الأغنياء يُزاحمون الفقراء في أسواق البالة

الأغنياء يُزاحمون الفقراء في أسواق البالة
أخبار البلد -  
 

أخبار البلد
وحدها البالة (الملابس القديمة) استطاعت، ولو شكلاً، قهر التباين الطبقي في الأردن. في الأسواق المتخصصة لبيعها، التي تتوسع رقعة انتشارها يومياً، يتزاحم الفقراء والأغنياء على السلعة المعروضة ذاتها، رغمن اختلاف الاهداف والدوافع.
وفيما بقيت البالة، بالنسبة للفقراء، ملاذاُ ينجيهم من غلاء الألبسة الجديدة، يلجأون اليها بحثاً عن ثياب رخيصة الثمن تستر اجسادهم من دون أن تتسبب في تعرية جيوبهم، أصبحت للأغنياء مقصداً يبحثون فيه عن الماركات العالمية، التي تضاعفت اسعار الجديد منها حتى أصبح يشكل شراؤها عبئاً لا يتمكن من مواجهته الا القليلون.
لم يكن الحال كذلك دوماً. في سنوات ماضية، كانت البالة حكراً على الفقراء، وانحسر انتشار أسواق بيعها في مناطقهم، وغالباً ما كانت البضاعة تعرض في المحال كيفما اتفق من دون عناية أو ترتيب، وكان يكفي لشراء القطعة أن يكون قياسها مناسباً وخالية من العيوب الظاهرة للعيان، أما السعر فلم يكن محل تفاوض، فهو غالباً ضمن الموازنة.
تغيرت الحال اليوم. تعددت مسميات البالة وأصبح يطلق عليها «الألبسة الأوروبية» حيناً و«التصفية» أحياناً، حتى لا تخدش مشاعر الأغنياء بعد أن انتشرت أسواق بيعها في مناطقهم. ولأن للأغنياء طقوساً، أصبحت البالة تعرض في منتهى الترتيب وتخضع قبل ذلك للغسيل والكي، وبدأت تعرف التفاوض على الأسعار بعد أن أصبح الباعة لا يترددون في طلب اسعار مرتفعة، إذ برعوا في معرفة ماركات الملابس وأسعارها في محال الجديد.

في الزمن الماضي

عرف الأردنيون البالة منتصف العام 1942. كانت الحرب العالمية الثانية على أشدها. كانت نيران المدافع بعيدة عن الأردن غير أن الآثار الاقتصادية للحرب طالت البلاد وضاق بها العباد بعد أن شحت السلع والأموال في آن واحد.
منتصف ذلك العام، وصلت أسواق عمّان اول شحنات البالة، ودهش الناس وتساءلوا، وهم الذين اعتادوا عدم التخلي عن ملابسهم إلا في حال تلفها المطلق، عن السر الذي يجعل تلك الملابس شبه الجديدة تباع بأسعار بخسة. آمنوا بداية الأمر بالرواية التي تحدثت عن أنها ملابس الموتى، أو الجنود في الحرب، أو نفايات المستشفيات، فخافوا وأحجموا عنها، وهي الرواية التي أسقطتها الحاجة والفقر فعادوا الى شرائها، رغم انهم حملوها مسؤولية الأمراض التي كانت تنتشر بينهم في ذلك الزمان.
وبعد أن كان استيراد البالة مغامرة يقبل عليها القليل من التجار، أستعر التنافس على استيرادها بينهم لجنيهم ارباحاً طائلة من تجارتها.
ساهمت البالة في تغيير ذائقة الأردنيين، وأنماط لبسهم. بداية الأمر، استهجنوا الألوان غير المألوفة للملابس التي تجود بها البالة، استثنوها من خيارات الشراء، كما استثنوا الملابس غريبة القصّات، ولم يكونوا يتورعون عن التندر ممن يغامرون ويقدمون على شراء تلك الملابس التي كانت تباع بثمن أقل، بل ويطلقون عليهم ألقاباً مسيئة. وهذا لم يصمد أيضاً.
تسللت الملابس بجميع قصاتها وألوانها، وأصبحت جزءاً من نمط اللباس الشائع. حتى أن محلات الملابس الجديدة والخياطين راحوا يحاكون ملابس البالة في صناعاتهم.

... وفي الزمن الحاضر

لم تسلم البالة من متوالية ارتفاعات الأسعار التي تعددت أسبابها، فجاءت متوافقة مع مبدأ العرض والطلب، فكلما تهافت الناس على محال البالة سعى الباعة إلى رفع أسعارها، وهي كانت حافظت لوقت طويل على فرق كبير في السعر بينها وبين الملابس الجديدة. الفجوة قلّت بعد أن دخل الأغنياء أخر معاقل الفقراء وتحولت البالة إلى هدف للباحثين عن الماركات، ما فتح اعين الباعة على أفق جديد يبررون به رفع الأسعار. كما لم تسلم البالة من الضرائب الحكومية على استيرادها، التي تنعكس على أثمان القطع.
واليوم يوجد أسواق للبالة محرّم على الفقراء دخولها، حيث تباع الملابس فيها بأسعار تفوق اسعار ملابسَ جديدة تُصنع محلياً.
قهرت البالة في عنوانها الفضفاض التباين الطبقي، لكنها في التفاصيل عززته. فللفقراء بالتهم وللأغنياء بالتهم، فيما يواصلون الالتقاء ليوم واحد في عطلة نهاية الأسبوع في الأسواق المخصصة لبيع البالة، ولكل منهم بضاعته.


شريط الأخبار "دواء رجالي" شهير يفاجئ العلماء بقدرات غير متوقعة بحضور دبلوماسي ورسمي.. انطلاق المعرض العربي الدولي للصناعات البلاستيكية ومواد التجميل والتعبئة والتغليف في عمّان %45 نسبة الإنجاز في بورتو البحر الميت واستكمال المشروع بنهاية 2033 "الطاقة النيابية": مؤشرات مبشرة لمشروع النحاس في منطقة أبو خشيبة بوادي عربة الدكتور رافع البطاينة يكتب عن الحملة على وزير الشباب وملعب الحسن الشرطة الإيطالية تحتجز المئات بعد أعمال نهب وفوضى... وفرنسا تفرض حظر تجول تمديد دوام مراكز صحية قرب مستشفيي الأمير حمزة والبشير حتى العاشرة مساء الغذاء والدواء: كوادر المؤسسة منتشرة وتقوم بعمليات فحص علمي دقيق لتنكات زيت فارغة الملك يؤكد أهمية مواصلة القوات المسلحة تحديث المنظومات التكنولوجية وتعزيز جاهزيتها وكفاءتها في أداء مهامها ولية عهد هولندا تحصل على رتبة رقيب في القوات المسلحة الغذاء والدواء: خطة لتسريع وصول الأدوية المبتكرة إلى المرضى إنجاز أردني غير مسبوق.....إعتماد دولي يضع الأردن على خريطة التطوير المهني التأميني كاميرات المراقبة تكشف تحرش عامل بزبونات داخل محل خضار والقضاء يقول كلمته نتنياهو يتوعد بضرب أعداء "إسرائيل" في أي لحظة مديرية الأمن العام تعلن فتح باب التجنيد للذكور والإناث في عدة مهن وتخصصات "الدراسات المصرفية"يعقد ورشة حول مجالس الإدارة والتدقيق المبني على المخاطر بورصة عمان تغلق تداولاتها على ارتفاع مقتل 18 شخصا على الأقل في هجوم حوثي بصواريخ باليستية على مركز تدريب في شبوة وفاة الملحن والموزع الموسيقي مراد دمرجيان مدير عام مدنت الاردن محمد سمور: الأطباء شركاء تاريخيون وليسوا خصوماً.. ونرفض استهداف شركات التأمين