أخبار البلد - فايز شبيكات الدعجه
أدت قلاقل ما كان يسمى بالربيع العربي فيما أدت إليه من مساوئ إلى شيوع مفهوم ( فقدان هيبة الدولة )،وعكس هذا المفهوم انتشار ظاهرة إعاقة المؤسسات والأجهزة الحكومية وعجزها عن الاستمرار بتقديم خدماتها منفردة ،وإلحاحها بطلب المساعدة الأمنية لتنفيذ أعمالها الاعتيادية ،ورضخ جهاز الأمن العام لهذه الضغوط تحت ذريعة حالة الضرورة ،الأمر الذي تسبب بتجزئته وإضعافه،وتشتت قدراته ،وتوسعت مهامه ،وابتعد عن واجباته الأساسية المتمثلة بالمحافظة على النظام والأمن وحماية الأرواح والأعراض والأموال ،وفقدت أجهزة مكافحة الجريمة الكثير من إمكانياتها المادية والبشرية نتيجة استحداث وحدات دخيلة على العمل الشرطي كان آخرها تشكيل وحدة مكافحة الاتجار بالبشر في إدارة البحث الجنائي التي لم تستقبل لغاية الآن سوى قضايا خادمات المنازل وتحويلها إلى القضاء ،في الوقت الذي لا يتجاوز عدد عناصر البحث الجنائي في المراكز الأمنية على مدار الساعة عن ثلاثة عناصر ، وقد أرهق هذا التمدد جهاز الشرطة وزادت مكوناته ،وتعقدت مهامه وواجباته التنفيذية ، فترهل تبعا لذلك وارتفعت معدلات الجريمة ،واستفحلت مظاهر الانفلات الأمني واتسعت رقعة المناطق الخارجة عن القانون ،وشهدت انسحابات أمنية تامة، وأصبحت خارج الغطاء الأمني، واستعاضت مديرية الأمن العام عن الثبات الدائم في تلك المناطق ب (الحملات الأمنية)، وهي أنشطة ضئيلة تنفذ بعملية مرور سريعة ،تجري بين الحين والآخر لبضعة أيام على مدار العام للقبض على المطلوبين وضبط المواد الممنوعة والمسروقة ،ولم تفلح هذه الحملات في ضبط الجريمة والحد من نشاط المجرمين بتلك المناطق ،وأصبحت مواقع رئيسية لنشر المخدرات والأسلحة ومأوى للمجرمين واللصوص .
وعلى عكس ما يحاول الإعلام الأمني الترويج له عبر البيانات والمؤتمرات الصحفية حول السيطرة على الوضع ألجرمي ،ونجاعة الحملات الأمنية في خفض منسوب الجريمة ، فقد قصمت هذه الأثقال ظهر جهاز الأمن العام ،ونقلت أرقام دائرة الإحصاءات العامة الأخيرة معاناة المواطنين على حقيقتها ، وأكدت (ارتفاع عدد الجرائم وبلغ عددها عن العام الماضي 33 ألف جريمة.والجرائم التي شهدت ارتفاعا تعاطي المخدرات، حيازة مواد مخدرة، إطلاق العيارات النارية، المقاومة والاعتداء على موظفين ) ،وأصبحت الأعراض الخارجية للإعياء الأمني ظاهرة للعيان ،فاختفت الدوريات المانعة للجريمة في الأحياء والشوارع ،وتلاشت إمكانيات البحث الجنائي المختصة بعمليات الملاحقة والضبط، ووضع الأمن الوطني نتيجة لذلك على حافة الانهيار.
من هنا جاءت رغبة متقاعدي الأمن العام المتطوعين التي نعكف على دراستها تمهيدا للإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية العليا للأمن الوطني (أمان) كحركة تصحيحية وطنية خالصة النقاء ليس لنا فيها مآرب أخرى،نأمل أن تتلقى دعما رسميا بهدف تنظيم جهودهم لتقديم خبراتهم التراكمية للكشف المبكر عن العلل والاختلالات الأمنية ،وتسليط الأضواء عليها ،ولفت انتباه المرجعيات العليا لمنع الوقوع في مخاطرها ، إضافة الى تصويب الانحرافات الأمنية الحالية ، والمساهمة بتعزيز مجهود الدولة ،والعمل كرديف مساند لها لتجنيب الوطن أزمة جنائية قد تزيل لا قدر الله نعمة الأمن والاستقرار التي يفاخر بها الأردن ،والمحافظة هذه الميزة التي يرددها جلالة الملك ويباهي بها في حله وترحاله لجذب الاستثمار العالمي والسياحة لإنعاش الاقتصاد الوطني