العرس في معان.. و"الطخ" في قفقفا

العرس في معان.. والطخ في قفقفا
أخبار البلد -  
لو توجهت بسؤال للأردنيين، عن غير طريق مركز الدراسات الاستراتيجية، بشأن أكثر الأشياء التي تقلقهم؛ لأجاب الناس بأنهم منشغلون بقضايا تتعلق بـ"الأمن، والهوية، وتكاليف الحياة، واللجوء السوري، والأمن المائي، والبطالة، والعدالة الاجتماعية، وتردي منظومة القيم، ونوعية التعليم، والجريمة، والحفاظ على المال العام..".ويتوقع الأردنيون من أي خطاب حكومي التعامل مع هذه القضايا، والتعرف على رؤى الدولة في كيفية التعامل مع مصادر القلق والخوف، باعتبار أن وظيفة الدولة الأولى هي توفير النظام وإشاعة الأمن والطمأنية، والتصدي لمصادر الخوف والقلق والتوتر كافة، من أجل توفير شروط الحياة النوعية الكريمة للمواطنين، وعوامل التقدم والازدهار للمجتمع.
على الصعيد الداخلي، نجح الأردن، بمكوناته الرسمية والأهلية كافة، في الحفاظ على مستويات من الأمن تتفوق على غالبية الدول العربية. وقد جاء ذلك بكلفة اقتصادية عالية؛ إذ يصل الإنفاق على الأجهزة العسكرية والأمنية إلى ما يقارب ربع الإنفاق السنوي العام، بوجود أجهزة عالية التدريب والتخصص والتجهيز.
ولاعتبارات تتعلق بما يحصل في الإقليم، من تنامٍ للجماعات التي تتخذ من الدين شعارا لمعاداة النظم والمجتمع؛ وتفاعل قضايا البطالة ونوعية التعليم؛ وإحساس البعض بالظلم والإقصاء؛ وتدني فعالية برامج التنشئة والتوجيه للشباب، يبقى التهديد الخارجي للأمن هاجسا يشغل المواطنين بجميع أطيافهم وتلاوينهم.يتساءل العديد من الأردنيين، بصورة هامسة أو صامتة في معظم الأحيان، وبصورة علنية أحيانا قليلة، عن موضوع الهوية؛ ولماذا تبقى مفتوحة وكأنها في حالة التشكل والتكوين؛ ولم لا يتم صهر المواطنين في هوية جامعة تتجاوز الانتماءات الفرعية، عشائرية كانت أم عرقية، جهوية أم دينية؟ لكن لا توجد إجابات غير التبرير للواقع؛ بالتنقل بين الأسس القومية أحيانا، والقُطرية أحيانا أخرى، كما الدينية.
وتبقى تكاليف الحياة إحدى أهم القضايا التي تشغل الأردنيين، خصوصا وأن غالبية الناس لا مصادر دخل لها غير الأجور التي يتلقاها أفرادها لقاء الوظائف والأعمال التي يؤدونها في القطاع العام أو الخاص. وهي متواضعة جدا، لا تقارن بالأجور التي يتقاضاها نظراؤهم في بعض البلدان المجاورة، والتي قد تبلغ خمسة أضعاف، مضافا إليها حوافز وتسهيلات في القروض والسكن، كما إعفاءات. وهذا ما يجعل غالبية العاملين لدينا في حالة قلق دائم، بسبب تآكل الدخل وارتفاع الأسعار وتنامي الضرائب.
على الجانب الآخر، يحتار المواطن الأردني، ويعجز عن تفسير ظاهرة فتح الحدود للاجئين على مصراعيها، واستمرار هذه الممارسة بالرغم من استنكاف الدول الممولة للثورة والداعمة لها عن تحمل مسؤولياتها تجاه اللجوء. ويلاحظ الأردنيون أثر هذا الانفتاح، وما نجم عنه من ضغوط على البنى التحتية ونوعية الخدمات التعليمية والصحية والنقل والعمل والبيئة وغيرها. والسؤال الأهم الدائر في خلد الأردنيين يتعلق بمستقبل اللجوء ومصير الموجودين على الأرض الأردنية، وماذا عن التردي الحاصل في الخدمات التي كان يتلقاها الأردنيون.إذ يواجه الأردن مشاكل كبرى وتهديدات استراتيجية تتعلق بشح المياه، وعدم كفاية المتوفر والمتاح منها، لسد حاجات المواطنين المتنامية، ناهيك عن اللاجئين الذين تتزايد أعدادهم وحاجاتهم بمتوالية يصعب رصدها. فنصيب الأردنيين من المياه أقل من خُمس نصيب المواطن في معظم بلدان العالم. كما أن لشح المياه آثارا سلبية على الزراعة والصناعة والسياحة ونوعية الحياة.
