خاص-أخبارالبلد
لا أحد يغلم حقيقة حالة التكتم التي رفعتها وزارة العدل الى الدرجة الحمراء حيال ملف تورط "موظفين" في محكمة استئناف عمان بالقضية التي اصبحت الشغل الشاغل للمراقب القضائي والرسمي والنيابي والاعلامي، بيد أن عملية التكتم فتحت باب التشكيكات بطبيعة الملف ليأخذ منحى أشد وأعتى من مسألة تورط "موظفين" بمخالفات مسلكية ووظيفية وسوء إئتمان وظيفي !
ففي ظل حجم وشكل حالة التكتم التي تمارسها وزارة العدل على تفاصيل ومعطيات ملف قضية التورط المشار اليها، فأن حجم القضية بالضرورة يوازي حجم التكتم، سيما وأن القضية خرجت من أروقة محكمة استئناف عمان الى صالونات عمان والغرف المغلقة، تناولها شخوص من مستويات عدة ، ووضعوها على طاولة التشريح بين تشكيك وتأكيد وأحاديث وأقاويل فيها من الغث والسمين ما يتوجب ازاءه ان يقوم وزير العدل د. بسام التلهوني للإفصاح عن حيثياتها وكشف تفاصيل القضية أمام الرأي العام .
الا انه مقابل ذلك، نجد حالة صيام بغير مكانه وزمانه من قبل الوزير والأمين العام ومسؤولي وزارة العدل، وكأنما الإدلاء بأي تصريحات ذات صلة بالقضية المذكورة لهو عمل من رجس الشيطان، لا يتوجب الاقتراب منه كي لا ينقض صيامهم غير المبرر وغير المتقن !
بعد نشر "أخبار البلد" لتقريرها الذي تحدث عن العنوان العريض لقضية التورط تلك وردت مئات الاتصالات عقب نشر التقرير بين متساءل ومستنكر ومشكك ومصدق والقائمة تطول لتصب مضامينها بسؤال واحد موجه لرأس وزارة العدل د.التلهوني والمتمثل لـ لماذا هذا التكتم وليس للاستفسار عما جرى !!
اخبار البلد اجرت عشرات الاتصالات مع مكتب الوزير تارة وعلى مكتب الأمين العام مرة اخرى، لتكون الاجابة الوحيدة لعشرات عشرات الاتصالات بطلب ترك رقم الوكالة ليُصار الاتصال بنا لاحقا، الا ان "لاحقا" استحالت الى نعتذر ليس لدينا صلاحيات بالتصريح .
اللافت في الأمر، أن وزارة العدل وزيرا وامينا وموظفين برعوا في حالة الصيام عن الحديث بشأن ملف قضية التورط، ولم يستفزهم ما يُقال في محيطهم من تقولات وتشكيكات بتفاصيل القضية، والتي يزعم بشأنها موظفون في محكمة استئناف عمان بأنها قضية تجاوزات عالية الوتيرة ذات علاقة بسرقة ملفات و تهريبها او تسريبها او بيعها وتصويرها ، ليظل حبل التكهنات مشرعا على غارب اللتوقعات، وبالمحصلة اتساع هوة التشكيك التي بدت تماما كجهاز "تشويش" وضع الجميع في دوامة سؤال اكبر يقول لماذا صمت الوزير ؟؟
وزير العدل د.بسام التلهوني، والذي لا زلنا نستبشر بقدراته ومؤهلاته وخبراته في خلق المزيد من التطور النوعي والاستراتيجي لشكل وزارة العدل التي اصبحت محط انظار الوزارات الأخرى كنموذج يُحتذى، مطلوب منه غلق باب التشكيكات والتقولات والإشاعات والكشف عن ماهية وطبيعة ملف القضية..
عليه ايضا عدم التفريط بجهوده التي بنت سمعة ماسية لهذه الوزارة كأحد أهم اركان الدولة وليس الحكومة فحسب، فلماذا التكتم والحرص والتوصية بعدم الادلاء بأي تفصيل لملف قد يشوبه تهمة فساد وظيفي، وهذه الاخيرة تشهدها كبريات وزارات العالم المتقدم بل وتعتبر من البديهيات امام معادلة ان خلايا العمل الدؤوب بهكذا مؤسسات ووزارات من الطبيعي ان تُتنج خللا وفسادا وظيفيا، فلماذا تضغ وزارة العدل نفسها في موقف شبهات ولاجل من ومصلحة من وهل هناك من يتم التستر عليه وما هي الابعاد التي دفعت باتجاه حالة الانغلاق الكلي لجهاز وزارة العدل حيث لا استقبال ولا ارسال، والسؤال الاهم لماذا قد تضحي وزارة العدل بسمعتها مقابل السكوت والصمت عن فتح الملف على الملأ !!
تجدر الاشارة الى ان القضية موضوع الطرح وصلت لاهتمام مرجعيات عليا بالدولة، الامر الذي يضعها على محك الاقصاح بالقريب العاجل.. والعاجل جدا !!