إنذار خليجي مبكر

إنذار خليجي مبكر
أخبار البلد -  

في صحيفة خليجية، وبقلم كاتب خليجي، نشر أمس مقال بعنوان "هل تتلاشى دول الخليج”، تحدث فيه كاتبه عن ظاهرة "تآكل” الدولة في مجتمعاتنا العربية، وتظافر جملة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية، الكفيلة، بتعميم حالة الفوضى والحروب الأهلية والتقسيم، التي اجتاحت عدداً من الدول والمجتمعات العربية، مجادلاً في حقيقة أن دول الخليج ليست الاستثناء لظاهرة "الربيع العربي”، وأنها تستبطن كافة العوامل التي أدت إلى الانفجار الكبير... حتى أن الكاتب نفسه، أعطى هذه الدول فسحة من الوقت لا تزيد عن خمس سنوات، لتدارك ما يمكن إدراكه، وإلا جازفت بتلاشيها وامّحائها.
مثل هذا التقديرات المتشائمة لمستقبل المنظومة الخليجية بنظمها السياسية المتشابهة، سبق وأن صدرت عن مؤسسات بحثية عربية وأجنبية عدة، لكن أن تصدر عن صحيفة خليجية، وبقلم كاتب خليجي، فذلك تطور مهم، يعكس من جهة حالة القلق التي تعيشها تلك المجتمعات، ويكشف من جهة ثانية، عن ارتفع منسوب الجرأة لدى أهل الخليج في التعامل مع التحديات التي تعترض دولهم ومجتمعاتهم.
من بين أسباب عديدة لتفاقم هذا التحدي واتخاذه طابعاً داهماً، نتوقف أمام اثنين من أكثرها أهمية ... النفط أولاً وأنماط الحكم العائلي ثانياً ... معظم دول الخليج تواجه اعتمادية شبه تامة على تصدير النفط، أما مشاريع تنويع مصادر الدخل والإنتاج والتصدير، فظلت في الغالب الأعم، حبراً على ورق ... وفيما العالم يقترب من لحظة فك الارتباط بهذه السلعة الاستراتيجية، وتوفير بدائل أخرى للطاقة، وفيما أسعار النفط مرشحة لانخفاضات دراماتيكية، إن لم يكن اليوم فغداً، فإن مجتمعات الوفرة، ستتحول إلى مجتمعات ندرة، والفوائض المالية ستتحول إلى عجوزات مالية، أما سياسات التوسع الاستهلاكي وأنماط الاقتصادي الريعي، فمرشحة لانهيارات سريعة، في مجتمعات شابة، تشهد نمواً سكانياً مرتفعاً، خصوصاً في الفئات العمرية اليافعة والشابة.
والحقيقة أن تساؤلات كثيرة بدأت تراود كثير من الأوساط السياسية والأكاديمية، حول المدى الزمني لاستمرار "الظاهرة الخليجية”، وما إذا كان بمقدور هذه الكتلة أن تحفظ دورها الإقليمي الذي تعاظم منذ سبعينيات القرن الفائت... والأهم، أن تحتفظ بوحدة مجتمعاتها وتماسك دولها، وكيف سينتهي الحال باقتصادياتها، عندما تحين لحظة الحقيقة والاستحقاق، والتي لا تبدو بعيدة أو غير مرئية.
السبب الثاني الذي يستوقف الباحث في مستقبل دول الخليج، إنما يتعلق بسؤال "الشرعية”، الذي وإن بدا غير مطروح الآن، فقد يُطرح غداً ... فهذه الدول تقوم على نظام "العائلة”، وهي مع بعض التفاوت والاستثناءات القليلة، لم تنجح في تشييد أسس دولة المؤسسات والقانون، أو الدولة المدنية الحديثة، التي تنبع منها وتجدد، عناصر "الشرعية” المعروفة، وبالوسائل التي تعرفت عليها البشرية واعتمدتها، كالانتخابات وتقاسم السلطة ومنظومة الحقوق والحريات، والحكومات والبرلمانات المنتخبة.
ليست المشكلة في وجود عائلة حاكمة، فثمة في أعرق الديمقراطيات، عائلة ملكية وأنظمة ملكية وراثية ... المشكلة تتفاقم حين لا تنفتح هذه الأنظمة على أشكال متجددة من الملكيات الدستورية، وتفسح في المجال أمام "المكون الآخر” للنظام السياسي، وأعني به الشعب عبر ممثليه المنتخبين، وحكوماته البرلمانية للمشاركة في الحكم، وهذا استعصاء آخر، لا ندري كيف سيجري التعامل معه، سيما وأن عدداً من هذه الدول، يواجه تحدي انتقال السلطة وتوارثها بين أجيال متعاقبة من داخل العائلة ذاتها، دع عنك أمر إشراك من هم من خارج العائلة في مؤسسات السياسة والقرار، عبر مؤسسات تمثيلية ديمقراطية.
وتزداد المسألة تعقيداً، في ظل مجتمعات تراوح بين المحافظة والبداوة، تدين بقراءة للإسلام، أكثر تحفظاً وتشدداً، وتتفاعل في أوساطها "طبعات مختلفة” من أنماط الفكر التكفيري الميّال للعنف بحكم طبيعته، بالإضافة إلى تشابك خطوط المذاهب والمناطق والأقوام والحدود الجغرافية المصطنعة، التي لم يسلم الجميع بعد، بـ "لا نهائيتها”.
مهلة الخمس سنوات، أو فترة السماح التي منحها الكاتب الخليجي في الصحيفة الخليجية للدول الخليجية، قد لا تكفي أهل المنطقة، للخروج من نفق "داعش” في سوريا والعراق، ما يعني أنه قبل أن تضع الفوضى أوزارها في المشرق والهلال الخصيب، ستكون قد أطلبت برأسها القبيح، على ضفاف الخليج والجزيرة العربية، ما لم يحدث ما ليس في الحسبان، وتتنبه حكومات هذه الدول إلى ما ينبغي عليها فعله، قبل أن تلتحق بقطار "الربيع العربي” الذي يبدو أنه لم يتوقف تماماً في محطته السورية، أو على الأقل، لم يتوقف نهائياً.
والخلاصة أن المنطقة برمتها، مقبلة على عقد أو عقدين من عدم الاستقرار، قد نشهد في نهايتها، خرائط جديدة ودولا جديدة، وقد ندخل القرن الحادي والعشرين، كما دخلنا القرن الذي سبقه، بسايكس – بيكو جديد، هو إلى حد كبير، من صنع أيدينا أساساً هذه المرة، وليس من تصميم المنتصرين في الحرب الكونية الأولى.

