هل من خيار غير جسر عبدون؟

هل من خيار غير جسر عبدون؟
أخبار البلد -  

لسنوات خلت، كان مجرد اعتلاء شخص مبنى مرتفعا في عمان وإعلان نيته الانتحار، كافيا لاستنفار وسائل الإعلام المحلية، والدفع بطواقمها، من مراسلين ومصورين، إلى موقع الحدث لرصد التفاصيل ومتابعاتها لحظة بلحظة. وفي حال نفذ الشخص تهديده وانتحر، يحتل الخبر صدر الصفحة الأولى في اليوم التالي، وينال نصيبا وافرا من التحليل والمتابعة مع المختصين؛ من أطباء علم النفس وأساتذة علم الاجتماع وأحيانا الساسة، للبحث في الدوافع الكامنة خلف حالة الانتحار.
تغيرت الحال تماما في السنوات الأخيرة. أول من أمس، أقدم شاب على الانتحار من فوق جسر عبدون. لم يصمد الخبر لأكثر من ساعة على النشرة الإلكترونية للصحف والمواقع الإخبارية. وفي اليوم التالي (أمس)، لم ينل أي درجة من الاهتمام في الصحف الورقية. لقد أصبح الموت بهذه الطريقة المفجعة خبرا عابرا لا يستوقف أحدا من المتابعين، وربما الجمهور.
يقول المختصون إنه ورغم ارتفاع حالات الانتحار في الأردن خلال السنوات الماضية، واحتلاله المرتبة الثامنة عربيا، إلا أن الانتحار لا يعد ظاهرة في المملكة.
ربما يكون هذا التشخيص صحيحا، إذا ما قورنت معدلات الانتحار لدينا مع مثيلاتها في دول أخرى. لكن ذلك ليس مدعاة لتجاهل الحوادث المسجلة.
لم أسمع عن جهة رسمية أو أهلية تتابع حالات الانتحار في الأردن بالرصد والتحليل. والمرجح أن سيرة المنتحر تنتهي بموته، ويتحول إلى مجرد رقم في سجل سنوي يوثق أعداد المنتحرين وجنسياتهم وأعمارهم، ليس إلا.
ما أعنيه بالمتابعة: إجراء دراسة اجتماعية شاملة لكل حالة من الحالات، والبحث في الظروف التي أدت بصاحبها إلى تفضيل الموت على الحياة. ومن ثم، إعداد تقرير سنوي لحالات الانتحار، يشرح بالتفصيل ظروف كل حالة، وسبل التعامل مع حالات مماثلة لأشخاص يمرون بنفس الظروف. ولا بد، أيضا، من فهم البيئة الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة؛ لتفكيك "الظاهرة" في سياق أشمل.
إن عدم الاكتراث ببعض الظواهر وهي في بداياتها، يحمل في طياته خطر تفاقمها في المستقبل، وخروجها عن نطاق السيطرة. وفي حالتنا هذه، يبدو الأمر أكثر أهمية، لأنه يتعلق بحياة البشر. ويتعين على السلطات المعنية أن تظهر قدرا كبيرا من الحساسية حيال حق يتقدم على سواه من الحقوق.
نركز على هذا الجانب تحديدا، لأنه بالعودة إلى حالات انتحار سابقة، تبين أنه كان بالإمكان تجنب هذا المصير بقليل من الخطوات الاستباقية، والمعالجات النفسية. وفي حالات عديدة، تمكن رجال الأمن والدفاع المدني من إقناع بعض الأشخاص بالعدول عن الانتحار في اللحظات الأخيرة؛ فكيف لو توفر علاج مبكر لهذه الحالات؟ لربما ننجح في منعهم من اعتلاء جسر عبدون أو سطح بناية.
كما أن دراسة الحالات توفر خبرة كبيرة للتعامل مع أشخاص يحملون سيرة مشابهة، وترفع من قدرة المختصين على التنبؤ بخطواتهم اللاحقة، والتي قد يكون في مقدمتها التفكير بالانتحار.
باختصار، علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمنح هؤلاء الأشخاص خيارا آخر غير جسر عبدون.

 
 
شريط الأخبار الدفاع الجوي الروسي يدمر 203 مسيرات أوكرانية خلال الليل فوق عدة مقاطعات- وزارة الدفاع وفيات الأحد 29-3-2026 لجان نيابية تناقش اليوم مشاريع قوانين عدة الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي وإصابة 3 آخرين بجروح متوسطة في معارك يجنوب لبنان امطار مصحوبة بكتلة هوائية باردة تؤثر على المملكة اليوم الموسم المطري يبلغ 95% من معدله العام... وارتفاع مخزون السدود ترامب يدمن نوعًا مختلفًا من الإباحية... شائعات مقلقة عما يحدث حقا داخل "غرفة العمليات" الأمريكية الحوثيون: هاجمنا بصواريخ مجنحة وطائرات مسيرة أهدافا حيوية وعسكرية في جنوب فلسطين المحتلة مبان متضررة وحفر عميقة قرب القدس بعد هجوم صاروخي إيراني الأردن يسجل أول حالة طلاق بسبب "مضيق هرمز" الجيش الأمريكي يعلن وصول 3500 جندي من المارينز إلى المنطقة نقابة الصحفيين تستنكر الإساءة للأردن ومكوناته وزارة الصحة الإسرائيلية: 5689 مصابًا منذ بدء حرب إيران استهداف منزل رئيس إقليم كردستان بطائرة مسيرة قرار بتغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي ارتفاع النفقات العامة 9.7% في كانون الثاني الماضي مدفوعة بزيادة الإنفاق الرأسمالي قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران 6000 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة تهز إسرائيل منذ بداية الحرب... بنك الأهداف يتوسع.. وخريطة الحرب تغيرت ملايين الأمريكيين يتظاهرون تحت شعار "لا للملوك" احتجاجا على سياسات ترامب والحرب مع إيران نقابة الفنانين الأردنيين تستقبل المهنئين بفوز مجلسها الجديد