مروان المعشر يكتب : كيف نفهم السياسة الأميركية في المنطقة؟

مروان المعشر يكتب : كيف نفهم السياسة الأميركية في المنطقة؟
أخبار البلد -  
أخبار البلد-

يُغفل العديد من التحليلات التي تحاول فهم سياسة الإدارة الأميركية الحالية في المنطقة، عاملا أساسيا، هو أثر الحرب الأميركية على العراق، في العام 2003، على سيكولوجيا الناخب الأميركي. فبعد فشل هذه الحرب في تحقيق الأهداف التي نادى بها الرئيس السابق جورج بوش الابن؛ بالتخلص من أسلحة الدمار الشامل وتحقيق الاستقرار وجلب الديمقراطية للمنطقة، إضافة إلى الكلفة الهائلة للحرب على الولايات المتحدة، بات الناخب الأميركي معارضا، وبنسبة عالية جداً، لأي تدخل أميركي في الخارج عموما، وفي الشرق الأوسط تحديدا. وإن تم إدراك هذه النقطة، فيمكن فهم السياسة الأميركية الحالية، بغض النظر عن درجة اتفاقنا أو اختلافنا معها.

تبعا لذلك، فإن الرئيس باراك أوباما الذي يشعر أنه انتخب على خلفية ضرورة انسحاب أميركا من العراق وأفغانستان، لم يكن يوما متحمساً للتدخل في سورية، إلا بالقدر الأدنى الذي تلزمه علاقات أميركا في المنطقة. ولذلك، فإنه قاوم، وسيبقى يقاوم، أي تدخل بري أميركي. ولا تشعر الولايات المتحدة أن تنظيم "داعش" يشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي، بغض النظر عن همجية التنظيم، مثلما تشعر أن نظام الأسد مشكلة إقليمية وليست دولية. وتؤيد أميركا في ذلك استطلاعات الرأي كافة في المنطقة، والتي تعارض الغالبية فيها نظام الأسد والتدخل الأميركي في الوقت نفسه. ولذلك، فإن كل ما تقوم به الولايات المتحدة في سورية والعراق اليوم من محاربة لداعش، يندرج تحت باب إدارة الأزمة فقط، لأن الاعتبارات الداخلية الأميركية لا تريد أكثر من ذلك.

تبعا لذلك أيضاً، فإن الرئيس أوباما لا ينظر للقضية الفلسطينية على أنها أولوية، بغض النظر عن موقفه الشخصي الذي قد يكون متعاطفا مع الفلسطينيين أكثر من العديد من الرؤساء الذين سبقوه. فتعنت نتنياهو، والتأييد الأعمى من الكونغرس لإسرائيل، ساهما في إقناع أوباما بأن التدخل الأميركي الفاعل غير مجد، وأن فرص الحل ضعيفة جداً في أحسن الأحوال، وستجبره على مواجهة الكونغرس الذي يحتاج دعمه لمسائل أخرى؛ بعضها داخلي، والبعض الآخر يتعلق بالملف الإيراني. وكل محاولات وزير خارجيته جون كيري في هذا الموضوع لم تحظ بالدعم المطلوب من البيت الأبيض، وانتهت بالفشل. حتى إنه من الصعب أن تجد اليوم متخصصا حقيقيا في ملف النزاع العربي-الإسرائيلي داخل البيت الأبيض. وبالتالي، فإن أي جهد في هذا الملف لن يتعدى محاولة إدارة الأزمة فقط، لحين رحيل الإدارة الحالية.

اعتقد كثيرون أن الولايات المتحدة دعمت الجماعات الإسلامية في بداية الثورات العربية، وهذا ليس صحيحا. الصحيح أن الولايات المتحدة لها تاريخ طويل في عدم الوقوف مع قوى الوضع القائم، إن شعرت أن هناك رغبة شعبية لتغييرها، بغض النظر عمن يخلف هذه القوى. وبعد آخر تدخل في المنطقة لصالح قوى الوضع القائم في إيران العام 1953؛ حين تمت الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني مصدق لصالح شاه إيران، عكست أميركا هذه السياسة مع الشاه نفسه العام 1979 ومبارك العام 2011. ولا يعني هذا أنها دعمت الخميني في إيران أو الإخوان المسلمين في مصر، بل يعني عدم رغبتها اليوم في دعم قوى الوضع القائم رغما عن شعوبها. ولعل ذلك من أبلغ الدروس لأي دولة في المنطقة؛ بأن صمام الأمان يأتي من شعوبها وليس من الأميركيين.

تكاد تكون الأولوية الوحيدة للولايات المتحدة في المنطقة اليوم، إبرام اتفاق نووي مع إيران، تماشيا مع سياستها بتجنب حرب تدفع لها إسرائيل، وقد تضطرها للتدخل فيها رغم معارضة ناخبيها. وليست هناك أولوية تعلو على ذلك للإدارة الحالية. فَهم ذلك ضروري، ولا يعني أن الولايات المتحدة تدعم سياسة ايران في المنطقة، بل إن أميركا لا تنظر إلى هذا الملف بالأبيض والأسود.

خلاصة الأمر أن هناك حقائق جديدة علينا التعامل معها. وانسحاب أميركا من المنطقة تطور من المفترض أن يكون إيجابيا، فقد آن الأوان أن نكون نحن مسؤولين عن سياساتنا ومستقبلنا، ولا نعوّل الكثير على الخارج لحل مشاكلنا.
 
شريط الأخبار "العمل" تدعو العمالة المخالفة إلى تصويب أوضاعها قبل 1 كانون الأول المقبل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: تأجيل كأس أمم آسيا في السعودية إلى كانون الأول 2027 أجواء لطيفة حتى الخميس وفرصة للأمطار الجمعة إصابة 13 شخصا بتصادم حافلتين في الزرقاء بالارقام والنسب.. الأردنية الفرنسية للتأمين تحقق تحول ايجابي ومذهل في نتائجها المالية وتسجل أرباحاً بقيمة 984 ألف دينار خلال الربع الثالث من عام 2026 تجارة عمّان: خطاب العرش يؤكد أن أمن الوطن وسيادة القانون أساس الاستقرار والتنمية 6 ملفات سيفتحها الديمقراطيون لمحاسبة ترمب إذا فازوا بالكونغرس وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً البنك التجاري الأردني الراعي البلاتيني لمعرض ومؤتمر معدات العمليات الخاصة (SOFEX 2026) مجلس النواب يستكمل اليوم انتخاب أعضاء مكتبه الدائم البنك العربي يتصدر أرباح البنوك الأردنية.. والقاهرة عمّان الأكثر تراجعاً وفيات الثلاثاء 3/11/2026 فضيحة بملايين الدولارات تكشف بالوثائق دفع الفيفا سرا نفقات إنفانتينو وزوجته في أمريكا إيران تعلن إسقاط 3 مسيّرات أميركية في هرمز وقشم تيسير يونس: خطاب العرش يرسم ملامح المرحلة المقبلة ويؤكد ثوابت الأردن وأولويات المواطن باراك: نتنياهو يُشكّل خطرا على إسرائيل ويريد جرنا لحرب مع إيران للبقاء في السلطة الأمن العام: التحقيق في سماع صوت إطلاق نار بالتزامن مع مرور دورية في عجلون دون إصابات البراري: خطاب العرش يحمل رسائل واضحة لإسرائيل بشأن الأمن المائي الحوثيون يعلنون استهداف مطار الدمام ورادار الإنذار المبكر في جيزان وطائرة عسكرية أبو خديجة: قراءة في خطاب العرش السامي.. مسؤولية وطنية تبدأ بالإنسان وتصنع المستقبل