اللامركزية....والتنمية

اللامركزية....والتنمية
أخبار البلد -  
اللامركزية نمط من انماط الحكم ينقل صناعة القرارات الى الفئات المعنية بها والمتأثرة بنتائجها، وتضع اللامركزية مسؤوليات التخطيط والتنفيذ والإنفاق والتقييم وباقي عمليات الإدارة في يد المجتمعات المحلية بدلا من السلطات المركزية مستندة الى حقيقة ان السكان في أي مجتمع محلي أكثر دراية بطبيعة التحديات التي تواجه مجتمعاتهم.
ويرى البعض ان التوجه نحو اللامركزية سيقدم حلولا لمشكلة التنمية التي اصبحت حجة يستخدمها الجميع عند الحديث عن اسباب ما آلت اليه الاوضاع في بعض مناطق الاطراف.
خلال العقد الماضي كانت الحلول الحكومية لأزمات المحافظات العميقة وشكواها اللامتناهية حلولا ارضائية غير مدروسة فتارة يجري تعيين بعض العاطلين عن العمل في وظائف وهمية لا حاجة لها وتارة تؤسس مدن صناعية واخرى حرفية تبعد اميالا عن مراكز المدن فتبقى مهجورة كما حصل في المدينة الحرفية للطفيلة التي بقيت مغلقة لخمس سنوات. وتارة تؤسس مشاريع انتاجية وتغلق دون ان يعرف الناس الاسباب كما حصل في مصنع الزجاج والسيارات في معان.
مع بداية.. التغيير في الاستراتيجية الخليجية لتقديم المساعدات "المنحة الخليجية" والمشروطة بتوفر مشروعات مدروسة قامت الحكومة بزيارات ولقاءات في العديد من المحافظات للتعرف على اولويات المواطنين في مناطقهم لتصدم مرة اخرى بعدم وجود رؤى واضحة لمشروعات حقيقية قابلة للحياة والديمومة وقادرة على توليد فرص عمل انتاجية حقيقية.
فكانت المشروعات متشابهة وتقليدية وغير ابداعية، تتمثل مرة اخرى في مدن صناعية لبلدات لا مقومات للصناعة فيها كونها لم تستخرج مواردها الاولية ولا بيانات ومعرفة كافية وموضوعية لدى الناس عن مناطقهم وميادين التنمية والاستثمار غير الخدمية فيها.
من هنا فان اعادة احياء مشروع اللامركزية بالصيغة المقترحة على خلفية واقع مجتمعنا وتجاربنا في هذا التوقيت امر يحتاج الى الكثير من التفكير وذلك للاسباب التالية:
اولا :- الاتجاه العام في الدولة يسير نحو مزيد من المركزية وليس اللامركزية؛ ففي السنوات الاخيرة اجريت تعديلات حدت من صلاحية الحكومة التي تعتبر صاحبة الولاية دستوريا، فاصبح لا دور يذكر للحكومة في تعيين قيادات الجيش والمخابرات العامة.
ثانيا:- المجتمعات المحلية غير مهيأة لانتخاب المجالس الاقدر على تطبيق برامج اللامركزية وتحقيق اهدافها فقد تكرست عبر عقود ثقافة قبلية جهوية طائفية لاتحسن ادارة المال العام واستخدامه للصالح العام؛ فجميع البلديات مدينة وتسرف في التعيينات وتحابي جماعات على حساب اخرى وظلت السلطات المركزية ملاذا لشكاوى اهالي البلديات من ممارسة المجالس المنتخبة.
ثالثا:-التداخل في الصلاحيات بين المجلس البلدي ومجلس المحافظة والهيئات الاخرى سيخلق الكثير من الاجسام منزوعة الصلاحيات وربما تتحول الحكومة المحلية الى جهاز لفض النزاعات.
رابعا:- ان اي تغيير في اسلوب الادارة يحتاج الى سند تشريعي في الدستور والقوانين والانظمة والى فلسفة واضحة غير العبارات التوفيقية التبريرية لمن يرون في اللامركزية امرا ينبغي تنفيذه ثم البحث عن مبررات ذلك لاحقا.
خامسا:-علاقة المواطن الاردني في المجتمعات المحلية علاقة ضعيغة فهو لا يعرف الكثير عن بيئته وسياسات الحكومة وخصائص المناطق الاخرى ليحدد اولويات النهوض التنموي مستثمرا الميزة النسبية لمنطقته.
