اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

إنذار خليجي مبكر

إنذار خليجي مبكر
أخبار البلد -  

في صحيفة خليجية، وبقلم كاتب خليجي، نشر أمس مقال بعنوان "هل تتلاشى دول الخليج”، تحدث فيه كاتبه عن ظاهرة "تآكل” الدولة في مجتمعاتنا العربية، وتظافر جملة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية والثقافية، الكفيلة، بتعميم حالة الفوضى والحروب الأهلية والتقسيم، التي اجتاحت عدداً من الدول والمجتمعات العربية، مجادلاً في حقيقة أن دول الخليج ليست الاستثناء لظاهرة "الربيع العربي”، وأنها تستبطن كافة العوامل التي أدت إلى الانفجار الكبير... حتى أن الكاتب نفسه، أعطى هذه الدول فسحة من الوقت لا تزيد عن خمس سنوات، لتدارك ما يمكن إدراكه، وإلا جازفت بتلاشيها وامّحائها.
مثل هذا التقديرات المتشائمة لمستقبل المنظومة الخليجية بنظمها السياسية المتشابهة، سبق وأن صدرت عن مؤسسات بحثية عربية وأجنبية عدة، لكن أن تصدر عن صحيفة خليجية، وبقلم كاتب خليجي، فذلك تطور مهم، يعكس من جهة حالة القلق التي تعيشها تلك المجتمعات، ويكشف من جهة ثانية، عن ارتفع منسوب الجرأة لدى أهل الخليج في التعامل مع التحديات التي تعترض دولهم ومجتمعاتهم.
من بين أسباب عديدة لتفاقم هذا التحدي واتخاذه طابعاً داهماً، نتوقف أمام اثنين من أكثرها أهمية ... النفط أولاً وأنماط الحكم العائلي ثانياً ... معظم دول الخليج تواجه اعتمادية شبه تامة على تصدير النفط، أما مشاريع تنويع مصادر الدخل والإنتاج والتصدير، فظلت في الغالب الأعم، حبراً على ورق ... وفيما العالم يقترب من لحظة فك الارتباط بهذه السلعة الاستراتيجية، وتوفير بدائل أخرى للطاقة، وفيما أسعار النفط مرشحة لانخفاضات دراماتيكية، إن لم يكن اليوم فغداً، فإن مجتمعات الوفرة، ستتحول إلى مجتمعات ندرة، والفوائض المالية ستتحول إلى عجوزات مالية، أما سياسات التوسع الاستهلاكي وأنماط الاقتصادي الريعي، فمرشحة لانهيارات سريعة، في مجتمعات شابة، تشهد نمواً سكانياً مرتفعاً، خصوصاً في الفئات العمرية اليافعة والشابة.
والحقيقة أن تساؤلات كثيرة بدأت تراود كثير من الأوساط السياسية والأكاديمية، حول المدى الزمني لاستمرار "الظاهرة الخليجية”، وما إذا كان بمقدور هذه الكتلة أن تحفظ دورها الإقليمي الذي تعاظم منذ سبعينيات القرن الفائت... والأهم، أن تحتفظ بوحدة مجتمعاتها وتماسك دولها، وكيف سينتهي الحال باقتصادياتها، عندما تحين لحظة الحقيقة والاستحقاق، والتي لا تبدو بعيدة أو غير مرئية.
السبب الثاني الذي يستوقف الباحث في مستقبل دول الخليج، إنما يتعلق بسؤال "الشرعية”، الذي وإن بدا غير مطروح الآن، فقد يُطرح غداً ... فهذه الدول تقوم على نظام "العائلة”، وهي مع بعض التفاوت والاستثناءات القليلة، لم تنجح في تشييد أسس دولة المؤسسات والقانون، أو الدولة المدنية الحديثة، التي تنبع منها وتجدد، عناصر "الشرعية” المعروفة، وبالوسائل التي تعرفت عليها البشرية واعتمدتها، كالانتخابات وتقاسم السلطة ومنظومة الحقوق والحريات، والحكومات والبرلمانات المنتخبة.
ليست المشكلة في وجود عائلة حاكمة، فثمة في أعرق الديمقراطيات، عائلة ملكية وأنظمة ملكية وراثية ... المشكلة تتفاقم حين لا تنفتح هذه الأنظمة على أشكال متجددة من الملكيات الدستورية، وتفسح في المجال أمام "المكون الآخر” للنظام السياسي، وأعني به الشعب عبر ممثليه المنتخبين، وحكوماته البرلمانية للمشاركة في الحكم، وهذا استعصاء آخر، لا ندري كيف سيجري التعامل معه، سيما وأن عدداً من هذه الدول، يواجه تحدي انتقال السلطة وتوارثها بين أجيال متعاقبة من داخل العائلة ذاتها، دع عنك أمر إشراك من هم من خارج العائلة في مؤسسات السياسة والقرار، عبر مؤسسات تمثيلية ديمقراطية.
وتزداد المسألة تعقيداً، في ظل مجتمعات تراوح بين المحافظة والبداوة، تدين بقراءة للإسلام، أكثر تحفظاً وتشدداً، وتتفاعل في أوساطها "طبعات مختلفة” من أنماط الفكر التكفيري الميّال للعنف بحكم طبيعته، بالإضافة إلى تشابك خطوط المذاهب والمناطق والأقوام والحدود الجغرافية المصطنعة، التي لم يسلم الجميع بعد، بـ "لا نهائيتها”.
مهلة الخمس سنوات، أو فترة السماح التي منحها الكاتب الخليجي في الصحيفة الخليجية للدول الخليجية، قد لا تكفي أهل المنطقة، للخروج من نفق "داعش” في سوريا والعراق، ما يعني أنه قبل أن تضع الفوضى أوزارها في المشرق والهلال الخصيب، ستكون قد أطلبت برأسها القبيح، على ضفاف الخليج والجزيرة العربية، ما لم يحدث ما ليس في الحسبان، وتتنبه حكومات هذه الدول إلى ما ينبغي عليها فعله، قبل أن تلتحق بقطار "الربيع العربي” الذي يبدو أنه لم يتوقف تماماً في محطته السورية، أو على الأقل، لم يتوقف نهائياً.
والخلاصة أن المنطقة برمتها، مقبلة على عقد أو عقدين من عدم الاستقرار، قد نشهد في نهايتها، خرائط جديدة ودولا جديدة، وقد ندخل القرن الحادي والعشرين، كما دخلنا القرن الذي سبقه، بسايكس – بيكو جديد، هو إلى حد كبير، من صنع أيدينا أساساً هذه المرة، وليس من تصميم المنتصرين في الحرب الكونية الأولى.

