"إفطار الرينبو" والوضوح القانوني والأخلاقي

إفطار الرينبو والوضوح القانوني والأخلاقي
أخبار البلد -  

الدولة المدنية، ومهما كان التزامها بخيارات الأفراد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وضمان حرياتهم والدفاع عنها، فإنها ملزمة بالوضوح القانوني والأخلاقي حينما تمنع أو تبيح. أي إننا بحاجة إلى أن نعرف بالتحديد لماذا ومتى تلجأ الدولة، وباسم حماية خيارات المجتمع، إلى الوقوف ضد خيارات فئة محدودة. وهذا هو العيب المهني في أداء أمانة عمان بمنعها إقامة فعالية رمضانية فيما عرف بـ"إفطار شارع الرينبو". وهو نشاط يتضمن قيام المشاركين فيه بإحضار طعام الإفطار من منازلهم من دون تنسيق وموعد مسبق للشارع الذي تقام فيه الفعالية، وعندما يأتي وقت الإفطار يفطر الجميع مع بعضهم. إذ افتقد قرار المنع الوضوح والمبررات الواقعية التي تصل إلى حد أن خيارات فئة من المجتمع لا تتفق مع خيارات المجتمع بأكمله.
هذا النشاط الاجتماعي الرمضاني، وصفه منظموه بأنه "نشاط رمضاني للعائلات، لم تسجل عليه خلال السنتين الماضيتين أي مخالفة". ووصفته الجهات الرسمية بأنه نشاط "مخل بالآداب، ولا يتفق مع حرمة شهر رمضان"، والأدلة على ذلك، حسب تلك الجهات "الاختلاط بين الشباب والفتيات في الشارع وتدخين الأراجيل". لكن وفق هذه المعلومات المحدودة، فإن الأساس القانوني والأخلاقي الذي استند عليه قرار المنع، غير مكتمل، فلم يتوفر لهذا القرار الوضوح القانوني الأخلاقي. بل أدى هذا القرار بالناشطين على الإعلام الاجتماعي إلى الدفع بالمزيد من التشويه لصورة البلد والمجتمع معا. والمشكلة أن نكتشف بعد حين أن مثل هذه القرارات جاءت على خلفية ضغوط من قوى سياسية وربما اقتصادية، أو فئات اجتماعية لها تفسيرها القيمي الذي تحاول أن تفرضه على الدولة والمجتمع.
فإذا كان لدى الجهات الرسمية تحفظ حقيقي قائم على وقائع أو شكاوى تدل على وقوع أضرار فعلية، فلماذا لم يستند عليها في قرار المنع، ويتم توضيحها للمجتمع، بدلا من الاستمرار في ترديد حجج ليست مقبولة، مثل الاختلاط أو تدخين الأراجيل؟ فالوضوح القانوني والأخلاقي في قضايا الحريات الاجتماعية، أساس متين، يجب أن تتعلم المؤسسات الرسمية أن لا تخشاه. 
نحن لا ندري؛ فربما يكون لدى تلك الجهات مبررات قانونية وأخلاقية دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار. لكن ما علينا إدراكه أن حجم الخسارة الاجتماعية من فقدان الوضوح الأخلاقي والقانوني أكبر بكثير من أي مصالح تتحقق، سواء بالمنع أو الإباحة.
إن الأصل في الأشياء الإباحة. وعلينا تصور أن نشاطا اجتماعيا قائما على التواصل والمشاركة الاجتماعية والانفتاح في سياق طقس ثقافي-ديني، كما هي الحال في الإفطار الجماعي الرمضاني، يحمل دلالات ورسائل على درجة كبيرة من العافية التي تحسب للمجتمع وللدولة، وسط هذا الخراب الذي يضرب المنطقة، وتحديدا وسط الشباب. ففي الوقت الذي يغرر بالآلاف من الشباب للزج بهم في أتون التطرف وأعمال الإرهاب، نتيجة الانغلاق والتهميش والخيبة مما حولهم، يطور الشباب لدينا مبادرات وأنشطة اجتماعية، وضمن السياق الثقافي-الديني، قائمة على الانفتاح والتبادل والتعلم الجماعي. وهو ما يحتاج إلى الدعم والتبني، أكثر من المنع والتضييق.
الوضوح القانوني والأخلاقي في احترام خيارات المجتمع، هو أساس بناء الدولة المدنية. وقبل أن نحدد مواقفنا نحن؛ مع من يمنع أو من يوافق، أو مع من يفعل هذا، من حقنا أن نعرف لماذا يوافق على هذا، أو يمنع ذاك.
شريط الأخبار من الرجل الذي انحنى وزير الخارجية الإيراني لتقبيل يده؟ فتاة تشنق نفسها بالخطأ أثناء تصوير فيديو إنستغرام الاتحاد الأردني لشركات التأمين ينظم برنامجه التدريبي الثاني لعام 2026 حول تدقيق إدارة المعرفة وفق معيار ISO 30401 دراسة قانونية لمعادلة شهادات البورد الأجنبي مجلس النواب يناقش اليوم مشروع قانون الغاز لسنة 2025 إصابة عشرات الرضع بالتسمم بعد تناولهم حليب نيوتريلون في هولندا بسبب فضائح إبستين.. استقالة سفيرة النرويج لدى الأردن والعراق إطلاق مشروع وصلنا بالسلامة لحماية النساء في وسائل النقل العام انتهاء المدة القانونية للرد على استجواب الـ100 سؤال للنائب طهبوب دون رد نسائم الربيع تزور الأردن مبكرًا فكم تصل درجات الحرارة؟ وفيات الاثنين .. 9 / 2 / 2026 وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي استقالة سفيرة النرويج بالأردن بعد ورود اسمها في وثائق إبستين 32 ألف طن إنتاج الدواجن الطازجة والنتافات خلال شهر رمضان... والأسعار طبيعية وزارة الثقافة تطلق منصة "قصص من الأردن" لتوثيق التاريخ الوطني "أنتم تبدأون ونحن ننهي".. لافتة عملاقة في ميدان فلسطين بطهران تحدد أهدافا محتملة في تل أبيب (صور) افتتاح تجريبي للمركز 12 للخدمات الحكومية في الرصيفة وزارة التربية والتعليم... تنقلات وترقيات (أسماء) الأردن يدين قرارات إسرائيل الهادفة لفرض السيادة والاستيطان في الضفة الغربية هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة