«المستقبل.. مابين عجز مادي وآخر معنوي »

«المستقبل.. مابين عجز مادي وآخر معنوي »
أخبار البلد -  

هَيِّن ٌعلى الفردِ، وعلى إدارة المؤسسة- أي مؤسسة-الهدم يكفي تأجيل معالجة الحاضر أو إضاعة الفرص وإغماض العين عن الثقوب في السفينة، متى وُجِدت ويبرز هنا بنظري، أهمية «الحكمة» «والحاكمية» عند الفرد والدولة ولقد شاهدْتُ، ومعاصريَّ كذلك يشاهدون شواخٍصَ المرحلة التي تمر بها» الأمة العربية والإسلامية» لقد إرتفع مؤشر نمو الدخل الفردي وتحسَّن الوضع المادي للمواطن في معظم أقطارها.

وارتفعت كذلك «مؤشرات الرفاه المادية» الأُخرى وتحقق ذلك ايضاً عندنا في الاردن - كان معدل الدخل الفردي السنوي في عام 1950, لا يتجاوز 45 ديناراً، وتجاوز اليوم الـ 6000 دولار محسوباً بالقوة الشرائية؛ ولقد انخفضت في تلك الدول، المؤشرات المعنوية لدى مُكَوِّنات المجتمع - أفراده ومؤسساته! فبرز فقر معنوي «وعجوزات معنوية» فاقت بإشكالياتها «عجوزات المال والأعمال»: نعم ارتفع دخل الفرد والعائلة العربية، لكن ارتفع معه الاستهلاك التظاهري وابتعد معظم الشباب عن البحث واستخدام العلم وتَدَنىَّ لديهم احترام قيمة الإنجاز ومحبة الجار وبِرِّ الوالدين والعطف على الطفل والمسنين وحفظ المودة بين الازواج والتسريح بإحسان والاعتزاز الوطني والتربية الوطنية واحترام القِيم السماوية.
كما تدنى حُسْن التدبير وفضيلة الادخار في السلوك والمعيشة (يدَّخِر الماليزيُّ 40% من دخله الشهري) وإرتفع منسوب تقليد أنماط الإنفاق على الملبس والمظهر والكماليات لشعوب تفوق دولنا وأفرادنا إنتاجا وكفاءةً وثراءً (شراء الجديد والمزيد من الملبس والمشرب والموديلات والسيارات والهواتف النقالة.. الخ)، فإن لم يجد الفردُ المال لتلبية شهوته المادية، ومع ضعف الكوابح الخلقية، عندها تعلو لديه غريزة السطْوِ والعُنف والتعدِّي والانحراف.
ولا تنجو المؤسسات من الإصابة بالعوارض تلك وعلى مستوى أسوأ ورحم الله العلامه التونسي إبن خلدون حين أبرز، قبل اكثر من 770عاما، «مؤشرات هبوط العمران للدولة»، وأحدها تقلْيد الشعوب المغلوبة قشور سلوكيات وملبس شعوب أخرى منتصرة عليها وتفوقها منعة وقوة.
وبذات الوقت تَغفَل عن تقليد ومحاكاة جوانب منعة الخصم المنتصر !! ولقد سُمِّيَّ هذا الوضع بلغة اليوم، بمرض ال affluenza عند الشباب والشعوب وهو تعبير من مقطعين Affluence-الرفاه والفيروس، حيث يُوَجِّهُ الفرد دخله نحو سلوكيات إنفاق إستعراضية demonstrative. فتصاب ميزانية العائلة وموازنة الدولة بالعجوزات، فيغرق الفرد والدولة بالإقتراض لسد الفجوة مابين الدخل والإنفاق فينكشف غطاء الطرفين مادياً، وتضعُف مَنَعَتَهُما، الإجتماعية والسياسية. لذا فإن العجز في الميزان المعنوي ومكوناته هو مسألةٌ خَطِرةٌ وهشاشةٌ داخلية، vulnerability تُضْعِفُ المجتمع والدولة. وتستَخْدِم، اليوم، مؤسسات دولية، مُوديزْ Moody›s مثلا، هذه الشواخص المعنوية مؤشرات لقياس مراتب الدول وتصنيفها.
