراحل وعصور، إما أن تزدهر فيها هذه المجتمعات حتى تبلغ ذروة الازدهار والتقدم، في كافة الميادين والمجالات كمرحلة أخيرة تسبق بداية الاندحار والانهيار، أو أنها تنزلق في غياهب الظلام والجهل والرجعية، حتى تصل إلى مرحلة الانسحاق في الحضيض، كمحطة أخيرة تسبق الاندثار أو اليقظة والنهضة.

لا أريد الخوض في تفاصيل مراحل عصر النهضة الإسلامية والخلافة العثمانية والنهضة الأوروبية، والتي تشترك جميعها في مرورها بفترات ازدهار وقوة وعنفوان وكذلك فترات تأزم وانحطاط وتهاوي، ذلك أن جدلية الصراع الطبقي (قوانين الديالكتيك) التي قال بها كل من هيجل وماركس وإنغلز تحتم التطرف في موضوع محدد حتى ينقلب هذا الموضوع إلى الطرف النقيض له، ذلك أن كل ظاهرة تحمل بين جنباتها بذور فنائها، كالوصول إلى قمة الرأسمالية التي ستتحول بدورها إلى الاشتراكية فالشيوعية.
ما يهمني من هذه المقدمة المقتضبة هو المرحلة الحالية التي تمر بها الأمة العربية، هذه المرحلة التاريخية الحرجة التي وصلت في تأزمها وهبوطها إلى القاع الحضاري، على المستوى السياسي والاقتصادي والعسكري والاجتماعي والعلمي والفكري والثقافي، ما نمر به اليوم ومنذ عشرات السنين هو سلسلة متواصلة ومتشابكة من الحلقات التي تشكل حتى يومنا هذا مرحلة واحدة بالمفهوم التاريخي.
بناء على ما تقدم فمن المتوقع أن تنتهي مرحلة الانحطاط التي يشهدها العالم العربي بعد كل هذا الانغماس في الوحل، لتبدأ مرحلة صعود وازدهار ستكون حتما شائكة ووعرة وليست بأي حال من الأحوال سهلة أو ممهدة ممثلة بذلك طبيعة الإصلاح وضروراته، إلا أن حركات الإصلاح في العالم ككل وعلى مر العصور التاريخية ولدى جميع الحضارات المتعاقبة مرهونة بشروط من الواجب أن تتحقق كأساس يكفل نجاح تلك الحركات الإصلاحية:
أولا: لا نستطيع أن نشمل في العملية الإصلاحية أجزاء محددة من المجتمع ونستبعد أركانا أخرى أو نستثنيها من الحركة الإصلاحية، بمعنى أن حركات الإصلاح لابد أن تشمل جميع أسس وأركان الدولة بما يفرضه هذا من عملية إصلاح جذري (راديكالي)، يضم أركان الإصلاح الرئيسية المتمثلة في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني والثقافي والعلمي.
ثانيا: حركات الإصلاح لا تتم بشكل عشوائي أو بطريقة كلية، بل تحتاج إلى المرور بمراحل زمنية تتعاقب وتتواصل، بحيث يؤدي التراكم الكمي لخطوات الإصلاح إلى تغيير نوعي في المجتمع نلج من خلاله إلى نتائج وإفرازات المشروع التنموي، وهذا التدرج يحتاج منا إلى معرفة الركائز الأساسية التي يتوجب علينا أن نبدأ بها، ومن ثم نحدد المسار الذي نتجه فيه على شكل خطوات وحلقات تبدأ من السابق وترتبط باللاحق، كهرم إبراهام ماسلو لحاجات الإنسان الذي يستند في قاعدته على حاجات الإنسان الفسيولوجية متدرجا حتى بلوغ القمة لتحقيق الذات، بحيث لا يمكننا الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التي تليها قبل إشباع حاجات المرحلة السابقة.
