اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

الدولة الوطنية والدولة الدينية

الدولة الوطنية والدولة الدينية
أخبار البلد -  

الدولة الوطنية والدولة الدينية، كما سنرى في ادناه، ضدان لايلتقيان ونقيضان لايجتمعان. لا يمكن للدولة الوطنية أن تكون دولة دينية، ولا يمكن للدولة الدينية أن تكون دولة وطنية.

الدولة الوطنية تجمع المواطنين كافة في كيان واحد مشترك، رجالا ونساء، دون تمييز أو استثناء، على تعدد واختلاف اديانهم وطوائفهم ومذاهبهم. والدولة الدينية تقتصر مواطنتها على ابناء دين معين أو مذهب خاص، وتعتبر ابناء الاديان الاخرى أو المذاهب المختلفة رعايا لا مواطنين في احسن الاحوال وأفضل الظروف.

في ضوء ما تقدم، يمكن التأكيد بيقين مطلق أن (الوحدة الوطنية) لا يمكن ابدا بأي شكل من الاشكال أن تقوم على قاعدة دينية طائفية. ولكنها تحتاج بالحتمية التاريخية والضرورة المنطقية الى قاعدة علمانية ديموقراطية. لا وحدة وطنية بلا ديموقراطية. ولا ديموقراطية بلا علمانية.

الدعوة الى المقاربة الدينية الروحية بين أمم ودول العالم الاسلامي، شيء، وشيء مرغوب ومطلوب، ولكن الدعوة الى المقاربة القومية السياسية بين أقطار ودول الوطن العربي، شيء اخر مختلف تماما، تتطلبه الحقيقة الوجودية والضرورة الحيوية. والخلط المتعمد أو العفو يبين هاتين الدعوتين لا فرق من حيث النتائج والتداعيات، أو اعتبار احدهما بديلا للآخر، لا يمكن أن يؤدي الا الى الارتباك والالتباس والغموض والتشويش، ولا يمكن الا ان يقود الى ضرر فادح وخسران مبين للمقاربة الاسلامية والمقاربة العروبية في وقت واحد، وعلى حد سواء.الدولة الدينية يزعم أصحابها انها تستمد سلطتها وشرعيتها بالضرورة والطبيعة من الله. وهي بحكم هذا التعريف معصومة ومطلقة ومستبدة. المعارضة كفر. والمناقشة عصيان. لا قبول مطلقا بالآخر، أشخاصا واديانا وطوائف. ولا مجال بأي حال من الاحوال للرأي المختلف أو المخالف. الديموقراطية دنس من عمل الشيطان. والتعددية زندقة بائنة. والمرجعية النهائية تعود الى النقل وليس الى العقل. هذه المواقف والاحكام لم تعد من الاجتهادات النظرية أو الاحتمالات الممكنة، ولكنها أصبحت من الممارسات العملية والعلنية والمظالم المشهودة والجرائم الموثقة التي تقشعر لها الابدان وتشيب لهولها الولدان.

هؤلاء هم كهنة التخلف وسدنة الانحطاط ودعاة وبناة وحماة الاستبداد المنهجي الدموي المتوحش عن جدارة واستحقاق. الدولة الوطنية هي النقيض الانساني المطلق والضد الحضاري الاصيل للدولة الدينية. لأنها تستمد سلطتها وشرعيتها من الشعب. وهي بحكم هذا التعريف مسؤولة امام الشعب. ويراقبها ولي ويحاسبها نوابه في البرلمان.

من الواضح ان الدولة الدينية، كائنة ما كانت، اذا خرجت الى النور وظهرت الى الوجود، وكما نراها الان في تجارب جنينية سقيمة عقيمة تبعث على القرف والتقزز والاشمئزاز، ستتحول على الفور الى دولة طائفية بكل معنى الكلمة. وهذه هي عملية آلية ميكانيكية تلقائية لا تتعلق على الاطلاق بالارادة والرغبة والعاطفة. وتأخذ طائفيتها اما شكل الطائفية الدينية التي تقوم على التفريق بين المواطن المسلم والمواطن المسيحي، واما شكل الطائفية المذهبية التي تقوم على التفريق بين المواطن الشيعي والمواطن السني، وبكلتي هاتين الطائفتين.

