هل يستعيد المعلمون نقابتهم؟

هل يستعيد المعلمون نقابتهم؟
أخبار البلد -  
أخبار البلد - د. عبد الرؤوف ربابعة 

بعد عقود من النضال، تمكن المعلمون من انتزاع حقهم في تكوين نقابة مهنية يفترض أنها تلبي طموحاتهم المهنية وتحفظ حقوقهم وتدافع عنها وتسعى إلى الإرتقاء بمهنة التعليم ومن يمتهنها إلى المستوى الذي تستحقه ويستحقونه اجتماعيا واقتصاديا، إلا أن سوء الحظ كان رفيقا وفيا لنضال المعلمين منذ أن بدأ هذا النضال، فما أن انتزع المعلمون حقهم في إنشاء النقابة حتى تم اختطافها من بين أيديهم ليتم تجيير كل انجاز المعلمين التاريخي لمصلحة الأخوان المسلمين، والذين استغلوا كعادتهم ذلك الغياب القسري للتنظيمات المجتمعية الأخرى التي تفتقر بفعل عوامل كثيرة (ليس هنا مجال ذكرها) لأدوات المنافسة الحرة والتي من ضمنها وربما أهمها الأموال اللازمة للتحرك والفعل باتجاه استقطاب المعلمين. 

في ظل هذا الغياب القسري للآخرين لعب الإخوان المسلمون لعبتهم المعروفة على اوتار الدين، مستفيدين من الامكانيات الهائلة والمفتوحة التي يوفرها لهم التنظيم الدولي، وتمكنوا من الفوز في أول انتخابات لنقابة المعلمين ليحكموا قبضتهم على النقابة الفتية، ولتتبخر امآل واحلام عشرات الآلاف من المعلمين الذين انتظروا قيام نقابتهم المأمولة. 

وما أن بدأت الإدارة الإخوانية لنقابة المعلمين، حتى غابت معايير الإفصاح والشفافية عن كل ما يتعلق بأمورها الإدارية والمالية، ويكفي أن تغيب معايير الإفصاح والشفافية عن أي مؤسسة لتكون مرتعا لممارسة كل ما هو مخالف للمهنية وأصول العمل العام، وحتى لا نلقي الكلام جزافا فإننا نضرب الامثلة ونثير الاسئلة حول آلية تعيين الموظفين في هذه النقابة وآلية التبرعات التي قامت النقابة بتقديمها ومن المستفيد منها وما الذي تضمنته مصاريف الضيافة والمناسبات والاحتفالات من بنود، فكل هذه الأمور هي من المجاهيل التي تتحفظ عليها إدارة النقابة في حين أن معايير الإفصاح المعروفة عالميا تتطلب أن يتم الإعلان عنها ضمن تقرير سنوي يتضمن كل كبيرة وصغيرة. 

أنا شخصيا لست معلما ويشرفني أن أكون، ولكن محيطي الإجتماعي يتضمن الكثير من المعلمين الأفاضل، سواء كانوا من الأقارب أو الأصدقاء أو المعارف، وعندما أسأل أيا منهم عما قدمت له النقابة خلال العامين المنصرمين، لا إجد إلا جوابا واحدا وهو: لا شيء، وفوق هذه اللاشيء يضيفون: نحن نتكبد مصاريف إضافية تقتطع من مداخيلنا المحدودة أصلا لصالح النقابة والتي تقع بالضرورة تحت تصرف الفئة التي تسيطر عليها. 

عامين من الإدارة الإخوانة للنقابة، وعامين من التخبط والتكتم والمناورة والتصريحات المتناقضة، وكل ذلك لإخفاء الفشل والعجز، وفوق ذلك قامت الفئة المسيطرة على النقابة بالإنحراف عن أهداف النقابة وغاياتها من خلال دعمها لمواقف سياسية من المفترض أنها بعيدة عنها تماما، كونها تمثل فئة كبيرة ومهمة من المجتمع يربط بينها رابط المهنة التعليمية المقدسة دون أن يكون لها توجه أو موقف سياسي موحد يجمع كل أعضائها، وعندما تقوم إدارة النقابة بتبني توجه أو فكر سياسي معين فهذا يعني ببساطة مصادرة فكرية واستغلال سياسي غير مشروع لأعضاء النقابة، وما البيان الذي أصدرته إدارة النقابة حول الأحداث في مصر قبل عدة أشهر إلا دليل صارخ على هذا الإنحراف الخطير في أهداف النقابة وغاياتها. 

إننا نصل الآن إلى نهاية عمر هذه الإدارة التي لن يتسع مقال واحد لعرض تفاصيل فشلها وعجزها الظاهر، ولكن كفى بما يشعر به الكثير من المعلمين ويلمسونه من هذا العجز والفشل ليشكل تجربة مفيدة لمن وثق بتجارة الإخوان غير الرابحة، وربما آن الآوان ليستعيد المعلمون نقابتهم العزيزة من خلال دعم كل مترشح يجدوا عنده القدرة والكفاءة وقبل ذلك الاخلاص لقضية المعلم، بعيدا عن أي عاطفة دينية قد يستغلها الكثيرون للوصول إلى مآربهم دون الإلتفات إلى مصلحة المعلم وتطلعاته. 

إن درس العامين يجب أن يكون مفيدا، وخاصة أن المتلقي هو معلم للأجيال، وهو يمتلك من الثقافة والعلم ما يجعله قادرا على التمييز بين الغث والسمين، وغير قابل للانخداع بالقشور التي أضاعت سنتين من عمر النقابة، وها هم أصحاب البرامج الحقيقية من المعلمين يطرحون أنفسهم كمرشحين دون أن تجرهم المطامع والاغراءات للانضمام تحت مضلة الإخوان الذين يعرضون عليهم الانضمام أو التحالف ليل نهار، إلا أن مبادئهم الأصيلة تمنعهم من الدخول في هذه اللعبة الخادعة، وأخلاقياتهم العالية تصدهم عن مثل هذه المساومات النفعية، فابحثوا عنهم أعزائي المعلمين وستجدوهم أقرب اليكم وأكثر حرصا على نقابتكم ممن جعل منها أداة في يد تنظيم دولي هو أبعد ما يكون عن التفكير في مصالح المعلم الأردني. 
د. عبد الرؤوف ربابعة 
abdrf@yahoo.com
شريط الأخبار الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح ترامب وافق على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان لكنه غير رأيه وفاة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني متأثراً بجراحه إثر هجوم في طهران ترامب مخاطبا إيران: هذا ليس الاتفاق بيننا وفيات الجمعة .. 10 / 4 / 2026 "حزب الله" يستهدف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية نقابة أصحاب استقدام العاملين في المنازل تدعو أعضاءها للمشاركة في المسيرة المركزية غدًا الجمعة تأييدًا لجلالة الملك تجاه الأقصى والأسرى وزارة الخارجية تدعو لعدم السفر إلى لبنان الهيئات العامة لمجمع تأمين الحدود ومجمع تأمين الحافلات تنتخب لجان الحوادث في المجمعين للدورة القادمة صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان سوق السلع الفاخرة تخسر 100 مليار دولار بسبب الحرب على إيران مسيرات تستهدف منشآت حيوية في الكويت