أخبار البلد - عصام قضماني
بعيدا عن الخسائر الإقتصادية وقد وقعت , ماهي الفوائد التي سيجنيها عمال الموانىء عندما يوجهون ضربة قاصمة للإقتصاد ولحركة التجارة قبيل العيد.
مثلهم عمال الشركات الكبرى إذ يعطلون الإنتاج فيها لمصلحة المنافسين وما هي الفائدة التي سيجنونها لو قررت إدارات تلك المصانع إغلاقها , سوى خسارة فرص عمل قائمة وأخرى مستقبلية.
هذا العمل المنظم في تكبير الجروح يتمدد على وقع شعار لي الذراع في ظل الإستقواء الذي تنامى ليس في غفلة من الحسم الحكومي فحسب بل للثقة بإستجابة سريعة منها لحجج ومبررات هشة من بينها عدم توتير الأجواء المتوترة أصلا والنتيجة.. إستجابة للإبتزاز وليس إيمانا بالحقوق..
كل مطالب العمال محقه من وجهة نظرهم , لكن تحقيقها عبر تعطيل المصالح ليست محقة من وجهة نظر المجتمع , والحقيقة , لم أجد مطلبا واحدا ملحا يستوجب تنفيذ الاضراب في الميناء في مثل هذه المواقيت الصعبة.
حتى عندما كان يضرب العمال أينما كانوا يجب أن تكون مصالح جميع الأطراف وفي المقدمة منها الاقتصاد في حساباتهم , لكن إضرابات عمال الميناء المتكررة لا تحفل.
ما يلفت الإنتباه أنه في ظل ما يجري من تصعيد ضار , هو التداخل المثير بين طالبي الحقوق الفعليين والمدعين ممن إرتأوا أن الوقت لم يكن مناسبا كما هو عليه اليوم لركوب الموجة وأخذ ما ليس لهم ممن هو حقهم وسط « مسايرة حكومية» لا تريد صداما حتى لو كان فرض القانون غايته بينما تختبىء النقابات المهنية وتخلي مقاعدها ل « الفتونة» تحت ضغوط الشعبية.
إستعجال تحقيق المطالب بالبدء في الإعتصامات كأول خطوة للتحركات , يعني أن أصحاب هذه المطالب قد إختاروا سلفا أسلوب الإبتزاز كما يعني أن مطالبهم هشة يراد لها أن تجد تغطية حتى لو كانت بالصوت العالي.
على مدى السنوات الأخيرة نفذ عمال إعتصامات وإحتجاجات عشوائية , 2 % منها فقط نقابية , لكن السواد الأعظم منها عشوائية صرفة تخللها اعتداءات على مصانع وشركات بعثت فعلا برسائل سلبية للمستثمرين وتهدد اليوم بتقويض جهود جذب إستثمارات جديدة.
الإعتصامات العشوائية لم تحقق من أهدافها سوى تعطيل اﻻنتاج ,ورفع كلفته وتعطيل عجلة اﻻقتصاد اﻻردني , فلم تخفف من البطالة وعززت عوامل التردد في إتخاذ القرار.
خلال ذات السنوات حقق العمال ما لم يحققوه على مدى عقد مضى والوسيلة لي الذراع.
هناك مسؤولية أخلاقية لإتحاد نقابات العمال الذي يدعم إضراب الميناء , دون النظر على طريقة الفهم الخاطىء ل» أنصر أخاك ظالما أو مظلوما «.