كيسنجر في زمن "داعش"

كيسنجر في زمن داعش
أخبار البلد -  
يبلغ هنري كيسنجر الواحدة والتسعين من عمره. وقد شغل مناصب عليا في إدارات أميركية، بدءاً من وزارة الخارجية ومستشارا للأمن القومي، إلى مناصب استشارية عدة. وإلى جانب هذا كله، وبما قد لا يقل أهمية، فإنّه كأكاديمي ومنظّر للمدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، وبكونه يهوديا هرب وعائلته من ألمانيا النازية، فإنّه عندما أصدر مؤخراً كتابه الجديد "النظام لعالمي"، يكون كمن يكتب عن نظام أسهم هو بقدر أو بآخر في صناعته، أو على الأقل كان داخل غرف وساحات صياغته. 
فكيسنجر الذي يثير شجون الكثير من العرب، لدوره في الصراع العربي-الإسرائيلي في السبعينيات، هو أيضاً مهندس الانفتاح على الصين حينها، وبالتالي قطع الطريق على تحالف صيني-روسي. وهو جزء من سياسة الانفتاح والانفراج بين الولايات المتحدة والسوفييت، والتي انتهت بغزو السوفييت لأفغانستان العام 1979، ومجيء رونالد ريغان للرئاسة الأميركية العام 1981، وتبنيه سياسة المواجهة، وتسميته الاتحاد السوفياتي، العام 1983، باسم امبراطورية الشر.
الكتاب الجديد، كما أستنتج من قراءة مراجعات عديدة متوفرة له (بانتظار توفره لي)، يدرس أنظمة دولية على مدى 2000 عام، ويتنبأ بتطور النظام في الخمسين عاماً المقبلة. وقد كتبه كيسنجر وفي ذهنه الجدل الذي صاحب صعود المحافظين الجدد. فمنذ مطلع التسعينيات، ساد جدل: هل على الولايات المتحدة، ومحللي الشؤون الدولية، الاهتمام بطبيعة الأنظمة السياسية والثقافية والحضارية عندما يخططون ويدرسون السياسة الخارجية؟ وبالتأكيد، فإنّ أطروحة "صدام الحضارات" لصمويل هنتنغتون، في صلب هذا الجدل، لكن كيسنجر يصرّ على المدرسة الواقعية التي يؤمن بها. فرغم قوله: "في وقتنا فإنّ السعي لنظام عالمي يتطلب الاهتمام بتصورات المجتمعات" عن نفسها وعن العالم، إلا أنه يرى أنّ تباين الثقافات والرؤى المجتمعية، لا يلغي إمكانيّة أن تتعاون أنظمة سياسية (وثقافية) مختلفة مع بعضها. وبهذه الأطروحة، فإنّ كيسنجر يرد على الليبراليين الذين يتخيلون عالما واحداً على غرار طموحات إيمانويل كانط في القرن الثامن عشر، وودرو ويلسون مطلع القرن العشرين، وحتى فرانسيس فوكاياما في كتابه "نهاية التاريخ"، الذين تحدثوا عن كونفدرالية دولية وسيادة النظام الديمقراطي (والليبرالي) حول العالم، ويرد على المحافظين الجدد الذين ذهبوا للعراق وغيره، يعتقدون أنّهم يستطيعون نشر قيم ومبادئ الحياة الأميركية لتكون عالمية، ويقول إنّ المجتمعات لها ثقافاتها وستحافظ عليها، وإنّه لا ينكر تأثر السياسية الخارجية للدول بهذه الرؤى، لكنه يستبعد حكمة العمل على تغييرها، ويجادل أنّ التوصل لتفاهمات بينها ممكن. 
يهتم كيسنجر كثيراً بالصين. وهذا يعود ربما لسببين: الأول، موضوعي؛ إذ إن الصين تشكل ثقافة وأمة متمايزة تركز على ذاتها وعلى فهم خاص للتاريخ والسياسة. والثاني، أنّ كيسنجر كان مهندس الانفتاح بين "أميركا الرأسمالية" والصين الشيوعية مطلع السبعينيات. 
ثم يفرد كيسنجر مساحة للحديث عن المسلمين والشرق الأوسط. وهنا، فإنّ الكتاب فرصة جيدة لتكذيب اعتقاد كثيرين أن كيسنجر لديه مشروع لتقسيم الشرق الأوسط، وهو اعتقاد يستند لمقابلة شهيرة متخيلة ووهمية نشرت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، في صحيفة "ديلي سكويب" الساخرة، وترجمها وتناقلها كثيرون باعتبارها حقيقة، وما يزالون يصرون أنّها حقيقية. 
فكيسنجر بحكم انتمائه للمدرسة الواقعية، لا يكترث بطبيعة الأنظمة الداخلية، ويركز على سياستها الخارجية. لذا، ليس غريبا في هذا الكتاب أن يهاجم سياسات جورج بوش الابن في العراق، ويهاجم طموحه باحتواء المجتمع العراقي. ونجد القلق الرئيسي عنده من حالات الفوضى والانقسام وخروج أراض عن سيطرة الحكومات المركزية في العالم العربي. وهو يشبّه حال "الشرق الأوسط" بحال أوروبا قبل معاهدة وستفاليا العام 1648؛ حيث هناك تيارات ترفض فكرة النظام الدولي، ويشير تحديداً للإخوان المسلمين، و(تنظيم) "داعش" الذي يريد جعل العالم كله "نظاماً إلهياً". ويدافع كيسنجر عن بقاء الدول الراهنة بقوله: "عندما لا تحكم الحكومات كاملةً، فإنّ الأنظمة الدولية أو الإقليمية تبدأ بالانهيار". هو يخشى، إذن، امتداد ما يحدث في دول عربية من فوضى وانقسام إلى نطاقات عالمية. 
الأحجية التي يحاول كيسنجر التعامل معها في الكتاب هي كيف يمكن دعم بعض القوى بسبب أيديولوجيتها وأفكارها من دون السقوط في فخ المثالية التي تريد صنع عالم موحد؟
 
شريط الأخبار رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر