في جميع دول العالم خصوصاً الدول التي تحترم قطاعها الاقتصادي والإنتاجي وتعتبر القطاع الخاص شريكاً لها في عملية التنمية والإنتاج كل ضمن مسؤوليته نجد أن المشكلة في الغالب هي مسؤولية الجميع كما الحل أيضا إلا في الأردن فالدولة وللأسف الشديد بكل أجهزتها ومؤسساتها المعنية تتنصل من مسؤولياتها وصلاحياتها وأدبياتها في حال وقع الفاس بالراس وفي حال حدوث مشكلة في القطاع المعني وتحديداً القطاع الاقتصادي الذي لا يزال يعيش ظروفاً صعبة مأساوية معقدة جراء انعكاس الأزمات المتلاحقة عالمياً وإقليمياً ومحلياً فالدولة ومؤسساتها لا يعنيها الأمر شيئاً وغير مكترثة بما حصل أو يحصل وينطبق عليها المثل الذي يقول "العرس في ناعور والطخ في قفقفة " ولا نعلم من أين هذه اللامبالاة التي تعيشها الحكومة في هذا المضمار فالمعلومات تؤكد أن الشركات المتعثرة في الأردن وخلال السنوات الماضية وبصرف النظر عن سبب هذا التعثر المقصود أو غير المقصود تجاوز الـ(30) شركة برأس مال مقداره مليار دينار ونطرح أمثلة على بعض الشركات مثل الشرق الأوسط , أموال أنفست , المتحدة القابضة , تعمير والموارد وغيرها الكثير الكثير ولا مجال هنا لرصد أو توثيق الأسماء أو الشركات فلكل يعلم القائمة والشركات وأسباب التعثر والتراجع لكن هل يجوز أن تتخلى الدولة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة قائدة الفريق الاقتصادي للحكومة ومراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية أن تبتعد كثيراً عن الواقع وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد وهل يجوز أن تكون الحكومة جزءً من المشكلة وليس جزءً من الحل وهل يجوز للمؤسسات الرسمية أن تقف مكتوفة الأيدي وأن تضع يدها على خدها دون أن تبالغ بخلق ظروف جديدة للشركات المتعثرة والتي تدمرت وانهارت وتحتاج من يوقفها على أقدامها مثل الشركات الأجنبية والأوروبية والأمريكية .
مؤخراً وقفت الدولة بكل أجهزتها لإتمام المصالحة والتسوية بين رجل الأعمال فايز الفاعوري وآخرين في أموال أنفست وسرى وأوتاد وشركات أخرى حيث البوادر تؤكد على تحقيق النجاح على كل الأطراف ولكل أصحاب العلاقة فما جرى مؤخراً يمثل قصة نجاح ويتطلب من وزارة الصناعة والتجارة ومراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية أن تتدخل وتسارع لحل مشاكل تلك الشركات التي تحتاج إلى حلول وليس إلى من يزيد عليها الطين بله أو يوسع جرحها ويفتح المزيد من معاناتها فوقف النزيف لهذه الشركات يشكل أول خطوة في القرار الصحيح ...وهنا نسأل أين وزير الصناعة والتجارة وأين دوره ولماذا يخفي المشكلة ويتعامل مع الواقع بنظارة مختلفة .