اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عن التفوق الأميركي

عن التفوق الأميركي
أخبار البلد -  


في صباح يوم الأربعاء 12 أيلول (سبتمبر) 2001، توجه مدير المخابرات الأميركية جورج تينت إلى البيت الأبيض لمقابلة رئيس الولايات المتحدة، وإطلاعه على آخر المعلومات والإجراءات الواجب عملها بعد الهجوم الانتحاري، لتنظيم القاعدة، على برجي التجارة في نيويورك، وعلى مبنى وزارة الدفاع "البنتاغون" في واشنطن، وسقوط الطائرة الأخيرة في حقل في ولاية بنسلفانيا، نتيجة هجوم اليوم السابق 11 سبتمبر.
وأثناء دخوله مبنى البيت الأبيض، التقى جورج تينت مع ريتشارد بيرل رئيس مجلس السياسة الدفاعية، التي تقدم المشورة لوزير الدفاع، وفي لحظة التلاقي بين الرجلين عند بوابة التفتيش في مبنى البيت الأبيض، بادر بيرل، ووجه حديثه نحو تينت، بدون أي مقدمة، وبدون أي حوار سابق، قال، "يجب أن يدفع العراق ثمن ما حدث أمس، إنهم يتحملون المسؤولية" وذهل تينت من كلام ريتشارد بيرل ولم يقل شيئاً، رداً على مقولة بيرل وسأل نفسه: تُرى عمّ يتحدث؟؟.
ويقول تينت حرفياً في كتابه "في قلب العاصفة": "تفحصت كشوف المسافرين على متن الطائرات الأربع، وظهر بما لا يدع مجالاً للشك أن (القاعدة) تقف وراء هجمات سبتمبر، وفي الأشهر والسنين التالية، تفحصنا بعناية احتمال وجود طرف يتعاون مع (القاعدة)، ولم تعثر المخابرات الأميركية، لا في ذلك الوقت، ولا الآن على أي دليل على تواطؤ عراقي مع (القاعدة) " .
التفوق الأميركي لا يُضاهى، مقارنة مع إمكانات سورية المحدودة، ولكن ثمة عوامل تتوافر لسورية، لا يمكن لواشنطن نسيانها أو القفز عنها أو تحاشيها، خاصة إذا استحضرنا تجارب أميركا العسكرية وتدخلها وقيادتها لتحالف دولي، استطاع إسقاط نظامين عربيين عبر فعلها العسكري هما العراق وليبيا، ولكن ما تملكه سورية لم يكن متوافراً للعراق وليبيا حينما جرى التدخل العسكري الأميركي المباشر في كلا البلدين ومن قبلهما في أفغانستان.
وأول هذه العوامل: امتلاك سورية أطرافاً صديقة محاذية لها، تتمثل بحزب الله اللبناني، وجزء أساسي من النظام العراقي، وإيران، والأطراف الثلاثة تجد في صمود سورية انتصاراً لبقائها، وهزيمة سورية بداية انحسارها وتراجعها وهزيمة لها، وعامل المساندة هذا من أطراف إقليمية داعمة لسورية، لم يكن يتوافر لا للعراق ولا لليبيا، حيث كانتا مكشوفتين أمام التدخلات العسكرية الأجنبية، بدون معين من الجيران أو من الأصدقاء أو الأشقاء، يمكن أن يقدم أحدهم المساعدة كما هو حاصل الآن، من قبل حزب الله والعراق وإيران إلى سورية.
أما العامل الثاني: فيتمثل بالغطاء الروسي الذي منع توفير مظلة لتدخل أميركي عبر مجلس الأمن أو غيره من المؤسسات التي يمكن أن تشكل غطاء للعدوان الأميركي على سورية، وهي مظلة وفرها الأميركيون لأنفسهم في دمارهم للعراق وليبيا، فالروس لم يكونوا قد استردوا عافيتهم بعد هزيمة الحرب الباردة وتفكيك الاتحاد السوفيتي العام 1990، ولكنهم اليوم يجدون أنفسهم، وقد استعادوا ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم، ولذلك لن يسمحوا بهزيمة سورية، كما قال أحد المسؤولين الروس لمسؤول عربي كبير، "لقد خطف الأميركيون العراق وليبيا في غفلة من الموقف الروسي، أما اليوم فلن يحصلوا على سورية" خاصة وأن سبب الانحياز الروسي لسورية يعود لأسباب أمنية واقتصادية وسياسية، فالذين يقاتلون في سورية من المعارضة المسلحة، هم أنفسهم وامتدادهم الذين يقاتلون الروس في الشيشان، وإذا انتصروا في سورية فسوف يتعزز دورهم في الشيشان، ولهذا فإن روسيا تستبق الحدث، وتدافع عن مصالحها الأمنية في الشيشان، عبر قطع الطريق على المعارضة المسلحة السورية، التي تضم مقاتلين أصوليين من الشيشان إلى جانب قوات المعارضة السورية المسلحة، وتقودها في الميدان عناصر مجاهدة عربية وإسلامية متطوعة.