 

 
شريط الأخبار تطبيق "سند" ضمن أفضل 15 مبادرة حكومية عالميًا الحرس الثوري يسقط مسيّرة أمريكية بهرمز وترمب لا يستبعد استئناف الهجمات نقابة أصحاب مكاتب الاستقدام واستخدام العاملين في المنازل تنعى شقيق عضو الهيئة العامة عبد الرحيم الحوامدة مقال نقدي لليساري المخضرم بسام حدادين حول مؤتمر حزب الأمة الإخواني الشرق الأوسط للتأمين تضيف بُعدًا جديدًا للتأمين البحري عبر أول برنامج مكافآت من نوعه في الأردن العبدلي يرعى ماراثون Amman Road Runners دعمًا للرياضة والمشاركة المجتمعية الملك يلتقي رئيس المجلس الأوروبي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة وزارة العمل: أكثر من ألف عاملة منزلية مبلّغ عن هروبها منذ بداية 2026 أربع شبكات أميركية كبرى تعلن وقف التغطيات المشتركة لأخبار ترامب تضامنا مع "سي إن إن" كم من المتوقع أن يبلغ إنتاج زيت الزيتون في الموسم الحالي؟ إدارة السير: 5 آلاف رسالة عبر خدمة "الإبلاغ عن مخالفة" في سند خلال 10 أيام وفاة الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم شقيق حاكم دبي 458 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى محافظ البنك المركزي يفتتح اعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا طرح عطاءات لإنشاء 4 مدارس جديدة بنحو 8.7 مليون دينار وزارة الداخلية: 673 ألف مستفيد من الخدمات الإلكترونية خلال 2026 إعلان أحذية يثير عاصفة غضب في أميركا.. والشركة تسحبه وتعتذر وسائل إعلام إيرانية تؤكد سفر بزشكيان إلى نيويورك الثلاثاء 9 أيام متبقية لتصويب أوضاع العمالة المخالفة.. وغرامة 800 دينار بانتظار المخالفين الضمان الاجتماعي يسمي علاء الدين ديرانية ممثل له في مجلس إدارة الضمان للاستثمار