سورية مأساتنا جميعا

سورية مأساتنا جميعا
أخبار البلد -  

سورية دولة تُفكّك وتُدمّر، وربما لتختفي كدولة، مرة واحدة، فلا تعود لنا منها سوى الذكريات، وربما الترحم على حدود سايكس- بيكو. هذه الحقيقة، وهي واقعة سياسية نعيشها، تكاد تصفع وجوهنا ببشاعتها، وما تمثله من إعاقة لحركة التاريخ العربي، كله، في منطقتنا.

وهي مأساة لن يستطيع أحد الإحاطة بكل أبعادها وتداعياتها، ما لم يقرأ ويستمع لروايتين: الأولى، منهما، كانت مداولات مجلس الأمن بشأن مايجري فيها؛ وقراره رقم 2139 بتاريخ 22/1/2015، في محاولة منه للخروج بحل مقبول لصراعاتها؛ وما أدلت به الوفود المشاركة من تقويمات وآراء فيما يجري، فيها. والثانية، هي الاستماع لرواية مسؤول معتمد لبرنامج الغذاء الدولي وتجربة منظمتهم في إيصال مساعدات البرنامج الإنسانية لمحتاجيها من شعبها المحاصر.

لن أقف طويلا عند مداولات مجلس الأمن. فالمجلس وأعضاؤه يتفقون على أن ما يجري في سورية خروج على القانونين الدولي والإنساني بما يرقى لجرائم حرب؛ ويستنكرون ويشجبون، لكن من غير أي إجراءات عملية، على الأرض، لوقف الاعتداءات. ونحن نعلم أنه لن تكون هناك إجراءات ما لم يصدر قرار حسب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة؛ وهو ما لم يحصل. ذلك يترك لدى المصابين، وكلنا كذلك، انطباع أن ما جرى في المجلس ليس سوى كلام هو أقرب للتمني منه للتحرك، على الأرض، لإنهاء الاقتتال. بل هو تعبير عن قبول فعلي لدى الدول الكبرى بالتخلي عن مسؤولياتها السياسية والإنسانية والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، فيها. خطاب المندوب الروسي في المجلس، مثلا، يترك لديك الانطباع بأن سورية ستبقى متروكة، وحدها، تنزلق لمصيرها المحتوم.

أما الثانية، فهي قصة تجربة مسؤولي برنامج الغذاء العالمي في إيصالهم معوناتهم الإنسانية للسوريين المحاصرين داخل سورية، مدنها وقراها. وهي قصة لا يملك المستمع لها، إلا أن يتلمس صدره خوفا وإشفاقا على هذا البلد المنكوب.

يؤكد أحد المسؤولين أن قواعد عمل البرنامج، في إيصال المساعدات لمنتظريها، تفترض الاتفاق المسبق مع القوى المتصارعة على الأرض، للسماح بها. ويذكر، كمثل على ذلك، اتفاقهم، مع الحكومة، حول حمص المحاصرة. ومع ذلك رفض محافظ المدينة تحمل مسؤوليته عن أمننا وراء نقطة معينة. ويقول:

"قررنا التقدم على مسؤوليتنا. وتعرضنا لإطلاق نار كثيف عند وصولنا نقطة اعتقدناها مكانا ملائما نعمل منه… واحتاج الأمر لتدخلات الكثيرين من أطراف ثالثة لوقف إطلاق النار وتنفيذ المهمة."

كان هذا يعني، بالنسبة لنا، الحضور، أن على قادة البرنامج الميدانيين الدخول في عشرات الاتفاقات في كل مدينة وحي وقرية؛ وبعضها لن يتاح لهم دخولها لأنها منطقة حرب ساخنة. ففي سورية تستعر حروب كثيرة تشنها داعش، وجبهة النصرة، وخراسان، والجبهة الشامية، والجيش الحر، ومليشيات سورية ولبنانية وعراقية، وقوات إيرانية، كفيلق القدس، والحرس الثوري وعصائب الحق وجيش المهدي وقوات رضوان، وغيرها الكثير.