سادسا:- جهاز وزارة الداخلية غير مهيأ لقيادة العملية التنموية؛ فالغطاء التشريعي لعمله امني اداري والعمل التنموي غير وارد على اجندة الحكام الا دعائيا وتجميليا ولا سند ومعايير لتنفيذه وقيادته والعمل التنموي غير جذاب لانماط القيادات التي تتولى اعمال الادارة المحلية "الحكم الاداري" وكرست ثقافة السلطة بمفهومها الامني عبر اجيال.
سابعا:- تتحدث الحكومة عن مركزية السياسات ولامركزية التنفيذ مما يجعل دور المجالس المحلية شماعة اضافية تلقى عليها مسؤوليات الاخفاق..وينحصر دورها في مساعدة الحكومة المركزية في التنصل من مسؤولية الاخطاء بسبب سياساتها.
ثامنا:- من غير الممكن لاي برنامج لامركزية النجاح دون لا مركزية الضرائب التي تجعل الموارد والانفاق مستقلين وبالتالي يمكن ان تتحقق الراسمالية.
تاسعا:- ان ما تفكر به الدولة لا يتعدى لجانا شعبية تتحمل مسؤولية السياسات الحكومية لتحسين صورتها وتلقي الصدمات عنها وتوجيه الاحباط المجتمعي من السياسات الحكومية نحو اجسام محلية.
وباختصار شديد فاللامركزية المطروحة لا تتعدى محاولة لدعم ولادة جسم اضافي تجميلي غير مهيأ وغير قادر على اداء اي من الوظائف المتوقعة منه. وهو تغيير يهدف لإبطاء التغيير الحقيقي نحو مشاركة فعلية يجري الاستعداد لها ويتولى الناس مسؤولياتهم بعد ان يجري انتخابهم على اسس غير المحاصصة القبلية والمباركة الامنية.
 
شريط الأخبار تنقلات قضائية جديدة تطال مناصب قيادية - أسماء ترامب يأمر بإطلاق النار على أي زورق يزرع ألغاما في مضيق هرمز بيان هام عن الفعاليات السياحية ومقدمي الخدمات في البتراء :نطالب بخطة طوارئ وتقديم حزم دعم عاجلة للمنشآت السياحية تراجع التعاونيات مقابل نمو لافت في أعداد المهندسين والأطباء والمحامين في الأردن تصعيد طلابي في الجامعة الأردنية.. مقاطعة واسعة للانتخابات ورفض قاطع لـ التعيين وتعديلات مثيرة للجدل نساء يسرقن سيدة في تكسي بوضح النهار الأمن العام: إجراءات قانونية بحق مرتكبي المخالفات البيئية خلال التنزّه إطلاق برنامج "المصدرات في الاقتصاد الرقمي" (WEIDE) الغالية "نغم الرواشدة" تُضيء شمعتها السابعة في "أبو القاسم الإسلامية" حيث يتلاقى ميلاد الحلم مع صرح العلم تشديدات الحج في السعودية: عقوبات صارمة لضبط المناسك ومنع المخالفين حسّان يتفقد مشاريع البحر الميت ويوجه بتسريع تطويرها تمهيداً لافتتاحها في عيد الاستقلال تعيين مجلس أمناء المتحف الوطني للفنون الجميلة برئاسة الاميرة وجدان (اسماء) اسطورة الغناء التركي إبراهيم تاتليسس يحرم ورثته من ثروته ويتبرع بها للدولة التركية سقوط عامل أثناء عمله في إربد وإدخاله العناية الحثيثة غموض في ردود "الغذاء والدواء" على تساؤلات نيابية… إجابات عامة لا تبدد علامات الاستفهام (وثائق) "المركزي" يطلق شبكة مغلقة للتحويلات الفورية بين البنوك الحكم بالإعدام شنقا على شخص هشيم رأس طليقته. اعلام أمريكي: البنتاغون يخفي خسائره في اليمن وإيران الأردن يوقع اتفاقية مع وكالة ناسا للمساهمة في اكتشاف الفضاء مبادرة من نوع مختلف.. عرض مركبات تعرضت لحوادث مرورية جسيمة في أماكن عامة