الديماغوجيون الصغار

الديماغوجيون الصغار
أخبار البلد -  

في العالم الديمقراطي المتحضر، تعتبر المعارضة جزءا مكملا للدولة، فإذا أخطأت الحكومة تصححها لأن من واجبها مراقبتها، والتصحيح لا يأتي فقط من الاعتراض على سياسة الحكومة بل من اقتراح سياسة بديلة مبنية على برنامج حزبي رسمي ذي أهداف قريبة المدى، وأخرى استراتيجية، وليس على رأي شخص أو أشخاص بعينهم. ويفترض أن توضع هذه الأهداف لخدمة الأوطان والشعوب، وإسقاط الحكومة يجب أن لا يكون هدفا بحد ذاته. غير أن من راقب تاريخ المعارضة الأردنية منذ الخمسينيات لاحظ باستمرار أن أهداف الدولة وأهداف المعارضة بشكل عام لا يلتقيان أبدا، وكأن الدولة تخدم بلدا معينا والمعارضة تخدم بلدا آخر، وبشكل عام، فكل خطة مهمة تتبناها الحكومة تعتبرها المعارضة خيانة للوطن، وتقف منها موقفا رافضا تماما. واتهامات الخيانة هذه أثرت في نفسيات الناس وأضرّت بالبلاد، بالضبط مثل الخيانة الفعلية للوطن.عندما تأسس الأردن قبل ما يقرب من مئة عام، اتخذ الملك المؤسس، كما اتخذ والده الحسين بن علي من قبله، توحيد الشعوب العربية كهدف، ولم يكن يعتبر الأردن مفصولا عن الجسم العربي، وخلق هذا الاتجاه ظاهرتين.

الأولى أن الشعب في شرق الأردن لم يكن يشعر أن هدفه تأسيس دولة منفصلة بل تكوين نواة لوحدة عربية، وهذه الظاهرة استمرت ونمت بقوة، ولكنها ضعفت قليلا في السبعينيات. أما الظاهرة الأخرى فكانت اعتقاد بعض الأنظمة العربية أن الملك عبد الله الأول يهددها، لأنها كانت تشعر أن شعبيته في ازدياد بعد أن تصدى للدولة اليهودية الجديدة واستطاع جيشه، الجيش العربي، أن يحتفظ بما سمي لاحقا الضفة الغربية، ومن ضمنها القدس، ونجح الملك في تأسيس أول وحدة عربية، بين شرق الأردن والضفة الغربية. وأضمرت هذه الأنظمة السوء له، لدرجة أن آخر ملك لمصر ظن أن الملك عبد الله سيقيم خلافة إسلامية هاشمية، وهذا يعني حرمان مصر من أن تصبح دولة الخلافة. وهكذا بدأ عهد الحملات الظالمة على الدولة الأردنية والتشكيك في أية سياسة يتبعها الأردن. وكلما فشلت الأنظمة العربية في أي ميدان كان اللوم يقع على نظام الحكم في عمان.

وفي الخمسينيات كان شعور الشعب الأردني قوميا عربيا خالصا، وقد تأثر الأردنيون، بقيادة الملك الحسين، بالمد القومي العربي بعد الثورة المصرية، وتنامى هذا المد حتى استطاع الملك أن يعرّب الجيش، ويلغي المعاهدة مع بريطانيا، وعندما قامت إسرائيل وبريطانيا وفرنسا بعدوانهم الثلاثي على مصر، اتصل الملك بجمال عبد الناصر واقترح أن يدخل الحرب، ولكن عبد الناصر توسل إليه أن لا يفعل لأن أعداد المهاجمين كانت هائلة كما قال. وتوصل الملك القومي العربي في بداية عام 1957 لاتفاقية مع مصر والسعودية وسورية، سميت اتفاقية التضامن العربي، تم بموجبها إلغاء المعاهدة مع بريطانيا، وبناء على ذلك، وافقت الدول الثلاث على تعويض الأردن عن الـ 512 مليون جنيه إسترليني، التي كانت بريطانيا تدفعها للخزينة الأردنية بموجب المعاهدة، بواقع خمسة ملايين من مصر وخمسة ملايين من السعودية ومليونين ونصف مليون من سورية.

ودفعت السعودية حصتها ولكن مصر وسورية، لم تفيا بوعدهما، وأصبح وضع الأردن حرجا جدا، لأن هذا المبلغ كان يشكل في ذلك الوقت كل ميزانية الدولة تقريبا. ولم ينس الملك هذا الدرس وخصوصا عندما بدأت المؤامرات تحاك ضد الدولة الأردنية. ومنذ ذلك الحين كانت الدولة الأردنية كمن يمشي على حبل مشدود من الناحية السياسية والاقتصادية، وكانت بحاجة ماسة للمساعدات، ولكن حكمة القيادة الأردنية وعلاقاتها الدولية واحترام العالم لها مكن الأردن من العيش والاستقرار، والتقدم بوتيرة أسرع من الدول العربية.