إن «الحاضر» العربي مُعْتلٌ. ولكي ننتقل في بلدنا، بأمان أكبر، الى «المستقبل»، لابد من معالجة إفرازات الحاضر وتمتين نسيج الداخل. وتحتاج دولنا إلى ما أُسْمِيه أولوية « شَدِّ الأحزمة الثقافية المعنوية « لكي نُعالِجَ العجوزات في الميزان المعنوي ونُمْسِك بِيَدِ المستقبل، فما يفصلنا عنه «جسرٌ « علينا عبوره، في ضوء الظروف الراهنة التأليه :
- ضعف بنيان المؤسسات الجماعية العربية -من الجامعة العربية ومجلس تعاون دول الخليج العربيةً ومجلسيّْ التعاون العربي ودول المغرب العربي.... الخ وتَفتُتٌ في دول عربية عديدة ؛ وبُروز روسيا قوة عدَّلت إِحتكار القوة الأميركية وأصبحتا الوارثتين « لميراث» دول التفتت والضعف العربي.
وباتت بلاد العرب غنائِمَ ! وأهل المنطقة «ينتظرون» ماذا تقرره تلك القُوَّتين. وأسأل الله- جلَّت قُدرتُه-أَنْ يُفَرٍّجَ كَرْبَ الأُمة، لِكَيْلا تَتحوَّلَ الى أغنام مع الغنائم !! لذا وجب عربياً، العودة الى «المؤسسية ألعربية» وأول الخُطى نحو التغيير، «الإعتراف بشفافية»، بأن الأمة مرَّتْ عبر العقود الماضية، بهزائم وخسائر مادية وليس كلها إنتصارت والواجبُ ألاَّ تمتدَّ لتصبح خسائر معنوية في داخل نُفُوسِ الأفراد والدول. وتلك، لا سمح الله، حالةُ فَقْدِ الأملِ والهزائم الحقيقية. ولنتذكر أن كلاً من ألمانيا واليابان هُزِمَتا «مادياً « في الحرب العالمية، لكن لم تُهْزَما معنوياً وفكرياً من الداخل. فنَهضَتا وفَاقَتَا الآقْويَاء.
ما المطلوب ؟ إنني لست مؤرخاً ولا مؤسسة أبحاث ولكن قرأتُ وأمعنْتُ بفكر وتجارب بعض الأُمم والإجتهادُ وتفعيلُ العقل العربي واجب من قِبَلِ «فريقٍ وفِرَق» ذوات مِصْداقيةٍ ورُؤىً وبَصِيرَة:
أولا ً: لقد فكَّر الْمَلِكُ الهاشمي، الحسين، رحمه الله، وأسسَّ من تُراثِه وتجربتِه أُنموذجاً لدولة أردنية عربية، ورسم لها مُخَطَّطاً، ناشِداً لها الإستمرارية والمنعة.
ثانياً: وبعدما تولى قيادة الأُمة، مليكنا عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله، وجد الظروف التي «تُحِيطُنا» قاسية ولكنَّ شاخصةُ الملك أكَّدت علينا ألاّ ندعها «تُحْبِطُنا»، وإن في الأمةِ مخزوناً من تجارب هي نَعمٌةٌ، وتُغْنِيها « قٍيادةٌ» لنا تتطلَّعُ الى الامام.
