نور داود تكتب : زنزانة جامعية

نور داود تكتب :  زنزانة جامعية
أخبار البلد -  
أخبار البلد - 
تحتفي بعض الجامعات الأردنية هذه الأيام بانتهائها من إنجاز مشاريع ريادية جديدة تتضمن تركيب كاميرات للمراقبة تم نشرها داخل ساحات وشوارع وأروقة الحرم الجامعي.
إنجاز عظيم للجامعات وخاصة الجامعة الأم التي كانت سباقة دائما إلى ابتكار واختراع كل ما يسهم في تطوير الشخصية الجامعية للطالب.
ففي الوقت الذي تتغنى به إدارة هذه الجامعات بالنشاطات الطلابية الرائدة التي تعكس روح الانتماء والمسؤولية العالية لدى طلابها. وفي الوقت الذي تسارع به فورا إلى انتقاد المبالغات الإعلامية التي تحوط أي مظاهر للعنف الجامعي فيها . وتؤكد في كل محفل على أن الجامعة تعمل على تعزيز الدوافع الداخلية لدى الطلبة في الانضباط واحترام القانون والنظام.
نفاجأ بمبادرتها في الإعلان بكل فخر عن تركيب نظام متخصص من كاميرات المراقبة هدفها الأوحد متابعة تحركات الطلبة ومراقبة كافة نشاطاتهم داخل الحرم الجامعي.
هذه التناقضات بين الرؤية النظرية التي تطرحها الجامعات الأردنية وبين الاجراءات التي يتم تطبيقها على أرض الواقع لم تعد تثير الاستغراب. لكن ما يثير الدهشة فعلا هو الاستفحال المتزايد لحجم الفجوة القائمة بين النظرية والتطبيق في أكبر جامعات الأردن.
فالمراقب لواقع الحال لا يجد تفسيرا للاجرءات الأمنية المشددة التي اتخذتها هذه الجامعات مؤخرا تجاه طلبتها سوى أن كافة ما يتم الاعلان عنه في الاعلام الرسمي للجامعة من سيادة الاستقرار الامني في حرمها ونجاحها في تخطي ازمات العنف الطلابي المتلاحقة، انما هو قناع يختفي وراءه حالة من الاختلال في التوازن لدى ادارة الجامعة اثناء محاولتها لاحتواء ظاهرة العنف الطلابي، وربما يتعدى الأمر حالة الاختلال إلى وجود مؤشرات على بوادرلقنبلة طلابية كامنة وقابلة للانفجار في اي لحظة ما لم يتم استباق الاحداث واتباع كافة الوسائل التي يمكن من خلالها السيطرة على مجريات الامور.
فالتعدي والانتهاك الصريح لحرمة الجامعة وطلبتها بتحويلهم جميعا الى جهات مستهدفة بالمراقبة الامنية المشددة أسوة بنزلاء السجون المحكومين بالتهم الجنائية على اختلافها وتحويل الجامعة بما تحمله من رموز لحرية التعبير و الفكر والرأي والراي الاخر الى سجن كبير يتمتع بنظام مراقبة متشدد، وتخلي الجامعة في حيز التنفيذ عن كافة السياسات والخطط الأكاديمية والارشادية التي ادعت في مرحلة سايقة أنها نجحت من خلالها في ضبط ظاهرة العنف بين الطلبة، انما يعكس حالة من الضعف والذعر وفقدان السيطرة وبالمحصلة فشل الجامعة في إدارة العملية التعليمية التعلمية بسلامة وأمن دون الإخلال بمنظومة القيم الجامعية المتعارف عليها على مستوى العالم.
وليس اتباع مثل هذه الاجراءات سوى دلالة واضحة على عجز الجامعة عن التواصل الحقيقي مع الطلبة وتعزيز الضوابط الداخلية لديهم في احترام القانون والالتزام بالأنظمة والتعليمات . ولست هنا في سياق تحليل سبب هذا الفشل الذي قد يحتاج لأكثر من مقال حتى يتم إيفاؤه حقه. ولكن يمكن التأكيد على أن كافة المظاهر الاحتفالية لحالة التلاحم بين الطلبة وإدارة هذه الجامعات إنما هي مجرد مفرقعات إعلامية هدفها ذر الرمال في العيون عما آلت إليه الأمور.
والأخطر من هذا هو ما تضمنته التوصيات التي أصدرتها وزارة التعليم العالي مؤخرا في ما يتعلق بمواجهة العنف الطلابي في الجامعات والذي يكاد يصبح قيد التنفيذ قريبا وهو إعطاء صفة الضابطة العدلية للأمن الجامعي، مما يعني أن يصبح الأمن الجامعي ممثلا حقيقيا للأمن خارج حرم أسوار الجامعة فهو يتمتع بصلاحيات الشرطة ويستطيع ممارستها وبدون تردد.