وتبقى البطالة وإخفاق الاقتصاد في توليد فرص العمل للأفواج الباحثة عنه، تحديا هائلا، يحمل في طياته الكثير من الأخطار. فالعمل يكفل الكرامة للفرد، ويشكل مسربا مشروعا للطاقة التي قد تتجه في قنوات تدميرية إن لم يتم استثمارها بأدوار إيجابية ذات معنى ومردود. ففي الأردن، أصبحت البطالة واقعا، ومشكلة مزمنة يتعايش معها عشرات آلاف الشباب، ما أسهم في مشاكل العنف والجريمة، وربما التطرف.في التعليم، قالت لنا الحكومة، مشكورة، إنها لن تحتمل غش التلاميذ بعد يومها هذا. لكنها لم تقل لنا، حتى هذا التاريخ، كيف ستصلح النظام التعليمي، بحيث تُثوّر هذا النظام ليُقبل عليه الطلبة بحب وشغف، ويحصّلوا المعارف والخبرات والمهارات التي تمكنهم من اجتياز امتحان الدورة أو الدورتين، من دون "الاستعانة بصديق"!
وتدني منظومة الأخلاق، والإحساس باختلال في تطبيق مبدأ تكافؤ فرص الأفراد في الوصول إلى أهدافهم؛ نتيجة التدخل واستخدام المتنفذين لنفوذهم في حرمان البعض من فرصهم لحساب محاسيبهم.. هذه القضايا، كما الإحساس بالحاجة إلى حماية أكثر للمال العام من أشكال التطاول، هي بعض من القضايا التي تشغل الناس.أول من أمس، جرى إطلاق وثيقة "الأردن 2025"، والتي كما قال دولة الرئيس في مؤتمره الصحفي، غير شاملة لكل القضايا، بل تضم قضايا مختارة. وحتى في المجالات المختارة، هناك قضايا شملتها الوثيقة، لكن لم تشمل التفصيلات كافة. وعلى منصة المؤتمر الصحفي، كان هناك حكومة وأعيان ونواب وغرف تجارة وصناعة. والملفت أن الوزراء الذين ظهروا إلى جانب الرئيس، هم المعنيون بالمعونات "التخطيط"، والضرائب "المالية"، والشراكات الاستراتيجية والتجارة "الصناعة والتجارة"، إلى جانب الإعلام.وكل الاحترام للجميع، وهذه وزارات مهمة، لكنها معنية بضبط الدفاتر أكثر من نوعية الحياة، وبالمالية أكثر من الاقتصاد. فالناس معنيون بالزراعة وأنماطها وأسواقها، وبالبطالة وتعليم الأبناء، ومعنيون بقضايا تهم إيقاع حياتهم اليومية؛ لا بأن نقول لهم إن المديونية لم تزدد فلسا واحدا، ثم نتبعها بـ4.5 مليار دينار بسبب الكهرباء. الحكومة معنية بالكهرباء والماء والزراعة والصناعة والتعليم.
ما سيحدث في الجوار؛ شمالا وجنوبا، شرقا وغربا، هو ما سيؤثر على واقع 2025. وكنت أتمنى أن أرى وزراء الزراعة والمياه والسياحة والصحة والتعليم، ليقولوا لنا خططهم. فالوزارات التي ظهرت إلى جانب الرئيس، وكما قلنا، معنية بضبط الدفاتر، فيما ما يهم الناس ويطمئنهم ليس نماذج رقمية، نحاول أن نفصل السياسات الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية للتماشي معها.
اللغة المحاسبية لا تطمئن الناس. ما يطمئنهم سياسات يجدون أنفسهم وأحلامهم ومستقبلهم فيها.
 
شريط الأخبار متظاهرون يطاردون متطرفاً حاول إحراق نسخة من المصحف الشريف في مينابوليس الأمريكية المالية النيابية تناقش ملاحظات ديوان المحاسبة تتعلق بجامعات رسمية محاكم تمهل متهمين 10 أيام لتسليم أنفسهم (أسماء) انتشار الإنترنت في الأردن أعلى من المتوسط العالمي بـ28 % طفل يُبكي الأردنيين… قصة إنسانية تهزّ مواقع التواصل وغياب مؤلم لذويه حفرة بعمق 40 متر تهدد الأرواح.. رسالة تحذير للباحثين عن الذهب (فيديو) أم تقتل رضيعها بإغراقه في خزان مياه الاتحاد الأردني لشركات التأمين يشارك في اجتماع لجنة الاقتصاد والاستثمار مدعوون لاستكمال إجراءات التعيين في الحكومة - أسماء مستجدات المنخفض الجوي وحالة الطقس الاثنين - تحذيرات وفيات اليوم الاثنين الموافق 19-1-2026 القباعي يوضح حول حقيقة تحميل المواطنين فاقد الكهرباء على فواتير الشتاء تحذير جديد من "الأمن العام" بشأن وسائل التدفئة وفاتان و8 إصابات جراء حوادث تصادم على الصحراوي وصافوط إسرائيل تتهم صهر ترامب بمسؤولية ما يحدث في غزة: "إنه ينتقم منا" الداخلية: عودة طوعية لنحو 182 ألف سوري إلى بلادهم الأردن يرحب باتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين دمشق وقسد استمرار تأثر عدد من مناطق المملكة بهطولات مطرية متوسطة الشدة.. والأرصاد تحذر وزارة الأوقاف: عدد المستنكفين عن أداء الحج العام الحالي ما يقرب 800 شخص وزارة الطاقة السورية: اتفاقيات مع الأردن لتوريد الغاز والتعاون الكهربائي