ثالثا: على عاتق من تقع مسؤولية حركات الإصلاح؟
إن المولّد الفعلي والمحرك الديناميكي لأي حركة إصلاحية هو بالضرورة مثقفوها ومفكروها، ذلك أن المثقف يتوجب عليه أولا أن يتحرر من حدود شرنقته الثقافية الذاتية إلى آفاق الفكر الإنسانية والعالمية والعلمية، حتى يتمكن من بناء فكر محدد خاص به وبلورة قيمه الفكرية والحياتية، ومن ثم ينبري للدفاع عن تلك الأفكار والمبادئ متكئا في جدله على ركائز علمية كيميائية وفيزيائية وطبيعية وفلسفية وكذلك دينية وتاريخية، تمكنه من خوض معركته النهضوية على دعامات قوية وصلبة لا تستند على تجارب ضحلة خاصة، أو تحليلات قاصرة أو أفكار وهمية مخطوءة أو ناقصة أو مشوّشة ينقصها المنطق والحجة والإثبات العلمي والدليل العملي، والأهم من هذا أن لا يتطلع المثقف بوصفه إصلاحي إلى مناصب وغايات ومكتسبات شخصية يسعى إلى تحقيقها من وراء فكره وعلمه، بل يتوجب على هدفه أن يكون علميا إصلاحيا مبدئيا بحتا غايته خير الإنسانية وثمرته الإصلاح.
نلاحظ من كل ما تقدم أن الحركات الإصلاحية تقوم أساسا على الفكر والفلسفة المدعمتين بالعلم والعلوم والمعرفة، وكذلك الإلمام بالتاريخ وعبراته ودروسه بالإضافة إلى الإطلاع على الحاضر، بوصفة نتاج تراكمي للماضي وإفرازاته وركيزة تمثل نقطة انطلاق للمستقبل ومتطلباته، مما يتطلب منا كمثقفين ومفكرين أن نبني حركاتنا الإصلاحية على مقاربة توفيقية بين ما توافر لدينا من خبرات وتراث وقيم حضارية إسلامية وعربية، وما يدور حولنا من انفتاح وتطور وتقدم علمي وتقني وتكنولوجي، مع الأخذ بالاعتبار مسألة فهم واستيعاب عناصر وخصائص وخصوصيات الحضارات المتباينة، وهذا مرده إلى أن عملية الإصلاح تتطلب منا منهجا نظريا وبرنامجا علميا وأيديولوجيا واضحة، لا يمكن أن نتبناها أو نستوردها بمعزل عن سياقها التاريخي وظروفها الثقافية والزمانية وجغرافيتها المحددة، كذلك تحتاج عملية الإصلاح إلى آليات ووسائل تحوّلها من إطارها النظري الصرف إلى عملية واقعية ممكنة التحقيق.
لا يمكن للنهضة والتنوير والإصلاح أن يخلقوا على أرض الواقع بدون الدور المركزي والاستثنائي الذي تلعبه الحركة الثقافية الفكرية في تحريك المجتمعات؛ لأن بناء الدولة المدنية الحديثة يستند إلى قوى مجتمع مدني حر ومؤهل لبحث قضاياه الوطنية الرئيسة وتحليلها وترتيب أولوياتها وتصنيفها، سواء في الحقل السياسي أو الاجتماعي وكذلك على الصعيد الوطني والقومي.

 
شريط الأخبار النائب القباعي يعتذر عن تصريحاته فيما يتعلق بفاقد الكهرباء الأمن يوضّح تفاصيل العثور على طفل يبلغ عامين من العمر في محيط مستشفى التوتنجي "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام صندوق توفير البريد الثلاثاء موجة البرد تبدأ تأثيرها على المملكة الليلة ودرجات الحرارة تهوي للصفر المئوي قرارات مجلس الوزراء.. النظام الزراعي الغذائي والصادرات الزراعية ومؤشر الابتكار العالمي استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للأُسر المستحقة... وتعويضات لـ120 أسرة جراء الظروف الجوية نفي وفاة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات نقابة المهندسين: ارتفاع فواتير الكهرباء في الشتاء طبيعي وزير الإدارة المحليَّة: خفض مديونية البلديات من 630 إلى 285 مليون دينار مفتي المملكة: الثلاثاء أول أيام شهر شعبان للأردنيين.. هام حول أموال الضمان الاجتماعي هزة أرضية بقوة 3 درجات في بحيرة طبريا بعد 139 عاما من الغموض.. عالم يكشف مكونات الكوكاكولا ولي العهد يؤكد أهمية تطوير مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل صيادلة يوجّهون إنذارًا عدليًا لمجلس نقابتهم صفحات وهمية على فيسبوك تستغل المتقاعدين بقروض مزيفة الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم للنواب ويؤكد على تطوير آليات العمل الحزبي مختصان يؤكدان أهمية مشروع نظام الإعلام الرقمي في مهننة القطاع وتعزيز الاحترافية مربعانية استثنائية.. الأرصاد: 70% نسبة الأمطار التراكمية ومناطق تجاوزت معدلها السنوي عبيدات يعرض لملتقى اعمال الفلسطيني - نابلس فرص الاستثمار في المدن الصناعية الاردنية.