معروف أن القوات الإيرانية تحل محل الجيش السوري البري، لتقاتل، كبديل له في كل ساحاته، تاركة للقوة الجوية السورية أن تعاقب السوريين بقصف أحيائهم المدنية بالبراميل المتفجرة، والقتل بغير تمييز. لقد تبين من تحليل صور الأقمار الصناعية، على الرغم من الرواية السورية الرسمية، أن القصف بالبراميل المتفجرة ( هيومان رايتس ووتش) في ريف دمشق وحلب، وحوران ومعرة النعمان، على سبيل المثال لا الحصر، قد أوقع منذ 22/1/ 2015، فقط، آلاف القتلى بين المدنيين؛ وهي قصة تتكرر، منذ عامين، بحيث دمر حتى اليوم ما يزيد على 200 الف منزل، لينزح أو يختفي، داخل سورية، نهاية الأمر، وحسب مصادر موثوقة ما يزيد على 8 ملايين سوري؛ بالإضافة لـ3 ملايين مهاجر في الدول المجاورة.

كما قيل إن في سورية أكثر من 1100 فصيل محارب تجدهم يرفعون السلاح في وجهك أينما توجهت. بل لقد أوقفت قافلة مساعدات بين دمشق وحمص أكثر من 400 مرة، أي بمعدل نقطة تفتيش كل عشرة كيلومترات.

وإزاء هذه الصورة المرعبة، وردت في الحديث قصة ستفان دي ميستورا، وأفكاره: في أن الأسد سيكون جزءا من الحل، مما ولد شعورا بأن ما يجري في سورية لم يعد يهم أحدا. كما طرح الجميع على أنفسهم سؤالا فيما إذا كانت سورية وحدها هي الهدف… وماذا عن مصر التي يحاولون اليوم تدمير كل ما يمنعهم عنها: الجيش وقوى الأمن، وتماسك الشعب، وكبرياؤه الوطنية القادرة على المقاومة وإفشال كل الخطط التي استهدفتها حتى اليوم.

ونترك محدثنا العربي بوجهه الطيب المنطوي على كل هذه المآسي، بما يسمح لنا، لو توقفنا، قليلا، للتأمل، فيما سمعنا، أن نرى وراء قسماته الهادئة كدمات متورمة زرقاء تحيط بعينيه وفمه تنز عليه ألما كلما سمع بكلمة" سورية."

 

 
شريط الأخبار القباعي يوضح حول حقيقة تحميل المواطنين فاقد الكهرباء على فواتير الشتاء تحذير جديد من "الأمن العام" بشأن وسائل التدفئة وفاتان و8 إصابات جراء حوادث تصادم على الصحراوي وصافوط إسرائيل تتهم صهر ترامب بمسؤولية ما يحدث في غزة: "إنه ينتقم منا" الداخلية: عودة طوعية لنحو 182 ألف سوري إلى بلادهم الأردن يرحب باتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين دمشق وقسد استمرار تأثر عدد من مناطق المملكة بهطولات مطرية متوسطة الشدة.. والأرصاد تحذر وزارة الأوقاف: عدد المستنكفين عن أداء الحج العام الحالي ما يقرب 800 شخص وزارة الطاقة السورية: اتفاقيات مع الأردن لتوريد الغاز والتعاون الكهربائي الرئيس الإيراني يحذر من حرب شاملة في حال استهداف خامنئي قرار سوري تاريخي... وقف شامل لإطلاق النار على الجبهات كافة مع "قسد" توقعات بانخفاض الدين العام للمملكة دون 83% من الناتج المحلي الاجمالي إدارة السير: ضبط 161 حادثا مفتعلا خلال العام الماضي الداخلية: إجراءات عاجلة للتخفيف من الاكتظاظ في جسر الملك حسين الشيخ طراد الفايز يكشف تفاصيل جديدة عن حادثة غرق طفلين ووالدهم بالجيزة الأوقاف تدعو مواليد 1 نيسان إلى 31 كانون الأول 1954 لتسلّم تصاريح الحج دار الامان للتمويل الاسلامي تعدل عقد الشركة ونظامها الاساسي شركة عرموش للاستثمارات السياحية - ماكدونالدز الأردن - تطلق حملة الشتاء السنوية "دفا ودعم" في الأردن الملك يتلقى دعوة من ترامب للانضمام لمجلس السلام تحذيرات من طرق احتيال الكتروني متعددة تستهدف العسكريين