ولكن الدولة الوطنية تقوم على مفهوم المواطنة المشتركة، وعلى قاعدة الوحدة الحقوقية الكاملة للشعب، وعلى مبدأ المساواة المطلقة بين المواطنين، رجالا ونساء، في الفرص والحقوق والواجبات، على تعدد واختلاف اديانهم وطوائفهم ومذاهبهم، مع احترام حرمة الاديان وحرية العبادات.

انطلاقا من جميع تلك المقدمات، كانت اول وأهم المبادى الاصلاحية التي وضعتها وكتبتها في مسودة دستور وطني مقترح للجمهورية العراقية، ونشرته جريدة (العرب اليوم) الغراء في حينه (عمان_يوم الاربعاء الموافق 21/9/2005_ص15) كما يلي:

1_ فصل الدين عن الدولة.

2_ تحريم الاحزاب والحزبيات السياسية الدينية والطائفية والمذهبية.

3_ منع رجال الدين من الاشتغال في السياسات الحزبية، والارتباط بجهات خارجية، والقيام باعمال من شأنها المساس بالامن القومي وتعريض المصالح الوطنية الى الخطر. ليس للانسان الا ما سعى، وان سعيه سوف يرى، مهما كره الكارهون وحقد الحاقدون وارجف المرجفون. لاتحصد الامم الا ما زرعته ولا تنال الا ما كسبته بجهدها وعملها وصبرها. ولعل شجاعة الحكمة كفتها اثقل في ميزان المصائر والاقدار من كفة حكمة الشجاعة. والله اعلم.

(*) اكاديمي ومفكر عراقي

 
شريط الأخبار سوريا.. أشلاء بشرية وقتلى ومصابون بانفجار عبوة ناسفة داخل حافلة ركاب صغيرة إرادة ملكية بتعيين رئيس الديوان الملكي ومدير مكتب الملك في مجلس الأمن القومي "لا سمح الله".. فانس يخشى أن يصبح المصري عبدالرحمن السيد رئيسا لأمريكا (فيديو) كلية لومينوس الجامعية التقنية تحتفل بمرور 15 عاماً على شراكتها الاستراتيجية مع Pearson في تقديم برامج BTEC الأردن... الاستهلاك السنوي من محصولي القمح والشعير يقارب مليوني طن "الإدارية النيابية": توافق مبدئي على طريقة تعيين المدير التنفيذي للبلديات وزارة الزراعة: الأردن يؤمن أكثر من 60% من احتياجاته الغذائية رغم شح المياه تعملون في "مجمع الأعمال"؟... إليكم رسوم مواقف السيارات الجديدة للموظفين والزوار التحاق 9 أطفال بأسر بديلة وضبط 228 متسولا خلال تموز نفاد مخزون الصواريخ الأميركية يفجّر خلافًا بين ترامب والبنتاغون لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟! 7.6 مليون حجم التداول في بورصة عمان مصدر مسؤول لـ”أخبار البلد”: إعلان نتائج الثانوية العامة الخميس 13 آب انتهاء جلسة المجلس القضائي وتأجيل القرارات الى الاسبوع القادم. بتنظيم "التاج" .. انطلاق مبادرة "بالعربي" في عمّان اليوم .. قصص نجاح أردنية ملهمة نقابة المقاولين تستقبل وفداً فلسطينياً من الشركات المشاركة في معرض تكنولوجيا البناء المجلس القضائي يعقد جلسة لإجراء الترفيعات والتنقلات ماجد غوشة : تحسن مؤشرات السوق العقاري لشهر تموز يؤكد قدرة القطاع على استعادة نشاطه الصبيحي يطالب بشمول حضانات المدارس ومراكز محو الأمية بمظلة الضمان ويصفهن بالمحرومات حزب الأمة الإسلامي الأردني ينهي إنتخابات مجلس الشورى والصقور في عدة مقاعد