ينظر إلينا رمضان ويقول أما رمضان المسلمين الآن فهو شهر فتوح ولكن بمعادلة ( بأسهم بينهم شديد ) , قصف وقتل وترويع ودماء ونزف ولكن من دم المسلمين وبأيدي المسلمين , الانتصارات التي نسجلها لا يوافق عليها رمضان , قصف يذكرنا بالآية التي تحدثت في سورة الحشر عن اليهود ( يخربون بيوتهم بأيديهم ) , وها نحن الآن نخرب بيوتنا بأيدينا , دمار ما بعده دمار طال الشجر والبناء والحجر والإنسان ووسائل عيشه , يقول لنا رمضان : أراكم تتحدثون مع بعضكم , وتتقاتلون , وترفعون أصواتكم بعصبية , ولا تنجزون ما هو مطلوب منكم , أنا لست كذلك , أنا أقول لكم : مذكراً بالسماحة واللطف والأدب ولين الجانب والمعشر ,
أذكركم بأن رسولنا كان أجود من الريح المرسلة في رمضان , كان ينفق إنفاق من لا يخشى الفقر , أذكركم بزكاة أموالكم وصدقاتكم وأن الصلاة ليست ركعات وحركات , إنها سكنات قلوب واطمئنان أفئدة , إنها صورة الأمة الواحدة , التي تصلي إلى قبلة واحدة , وتحج إلى بيت واحد , وتصوم رمضاناً واحداً في كل أنحاء العالم الإسلامي بغض النظر عن تفاوت الأوقات .
أقول لكم وبكل صراحة أنا رمضان الإسلام , ولكنني لست رمضان المسلمين , كما أرى واقعكم , غيروّا واقعكم ليتماشى مع أخلاق الصيام , عندها يحصل التطابق بين رمضان الإسلام ورمضان المسلمين .