جمال الشواهين
أبو الذيب واحد من اشهر السنكرية في زمن ما، كانت فيه اربد وادعة وبحجم بعض الورد فعلا، وكان الناس فيها يعتمدون على بابور الكاز «البريموس» اكثر ما يكون وقلة قليلة منهم كان لديهم البوتوغاز الذي لم يلغِ لديهم استخدام البابور، والحال يعني ان مهنة السنكري او مصلح بوابير الكاز كانت مهمة واستراتيجية طالما يحتاجه الجميع.
دكانة ابو الذيب عبارة عن غرفة صغيرة «خشة» كانت سكنه ومشغله في ان معا، وتقع على شارع فلسطين من جهة البركة «مجمع الغور القديم حاليا» مقابل كراج مصلح ودكانة سالم ارشيدات ومطعم ابو محمود ودكانة محسن. اما ابو الذيب نفسه فقد كان وحيدا لم يعرف له اقارب او زوجة واولاد، وكان قصير القامة أشيب يلف رأسه بشريطة سوداء واحيانا بقبعة دائرية ليس معروفا لونها الاصلي لقدمها ويميزها لون الشحار الذي يصدر عن البوابير وهو لون يديه ايضا.
وبابور الكاز او البريموس يتكون من عدة قطع لكل واحدة عملها وهي مجمعة معا بلحام الرصاص او مركبة فقط، وتتكون من الخزان النحاسي الدائري المخصص للكاز وله فتحة بسدادة للتغذية منها والاغلاق وتستخدم للاطفاء، وعلى الجنب الدفاش الذي يعمل لضغط الكاز بواسطة جلدة، ويلتصق عليه ثلاث ارجل فيكون مرتفعا عن الارض وتصل مستوى الرأس بانحنائة لتؤدي دور الحامل للاواني، وعلى منتصف الخزان تماما يركب رأس البابور وهو بمثابة الحارقة يقع في منتصفها سمونة اخراج الكاز بعد ضغطه -واسمها الفالة- وهي محاطة بصحن التجميع المخصص لتسخين الراس وفي اعلاه يلتصق الصحن المخصص لحمل الطربوش الذي ينظم الشعلة. والبوابير بمجملها كانت روسية الصنع او ألمانية وهي بعدة احجام اكبرها المعروف بنمرة خمسة، وهي كلها تحتاج الى قطعة النكاشة التي تستخدم لفتح الفالة وهذه هي القطعة الوحيدة التي كان يمكن صناعتها محليا.
أعطال البابور كانت محددة بخراب الفالة او جلدة الدفاش او التنفيس جراء ثقب ما او اعادة لحام الارجل ان سقطت، وهذه كلها كان ابو الذيب يصلحها الا ان الاكثر خرابا هي الفالة التي تغذي الاشتعال وكان ابو الذيب يغيرها مرارا ولا يستوي حال البابور فيصر بعدها على تغيير الرأس وعندها يعود للعمل جيدا، ولو ان ابو الذيب يسأل الان عن الحكومة لاجاب؛ يا عمي الشغلة بدها تغيير راس.