ثالثاً: لقد تابع مليكُنا «حماية» البناء «وإعلاءه». وبثَّ في البلاد مُرتكزات موازنةٍ معنويةٍ مُتَجدِّدَة تعتمد على، وتجذِّرُ «القواسم المشتركة» الجامعة في مجتمعنا، وتَخْصِم ما قَدْ يُفَرِّقنا. ولَخَّصَ، وأبْرزَ، سيِّدُنا، بُنودَ «الموازنةِ المعنوية تِلْكْ، في ألأوراق الملكية النقاشية الخمسة، ومنها:
- الحرية، والكرامة للمواطن، والانفتاح على العالم، والإعتدال، وإحترام القانون والعدالة، ونبذ التعصب، والتمسك بالمعرفة، والإعتزاز الوطني، وإحترام القيم الروحية والمدنية «، وإحترام الإستقامة قيمةً ونهجاً، وكرامة المواطن، وحماية مُلْكَهُ، وشحْذ طاقته للتميُّزِ، وتطوير التشريع، وتحصين التنفيذ، وكل ما يَسْمُو بالأردن. ومُلَخَّصُ المُحْتَوى هو، «بناء ثقافةٍ» أردنيةٍ عربيةٍ جديدةٍ «لدولة ِالقُدْوَة الحسنة-دولة القانون».
إن تجسير العجز ما بين الوضع المادي والمعنوي وعبور الجِسْر نحو مستقبلٍ اكثر أَمنْاً وإستدامةً، هي مسيرة قائمة، تحتاج منا الصبرَ، والتَدرُّجَ، وحُسْن التدبيرِ، وفضيلةِ الإدخار. وهي مسيرةٌ لا بُدَّ أن تُسْنِدُها فئةٌ صلبةٌ من المؤمنينَ بها، تشدُّ الأحزمة الثقافية والمعنوية للأمة في حاضرٍ وبيئةٍ عربية وإسلاميةٍ ضاغِطةٍ ودوّلٌ كُبرى طامِعة، وبيئة إقليمية تحتضِنُ عُنصُرينْ سَريِعيّْ الإِشتعال: النفطُ (المال والاقتصاد)، والدين.
أعان الله قيادتنا وعزز منعتها لما فيه خير الأُمة

 
شريط الأخبار النائب القباعي يعتذر عن تصريحاته فيما يتعلق بفاقد الكهرباء الأمن يوضّح تفاصيل العثور على طفل يبلغ عامين من العمر في محيط مستشفى التوتنجي "الخدمة والإدارة العامة" تنشر نتائج الفرز الأولي لوظيفة مدير عام صندوق توفير البريد الثلاثاء موجة البرد تبدأ تأثيرها على المملكة الليلة ودرجات الحرارة تهوي للصفر المئوي قرارات مجلس الوزراء.. النظام الزراعي الغذائي والصادرات الزراعية ومؤشر الابتكار العالمي استبدال 15 ألف مدفأة غير آمنة للأُسر المستحقة... وتعويضات لـ120 أسرة جراء الظروف الجوية نفي وفاة رئيس الوزراء الأسبق أحمد عبيدات نقابة المهندسين: ارتفاع فواتير الكهرباء في الشتاء طبيعي وزير الإدارة المحليَّة: خفض مديونية البلديات من 630 إلى 285 مليون دينار مفتي المملكة: الثلاثاء أول أيام شهر شعبان للأردنيين.. هام حول أموال الضمان الاجتماعي هزة أرضية بقوة 3 درجات في بحيرة طبريا بعد 139 عاما من الغموض.. عالم يكشف مكونات الكوكاكولا ولي العهد يؤكد أهمية تطوير مبادرات المجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل صيادلة يوجّهون إنذارًا عدليًا لمجلس نقابتهم صفحات وهمية على فيسبوك تستغل المتقاعدين بقروض مزيفة الملك يلتقي أعضاء المكتب الدائم للنواب ويؤكد على تطوير آليات العمل الحزبي مختصان يؤكدان أهمية مشروع نظام الإعلام الرقمي في مهننة القطاع وتعزيز الاحترافية مربعانية استثنائية.. الأرصاد: 70% نسبة الأمطار التراكمية ومناطق تجاوزت معدلها السنوي عبيدات يعرض لملتقى اعمال الفلسطيني - نابلس فرص الاستثمار في المدن الصناعية الاردنية.