واقتصادياً تخشى روسيا من انتصار المعارضة السورية المسلحة المدعومة من قطر، التي تنوي مد أنبوب غاز قطري إلى أوروبا عبر سورية، ما سيؤثر على أنبوب الغاز الروسي الممتد نحو أوروبا، ولذلك يخشى الروس تأثير أنبوب الغاز القطري على أنبوب الغاز الروسي الذي يقدم الدفء والطاقة لغالبية الشعوب الأوروبية، ما يوفر لموسكو مكانة اقتصادية مؤثرة في تعاملها مع أوروبا، وستفتقدها في حال نشوء الأنبوب القطري المنافس، وانعكاس ذلك على مكانة روسيا السياسية التي تسعى للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في مياه البحر المتوسط الدافئة.
أما العامل الثالث: فيتمثل بفشل السياسة الأميركية، في توفير أنظمة ديمقراطية بديلة لنظامي صدام حسين ومعمر القذافي، فتحت غطاء رفض الإرهاب ومقاومته تم العمل على إسقاط نظامي صدام حسين ومعمر القذافي، وفق القدرة والتفوق الأميركيين، ولكن أميركا التي استطاعت إسقاط النظامين، فشلت في توفير النظام الديمقراطي البديل لدى العراق وليبيا، وبدلاً من ذلك، أصبح العنف والإرهاب والتطرف، هو العنوان للحياة اليومية في كلا البلدين.
فشل الولايات المتحدة في كل من أفغانستان والعراق وليبيا في إيجاد البديل الديمقراطي، إضافة إلى خسارة الجنود الأميركيين ونقل جثامينهم لأهاليهم، دفع عائلات هؤلاء مع أصدقائهم، كي يرفضوا التدخل الأميركي في سورية، ويخلقوا حالة من الرفض والتحريض ضد إدارة أوباما، انعكست على تصويت الأميركيين ورفضهم للمشاركة في الحرب، خاصة وأن الولايات المتحدة دفعت المليارات في كل من أفغانستان والعراق، والنتيجة خسائر بشرية، بتوابيت الجثامين العائدة من أفغانستان والعراق، ومالية باهظة بدون أسباب ودوافع مقنعة، ما جعل أغلبية الأميركيين في استفتاءات الرأي تقول لا للحرب على سورية.
h.faraneh@yahoo.com
شريط الأخبار اتصلوا بمن شئتم الشرطة ،ترامب !! يمني ينطح السائق ويختطف الحافلة بعد في بريطانيا (فيديو) انخفاض تدريجي على درجات الحرارة وأجواء خريفية الأربعاء والخميس وفيات الاثنين 21-9-2026 افتتاح الدورة الــ11 من مهرجان الأردن الدولي للأفلام البنك الأردني الكويتي يدعم الحفل السنوي للأكاديمية الثقافية الشركسية الدولية الجيش الإسرائيلي يرفع جاهزيته استعدادا لسيناريو يعده الحوثيون لإشعال حرب شاملة وجر تل أبيب إليها تحسن ترتيب الأردن عالميا بمؤشر الأداء البيئي واستقرار نوعية الهواء أمانة عمّان: 3 شركات تتولى جمع ونقل النفايات في عمّان ضمن مرحلة تجريبية "شيء كبير جداً" بشأن إيران.. ترامب يلوّح بخيارات بين التصعيد والصفقة جمعية البنوك: عدم عكس رفع الفائدة على قروض الأفراد يهدف لتمكينهم من الوفاء بالتزاماتهم المالية الأمن العام: التعامل مع 119 قضية مخدرات منها 29 للاتجار والترويج و90 للتعاطي الحكومة توافق على توحيد العمر التسجيلي للرؤوس القاطرة المستوردة مجلس الوزراء ينهي خدمات 3 من أعضاء مجلس مفوَّضي سلطة إقليم البترا جمعية البنوك: لا زيادة على أقساط القروض القائمة للأفراد بعد رفع أسعار الفائدة البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس البنك المركزي الأردني يرفع رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس جيش الاحتلال يعلن اعتقال منفذ عملية إطلاق النار قرب رام الله حادث دهس ينهي حياة شاب عشريني في الأغوار الشمالية 15.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان تجارة عمان : مخرجات زيارة الملك إلى لندن يجب تحويلها لأعمال واستثمارات