وبهذا تكتمل الصورة بحيث يتوفر لدينا السجن الكبير والمساجين وشرطة السجن وأخيرا إدارة السجن.
لم يحاول أي مسؤول أو أستاذ جامعي أو مفكر أو حتى طالب التوقف لحظة أمام المسار والرؤية التي يتم التعامل بها مع القيمة العلمية والفكرية التي تمثلها الجامعة.
لم يطرح تساؤل واحد حول هذه الاجراءات وفيما إذا كانت تمثل تحايلا على العرف والقانون الدولي للجامعات.
فإذا كان تدخل القوى الأمنية داخل أسوار الجامعة يمثل انتهاكا لقانون الحرم الجامعي في العالم، فإننا وهنا في أمهات الجامعات الأردنية سنبادر و سنكون السباقين بهذه الفكرة الرائدة وسنصنع جهازنا الأمني بأيدينا، فنضع نظاما أمنيا خاصا للمراقبة والمتابعة ونستثمر توصيات التعليم العالي لخلق أدواتنا الأمنية وبذا تكتمل لدينا شروط الأمن والأمان.
ولكن وبعيدا عن كل الاعتبارات الأخلاقية والقيمية التي تم انتهاكها بالاجراءات الحالية أو التي ربما يتم التخطيط لها لاحقا. هل حقا ستتمكن الجامعة من ضبط ظاهرة العنف الطلابي بمثل هذه الاجراءات السطحية والمبادرات الساذجة، إن أبسط الأدوار التي يجب على الجامعة أن تؤديها تجاه طلبتها هو تعزيز الشخصية الجامعية للطالب وتأهيله ليصبح مواطنا صالحا قادرا على تقديم النفع لمجتمعه بعد التخرج. وإن أبسط وسائل تعديل السلوك المتعارف عليه والذي لم يعد مستخدما سوى مع الأطفال وفي مراحل عمرية صغيرة جدا هو الثواب والعقاب. ولكن الجامعة عجزت حتى عن تقديم الثواب وأصبح الخوف من الرقابة والعقاب هو اللغة الوحيدة التي تتحدث بها مع الطلبة.
وكأن لسان حالها يلقنهم درسا في أن الرقابة والعقوبة فقط هي الرادع الذي ينبغي عليهم الاحتياط له والتفكير به قبل ممارسة الخطأ أو التعدي على النظام والقانون.
فهل سيمنع تركيب آلاف الكاميرات وتعيين آلاف الحرس الجامعي الطلبة من ممارسة الخطأ بأشكاله عندما يكون الرادع لديهم هو الخوف .. والخوف فقط؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه.











ل
شريط الأخبار الأردنيون يتوافدون للمشاركة بوقفة ومسيرة وطنية أمام الحسيني نصرة لفلسطين وتأييداً للملك برنامج الأغذية العالمي: لبنان يتجه نحو أزمة أمن غذائي منتجو الشرق الأوسط يستعدون لاستئناف تصدير النفط عبر هرمز العين عيسى مراد يرعى احتفال المدارس العمرية بالذكرى 58 لمعركة الكرامة الخالدة النيابة الإسرائيلية تتهم إسرائيليا بالتخابر مع إيران «الميداني الأردني جنوب غزة /9» يجري عملية جراحية دقيقة لسيدة %90 يستخدمون الذكاء الاصطناعي لـ"الهروب من التفكير" أجواء باردة نسبيا حتى الأحد وارتفاع على درجات الحرارة الاثنين إسرائيل في حالة تأهب: 24 ساعة تبقى لحماس للرد على خطة تسليم السلاح ترامب وافق على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان لكنه غير رأيه وفاة كمال خرازي مستشار المرشد الإيراني متأثراً بجراحه إثر هجوم في طهران ترامب مخاطبا إيران: هذا ليس الاتفاق بيننا وفيات الجمعة .. 10 / 4 / 2026 "حزب الله" يستهدف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية نقابة أصحاب استقدام العاملين في المنازل تدعو أعضاءها للمشاركة في المسيرة المركزية غدًا الجمعة تأييدًا لجلالة الملك تجاه الأقصى والأسرى وزارة الخارجية تدعو لعدم السفر إلى لبنان الهيئات العامة لمجمع تأمين الحدود ومجمع تأمين الحافلات تنتخب لجان الحوادث في المجمعين للدورة القادمة صفارات الإنذار تدوي في حيفا وعكا بعد إطلاق صواريخ من لبنان سوق السلع الفاخرة تخسر 100 مليار دولار بسبب الحرب على إيران مسيرات تستهدف منشآت حيوية في الكويت