 

 
شريط الأخبار رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب مراسلة «واشنطن بوست» بعد اعتداء المستوطنين عليها : هؤلاء ارهابيون وحوش ولن يُحاسَبوا أصيب بحادث في بدبي .. وفاة المهندس الأردني عاصم الوقفي إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة ترمب يسخر من انتشار اسم (محمد) بين المسلمين أوباما يفتح جبهة مع نتنياهو.. «التفوق الأخلاقي» يشعل المواجهة طقس لطيف وغائم جزئيا مع فرصة لزخات مطرية شمال الأردن السبت الوفيات السبت 17/10/2026 وفاه وثلاث إصابات بحادث سير في ام العمد لواء الجيزه إصابة طفل إثر تعرضه لعقر كلب ضال في وادي موسى نتنياهو يكشف عن اتصال هاتفي مع الشرع لوقف الهجمات ضد الدروز إعفاء متحدثة باسم البيت الأبيض بعد 5 أيام على توليها المهام رسالة لمدير الأمن العام: مطلوب تعزيز الردع الأمني للحد من سرقة المواشي في الجيزة الجولة الدراسية للجامعات التقنية العراقية إلى الأردن: من تبادل الخبرات إلى شراكات وتطبيقات عملية عكوبة:20 ألف سيارة خصوصية تؤجر خارج المكاتب المرخصة في الأردن طهبوب : ما عدد المرضى النفسيين في الأردن يا وزير الصحة ؟ الأمن العام يعزز خدمات الاستجابة للأشخاص الصم عبر تطبيق "Deaf JO 114" صدور إرادة ملكية سامية صدور نظام لتلقي التبليغات القضائية ومرفقاتها إلكترونيًا إسرائيل تمنع الشيخ عكرمة صبري من الصلاة في المسجد الأقصى حتى نهاية أكتوبر