غير أن معظم المعارضين الأردنيين كانوا خاضعين لتشكيك الأنظمة العربية ويكررون ما يسمعونه من الخارج، وكان هدف هذه الأنظمة الضغط على النظام الأردني، بهدف تغيير سياسته العقلانية المرنة وإحداث القلاقل وعدم الاستقرار، وقد فعل هذا التشكيك فعله، فاهتزت ثقة الناس بدولتهم. وتحت الضغط الشعبي، وبما أنه نظام قومي عربي، اضطر الأردن لدخول حرب 1967 التي نتج عنها ضياع الضفة الغربية والقدس. وبانت الأمور على حقيقتها في مؤتمر الخرطوم بعد الحرب عندما فوّض عبد الناصر الملك بالعمل على استرجاع الضفة والقدس بأية وسيلة كانت. لقد سردتُ التطورات المذكورة أعلاه لأخلص إلى القول إن أفكار بعض الأردنيين الذين يظهرون على الساحة الداخلية بين الحين والآخر، لا تزال مثل أفكار أولئك الذي تأثروا بحملات التشكيك التي تعرضت لها الدولة الأردنية في الخمسينيات والستينيات، معتبرين أن الأردن الصغير الفقير، من بين كل الدول العربية المحيطة به، مقصّر في معاداة إسرائيل. معظم هؤلاء، من ذوي التصريحات الرنانة، هدفهم تحقيق شهرة سريعة عن طريق المزايدات، والتظاهر بأنهم أكثر وطنية وعروبة من غيرهم والتأثير في عواطف الناس، وقد انخدع بهم الكثيرون. لم يقدموا أي حلول لمشاكل البلاد المستعصية، وعارضوا، ويعارضون، تنفيذ أي من المشروعات الكبرى، برغم أن كل مشروع منها مسألة حياة أو موت. تصور لو أن مشروع جر مياه الديسي لم ينفذ، فكيف سيكون وضع البلاد المائي الآن؟ هم لا يريدون للبلاد أن تتقدم، بل يطلبون من الدولة الأردنية أن تجلس وتنتظر الفرَج إلى ما لا نهاية بغض النظر عن الملايين الجائعة والعاطلين عن العمل. وإذا قدموا حلولا فهي غير قابلة للتنفيذ. لقد برهنت الأحداث السابقة والحالية أن بقاء الأردن سالما كان، ولا يزال، أعجوبة، ورغم شح الموارد، شهد العالم أن الأردن الصغير دولة محترمة، وأكبر إثبات على ذلك الحشد الهائل، الذي لم يعرف له التاريخ مثيلا، من قادة العالم الذين هُرعوا إلى البلاد لحضور جنازة المغفور له الملك الحسين. ليقل لي هؤلاء الذين لا يزالون يستعملون اللغة الخشبية ذاتها، ما الذي دفع بقادة العالم أن يتسابقوا على الحضور؟ الكل يذكر كيف وصل الرئيس الروسي بوريس يلتزن والسوري حافظ الأسد مهرولين إلى عمان، في آخر لحظة، بعدما شاهدا كل زعماء العالم محتشدين في العاصمة الأردنية. لم يكن هؤلاء ليشاركوا بالجنازة لولا أنهم يحترمون الأردن وقيادته. تاريخ هذا الوطن مشرّف، ويعيش فيه الآن عشرة ملايين أردني وعربي وهم بحاجة للاستقرار والحماية وليس لتصريحات الديماغوجيين الصغار. إن الخطاب الذي ألقاه الملك قبل أيام، ودعوته للأردني أن يرفع رأسه، هو ردٌّ على هؤلاء المشككين بدولتهم وبأنفسهم، ودعمٌ للوحدة الوطنية واستمرار الحياة والاستقرار. إنجازاتنا العظيمة مدعاة للفخار، وليس هناك ما نخجل منه على الإطلاق.

 
شريط الأخبار هام من "الصحة" حول انتشار "المخلوي" في المملكة هل المادة اللونية الكاشفة تؤثر على جودة المحروقات؟... هيئة الطاقة والمعادن تجيب الزراعة: استيراد الموز إجراء لسد النقص وحماية المنتج المحلي قبل ذروة الإنتاج تحويلات مرورية بين السادس والسابع في عمان نتائج النهائية للطلبة المرشحين للاستفادة من المنح والقروض الداخلية للعام الجامعي 2025-2026 هل ستقوم رئاسة الوزراء بطرح إعلان لتعيين مدير عام لدائرة الأراضي والمساحة؟ النائب الغويري: عطلة اليوم الثالث لم تصدر عن الحكومة ولا حاجة لها خبير النقل الوزير حداد يقدم قراءة عميقة حول اتفاقية تطوير العقبة مع موانئ أبوظبي لإدارة وتشغيل ميناء العقبة "حماية المستهلك" تعلق على رفع اسعار الدجاج ..نراقب الوضع وإذا استمر الارتفاع نطالب بتحديد سقوف سعرية فوضى في سوق بيع تذاكر الطيران… مسافر يدفع 235 دينارًا وآخر 50 فقط على نفس الرحلة! أين الرقابة؟ مقترح نيابي بتقييد استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عاما نصف مليار دينار حجم التداول العقاري بأول شهر من 2026 "الخصخصة" تصل الى الحاويات.. ما مصير عمال الوطن وهل سيؤثر القرار على الفقر والبطالة؟؟ للمرة الأولى في الأردن شاكيرا تحيي حفلاً فنياً عالمياً في العقبة العين الحمود يكتب... "وفاءٌ وبيعةٌ وعهدُ السنين" وزارة الثقافة تُطلق مشروع توثيق السردية الأردنية «مفحِّط» يدهس رجل أمن وحدثًا في جرش فضيحة سرقة اللاندكروزر تتفاعل في الزرقاء والضحايا بالعشرات ومناشدات للأمن بالتدخل تحديد أوقات دوام المدارس بالأردن في رمضان - وثائق حاول اقتلاع عينيها.. الإعدام بحق متهم بالاعتداء على طفلة