بكل تأكيد ينطوي تشبيه سياسي مخضرم من وزن وحجم طاهر المصري للأردن بـ «الغواصة» على بلاغة تعبيرية ومقاربة سياسية نرجح أن الرجل المخضرم قصدها تماما وهو يحاول بكل لياقات الكون المألوفة فيه «تشخيص» الأزمة والتأشير على احتمالات المعالجة.
صديقنا المصري يطالب بإجراء صيانة شاملة للغواصة حتى تبقى في حالة حركة تتلمس طريقها وسط ظلمة البحر.
برغم ان هذا الإجراء الوقائي معتاد وتتطلبه اعتبارات الغوص قبل الانزلاق في أعماق البحر إلا أني شخصيا أحسب ان لياقة المصري تمنعه من التحدث عن الحاجة الملحة وطنيا «لأفرهول» شامل لماكينة الغواصة يشمل الجلود والزيوت والتشحيم والرنقات واستبدال القطع المعطوبة بدلا من ترقيعها.
في عالم الصيانة القطعة المعطوبة التي استعملت لسنين تستبدل عندما يصبح إصلاحها مستحيلا، إلا في الحالة السياسية والنخبوية الأردنية للأسف فنحن نجتر رموزنا ونحبطهم ونساهم في تجميد طاقتهم مع تكرار التجربة وارهاق عضلات ومفاصل الكفاءة التي نبحث عنها.
شخصيا لا أفهم مع الاحترام لذات كل رموز الإدارة عندنا كيف يصلح مواطن ما لموقع الصف الأول في وزارة الخارجية ثم المياه وكيف يتحول شخص ما من قطاع الصناعة والتجارة ثم عضوية مجلس الأعيان ليصبح خبيرا في القطاع السياحي.
وكيف يترك مساحة استثمارية شخص ما بعد مغادرته للتو وزارة الشؤون البرلمانية مثلا، وكيف يصح لي أن أصبح سفيرا بعدما كنت خبيرا في الدراسات الإكتوارية أو وزيرا للشؤون السياسية بعدما كنت خبيرا في إدارة القروض الخارجية في قطاع المياه.
في المسار الوطني العام المشهد الواضح واذا أردنا أن نضيف الى كبير من حجم دولة أبو نشأت نتحدث عن افرهول بعدما أضعنا المفتاح.