أخبار البلد - علي سعادة
تنمو بشكل مقلق في الأردن طبقة جديدة هي طبقة رجال الأعمال الفاسدين والمفسدين الذين افسدوا غذاءنا ودواءنا، وامتهنوا مهنة المتاجرة بالأغذية الفاسدة واللحوم المنتهية الصلاحية أو التي تربى في بلدانها لتربية الصوف وليس للاستهلاك البشري. والذين اتجهوا إلى قطاعات حيوية مثل الغذاء والدواء والطاقة والبناء والمطاعم والفنادق والمشاريع الإسكانية. ونخص في هذا المقال الفاسدين فقط، فثمة رجال أعمال وطنيون وأصحاب ذمة وضمير، يمنعهم الوازع الديني والأخلاقي والوطني من إلحاق أي ضرر بالوطن وبالمواطن، هؤلاء كانوا دائما عامل بناء ونهوض في الاقتصاد الوطني، وفي بناء رأسمالية وطنية تقوم بدورها الوطني والقومي في جميع المفاصل الرئيسة في بناء الدولة الأردنية الحديثة. نتحدث عن رجال أعمال أثروا فجأة من خلال استغلال وظائفهم الحكومية، ومن خلال غسيل الأموال، ومن خلال المتاجرة بكل ما هو فاسد ورخيص مستغلين بعض ضعاف النفوس في الجهاز التنفيذي للدولة من أجل تسهيل عملية إدخال منتجات فاسدة أو ليست للاستهلاك البشري. وفي مرحلة لاحقة، ومن أجل تسهيل عملية حمايتهم في حال وقوعهم في يد العدالة أوجدوا طبقة فاسدة من متنفذين في الدولة تقوم على حضانة هؤلاء وحمايتهم وتجنيبهم العقاب. لقد أوجد بعض رجال الأعمال في رحلة صعودهم الفاسدة طبقة من المتنفعين من جميع القطاعات وفي مقدمة هذه القطاعات صحافيون وإعلاميون، تحولوا إلى أبواق تدافع عن الفاسدين، وإلى سياط تلهب أجساد كل من يتجرأ ويتطاول على «رجل الأعمال والاقتصادي والمحسن الكبير»، ونجح بعض رجال الأعمال في شراء ذمة بعض وسائل الإعلام وبعض الصحف من خلال الإعلانات واتفاقيات الشراكة من أجل التغطية عن أي سلبيات تصل إلى صحفييها، ومن أجل الدفاع عنهم وتسويقهم في المجتمع من أجل المرحلة المقبلة وهي الدخول إلى عالم السياسة: الوزارة والنواب. وأمعن بعض رجال الأعمال في استغلال العمال والموظفين في شركاتهم ومؤسساتهم، وتحولوا إلى الاتجار بالبشر وبالرقيق الأبيض، يتحكمون في أرزاق الناس وفي استقرارهم الوظيفي. كما أنهم متخصصون في التهرب الضريبي وفي التهرب من دفع ديونهم للوطن، والانسحاب بشكل كامل من القيام بواجبهم الاجتماعي اتجاه أبناء الوطن، وإذا قدموا فهم يقدمون القليل بدافع «التلميع» والتسويق الاجتماعي بوصفهم محسنين ومتصدقين ووجوه شعبية ووطنية. هؤلاء بشكل مباشر وغير مباشر كانوا جزءا من مسببات انتفاضات الربيع العربي التي خرجت تطالب بوقف الفساد والاستهتار بالمواطن وقوته ورزقه، وخرجت لتنظيف أجهزة الدولة من الفاسدين الذين يوفرون للفاسدين من رجال الأعمال، المعلومات والتغطية والحماية. رجل الأعمال الفاسد لا يضر بقوتنا وبأرزاقنا وبصحتنا فقط، وإنما هو يدمر مجتمعا بأكمله ويقود الناس إلى الثورة والغضب، ربما ليس ضده مباشرة، لكن لأسباب كان هو وراء صناعتها. هذا المقال دعوة الى تنظيف الدولة والمجتمع من هؤلاء الفاسدين والمفسدين في الأرض.