حكاية الجندي خليف

حكاية الجندي خليف
أخبار البلد -  

اسمحوا لي ان اكتب اليوم في موضوع خاص وعام.. ان اكتب نص الرحيل عن «الجندي خليف» الذي لم اكتب عنه في حياته.. حسب الوعد.
عندما زرته في مزرعته في وقت قريب مضى، شعرت بشيء من الراحة والطمأنينة، رغم دوي المدافع القريب الذي كنا نسمعه عند الغروب عبر الحدود مع سورية. هو العميد المتقاعد خليف عواد السرحان الذي كان يردد دائما عبارة «انا الجندي خليف عواد» كان يؤمن بانه الجندي الملتزم باعتزاز، في كل الاوقات ولكل الاوقات، حتى مع الدقات الاخيرة من ساعة العمر.. فهو المنتمي لجيل نقي وفّي، والقادم من الزمن الجميل، من زمن كانت فيه البوصلة العربية في الاتجاه الصحيح.
جلست الى جانبه في مضافته العربية الطراز، في مزرعته المميزة بمساحتها الخضراء الواسعة، التي امتدت، مع ما جاورها من الغابة الخضراء، حتى افق البادية الشمالية. تصاعد دوي المدافع واقترب كثيرا، جراء القصف بالاسلحة الثقيلة، التي كان يميز ما بينها ويسميها بانواعها. اشهد انه كان حزينا، يشعر بالاسى وهو يحدثني عن الازمة الدامية في سورية، وعن الفوضى والخراب وعن المؤامرة الكبرى التي استهدفت البلد العربي الشقيق، وكان يسأل بدقة حول تفاصيل النتائج السياسية لهذه الحرب.
الثابت ان دوي المدافع انعش ذاكرة «الجندي خليف»، فتناول كتابا ضخما كان الى جانبه. تبينت أن مضمون الكتاب وصوره حول معركة الكرامة. في الكتاب قائمة شرف باسماء وصور الذين صنعوا النصر في الكرامة، كان اسمه وصورته في مقدمة ابطال الجيش العربي الذين قاتلوا وقادوا المعركة ببسالة. حدثني الجندي خليف بالتفاصيل الدقيقة، وبوقائع لم تنشر، عندما سجل على راحة يده عدد وارقام الدبابات الاسرائيلية المعتدية التي تم تدميرها، في معركة النصر الاول بعد نكسة حزيران.. وقال بوعي المحارب الواثق الملتزم: هذه هي الحرب.. وهذا هو الصراع الحقيقي.
والحديث عن معركة الكرامة اوصلنا للحديث عن معركة القدس، فهو المحارب الذي قاتل في القدس، ودفاعا عنها، في الحربين ( 48و67). روى بذاكرة قوية متماسكة حقائق وفصولا وتفاصيل، وبمعلومات دقيقة تروى للمرة الاولى، حول القتال في حارات وشوارع القدس، وفوق اسوارها، حتى بعد اعلان وقف اطلاق النار. تحدث عن المعركة بكامل حماسه ونخوته، كأنه يخوضها اليوم.
ذاكرته الوقادة ما نسيت، او تناست، او تجاهلت، اي حقيقة، حتى انه ذكر لي اسماء الشهداء الذين سقطوا من حوله في موقع بالقدس قال بحزن دفين معتق: ما زلت اذكر رفيقي الشهيد فلان، واحس بحرارة دمه على راحة يدي التي وضعتها على جرحه. وما زلت اسمع دقات قلب الشهيد فلان واشعر بدفء انفاسه وانا احتضنه في لحظاته الاخيرة.
الحقيقة انني لم اسجل او ادون هذه التفاصيل باحداثها واسمائها، وهي الجزء المقدس من تاريخنا، لأنني اعتمدت على الذاكرة، دون ان ادرك ان الذاكرة تخون الى هذا الحد. اليوم ادركت، مع رحيل الجندي خليف عواد، احد نشامى الجيش العربي، حجم الخطأ الذي ارتكبت.. له ولرفاقه الذين سبقوه، ولكل شهداء الامة، المجد والرحمة والمحبة.. هم عنوان الزمن الجميل.

شريط الأخبار حملة أمنية واسعة لإزالة اعتداءات على مصادر المياه في الأردن ماذا يجري في دار الدواء .. نتائج مالية تكسر حدود المعقول قرار سوري يربك الشحن الأردني ويضاعف الخسائر .. وقصة الاعتداءات على الشاحنات الاردنية اب يكبّل طفلته ويحرقها حية بمساعدة زوجته المصائب تتوالى على منتخب النشامى.. اصابة علي علوان قبل كأس العالم! من الرجل الذي انحنى وزير الخارجية الإيراني لتقبيل يده؟ فتاة تشنق نفسها بالخطأ أثناء تصوير فيديو إنستغرام الاتحاد الأردني لشركات التأمين ينظم برنامجه التدريبي الثاني لعام 2026 حول تدقيق إدارة المعرفة وفق معيار ISO 30401 دراسة قانونية لمعادلة شهادات البورد الأجنبي مجلس النواب يناقش اليوم مشروع قانون الغاز لسنة 2025 إصابة عشرات الرضع بالتسمم بعد تناولهم حليب نيوتريلون في هولندا بسبب فضائح إبستين.. استقالة سفيرة النرويج لدى الأردن والعراق إطلاق مشروع وصلنا بالسلامة لحماية النساء في وسائل النقل العام انتهاء المدة القانونية للرد على استجواب الـ100 سؤال للنائب طهبوب دون رد نسائم الربيع تزور الأردن مبكرًا فكم تصل درجات الحرارة؟ وفيات الاثنين .. 9 / 2 / 2026 وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني