إنتشار الجريمة والاستعمال المفرط للأسلحة النارية

إنتشار الجريمة والاستعمال المفرط للأسلحة النارية
أخبار البلد -  
منعم زيدان صويص
 

ينتشر استعمال الأسلحة النارية في مجتمعنا، أثناء الخلافات والمشاجرات، بطريقة لم يسبق لها مثيل، فلا يمضي يوم من دون أن نقرأ أو نسمع عن جريمة أو أكثر ارتكبها مواطنون ضد آخرين في أماكن مختلفة لأسباب لا تستدعي استعمال هذه الأسلحة أو حتى المشاجرة أو الصدام، وهذا يدل على سهولة الحصول على هذه الأسلحة من ناحية وعلى إنعدام المنطق والشعور بالمسؤولية واستهتار الناس بحياة بعضهم بعضا من ناحية ثانية.

كنا نسمع أن أحدا قتل آخر نتيجة «فورة دم» عقب عمل استفزازي، ولكن معظم هذه الجرائم التي نسمع بها ونقرأ عنها هذه الايام ترتكب بدم بارد ومن دون استفزاز واضح أو مُقنع، بل بتخطيط مسبق وحقد دفين. من كان يتخيل أن شابا يخطط لقتل زميله في العمل وينفذ خطته بكل تفاصيلها بعد خلاف بينهما كان يمكن حلّه ببساطة وفي وقت قصير، أو أن تاجرا يقتل، مع سبق الإصرار، موظفة لأنها رفضت «تمرير شحنة بضاعة غير مطابقة للمواصفات والمقاييس تخص التاجر؟» ويظهر أن إرتكاب جريمة القتل، بسبب التوتر والعصبية والتسرع، أصبحت وسيلة هوجاء لحل المشاكل الطارئة، وأن القاتل لا يهتم بالعواقب، والمهم عنده تفريغ حقده وشفاء غليله. لا أظن أن هذه الظاهرة الخطيرة سببها الفقر أو البطالة، فلا شك أن التاجر ليس فقيرا وأن الشاب الذي قتل زميله ليس مُعدَما، فهو موظف ويتلقى راتبه بشكل منتظم، ولكننا نستطيع أن نُرجع الأسباب في كثير من الحالات للتربية المجتمعية والعائلية الخطأ اللامسؤولة. لقد تم إطلاق النار على المسؤولين عن الإمتحانات وعلى المراقبين لأنهم منعوا بعض الممتحنين من الغش، وأطلقت النار على الفرق التي جاءت لإصلاح خطوط المياه التي كسرها اللصوص، وأطلقت النار حتى على قوى الأمن. استعمال الأسلحة النارية لا يقتصر على الخلافات والمشاجرات و»الثارات،» والحالات المزعجة الأخرى، بل يتعداها إلى كثير من المناسبات السعيدة، فإطلاق النار في الأعراس مثلا، لا تزال عادة متبعة، لا بل ومحببة لقلوب قطاع واسع من الناس، وبعضهم يعتبر أن العرس، مثلا، لا يكتمل من دونها، برغم أن من نتائجها المحتملة جرح أو مقتل شخص أو أكثر من الحضور وتحويل العزاء إلى مأتم، وبرغم تعليمات الشرطة ووزارة الداخلية حول إستعمالها، لا يزال العديد من الناس يخالفون القانون وينجون من العقاب، وبعضهم لا يكتفي باستعمال المسدس في هذه المناسبات بل يستعمل البنادق الأوتوماتيكية مثل الكلاشنكوف، وربما يأتي الوقت الذي تُستأجر فيه مدافع الهاون في هذه المناسبات.

وإذا كان لا بد من هذه العادة أو التقليد، تصبح الحاجة ماسة لمعالجة المشكلة بطرق ناجعة ترضي جميع الفرقاء، ومن هذه الطرق إستعمال المسدسات الصوتية (Airguns) التي تفي بالغرض. وفي هذه الأيام، حيث كل شيء يمكن إستئجاره إذا توفر المال، يستطيع أهل العروسين أن يستأجروا عددا من المحترفين في مجال إطلاق النار، ويمكن أن يكونوا مرخصين من قبل وزارة الداخلية، حيث يأتون إلى منزل الفرح في أوقات محددة ويصطفون في منطقة قريبة من راقصي الدبكة و»الدحّية» مثل إصطفاف أية فرقة إطلاق نار، ويطلقون عددا من الصليات بشكل منتظم تحية للعريس أو للعروس، كأن يطلقوا 21 طلقة على سبيل المثال، ويأخذون أجرهم ويذهبون.

عدد كبير من المواطنين يملكون ويحملون – ويستعملون – مثل هذه الاسلحة، ويظهر أن القوانين الناظمة لحملها غير فعالة أو أنها لا تطبق. إنتشار الأسلحة النارية يهدد المجتمع، وبعض حامليها يدخلون المباني الرسمية ويهددون الموظفين بطريقة صريحة أو مبطنة، ويتأكدون أن الموظفين رأوا السلاح الذي يحملونه، وكلنا يعرف ما حصل في برلماننا قبل بضعة اشهر. الحزم في تطبيق القانون أصبح ضروريا واذا رأى المشرعون في البرلمان حاجة لتعديل القوانين بما يضمن الحد من هذه الظاهرة فعليهم أن يُدخلوا هذه التعديلات بلا تردد. بعض الناس يحتفظون بسلاح ناري في المنازل للدفاع عن النفس، ولكن التجربة أثبتت أن المتضرر من هذا السلاح في أحيان كثيرة هم أهل البيت، خاصة إذا وقع السلاح في يدي طفل أو انطلقت منه رصاصة خطأ، وحتى لو أطلقت النار على لص دخل بيتك، ستكون قد مررت بتجربة مأساوية ولا أعتقد أنك ستعفى من المسؤولية. الاحتفاظ بسلاح ناري ليس علامة تمدن ولا حاجة للمواطن العادي به في الظروف العادية.

معدل إنتشار جرائم القتل بوسائل أخرى قد إرتفع أيضا، وقرأنا وسمعنا حديثا عن جرائم قتل ارتكبت أثناء السطو على منازل أناس بسطاء، واكتشف الشرطة لاحقا أن اللص القاتل لم يجد شيئا يستحق السرقة. ومن اللافت للنظر أن الذين يرتكبون هذه الجرائم، سواء بالأسلحة النارية أو بغيرها، يتم القبض عليهم خلال يوم أو يومين وأحيانا خلال ساعات، ويصدق عليهم المثل القائل «كاد المريب أن يقول خذوني،» وما إن يبدأ التحقيق معهم حتى يعترفوا بالجريمة ويمثلوها أمام الشرطة. وهذا يدل على أنهم ليسوا مجرمين محترفين، فهم لا يُغطّون حركاتِهم أو أثرَهم ولا يحسبون حسابا للعواقب ولا يتمتعون بالصلابة ورباطة الجأش بحيث ينكرون الفعلة ويحرمون المحققين من إثبات التهمة عليهم، فنحن نقرأ عن جرائم قتل ترتكب في دول الغرب المتقدمة ولا تستطيع الشرطة أو المدعي العام أن يُثبتوا أي شيء على المتهم حتى بعد محاكمة طويلة، وأحيانا يفلت نهائيا من العقاب. ألا يثبت هذا أنه حتى اللصوص والمجرمين عندنا يتصرفون بطريقة خرقاء وينقصهم الذكاء والمهارة والخبرة؟

شريط الأخبار المتكاملة لتطوير الأراضي: خسائر متراكمة وموجودات ورأس مال بلا فعالية، والشركة لا تزال تبحث عن هويتها مادة مجهولة ورائحة نفاذة تستنفر الأجهزة الأمنية في مخيم البقعة عراقجي يتوعد بردّ إيراني مدمر: :لن تلتزم بأي خطوط حمراء بعد الآن الجيش يحبط محاولة تسلل لمجموعة مسلحة تضم 14 شخصا قادمة من الأراضي السورية استشاري صدرية يوضح التأثيرات الخطيرة للمخدرات على الرئتين هزة مالية تضرب القاهرة عمان وتراجع في الأرباح بنسبة 43% خلال تسعة أشهر والمخصصات وصلت إلى 28 مليون دينار تحقيق جنائي يهز انتخابات ألاسكان.. مرشحان بالاسم نفسه إيرادات «الأردن الدولية للتأمين – نيوتن» تقفز 66.7% إلى 17.38 مليون دينار وأرباحها تبلغ 714 ألف دينار حتى نهاية الربع الثالث انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 79.30 دينارا للغرام العثور على جثة الطفل المتغيب والأمن يكثف جهوده لكشف ملابسات الواقعة تداولات بورصة عمّان ترتفع 15.6% إلى 73.2 مليون دينار والمؤشر يتراجع 0.53% قراءة عميقة لمصطفى البرغوثي في نتائج الانتخابات الإسرائيلية .. هزيمة لنتنياهو وأربع سيناريوهات لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الشركة الأردنية لإنتاج الأدوية تحقق نموًا في الأرباح بنسبة 21% خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026 ما الذي يحدث في بولندا؟ دراسة تثير القلق.. بدائل السكر قد تسرّع تراجع الذاكرة بنسبة 62%. للاطلاع على لانا نسيبة تحصد 7 أصوات تشجيع و6 معارضة في أول مشاركة لها بانتخابات أمين عام الأمم المتحدة ماهي خيارات نتانياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟ الأرصاد: إرتفاع تدريجي على الحرارة خلال الأيام المقبلة وفيات السبت 31/ 10 / 2026 مؤشر "ناسداك" يتجه لخسارة تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال تشرين الأول