اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

عبد الرؤوف الروابدة: "شيشرون" الاردن.... والطود الذي لا تزول مناكبه

عبد الرؤوف الروابدة: شيشرون الاردن.... والطود الذي لا تزول مناكبه
أخبار البلد -  

خالد ابو الخير 

اعترف مسبقاً ان الكتابة عن الروابدة مقلقة، ومن الصعوبة بمكان رسم صورة عن الرجل الذي يحسب جل السياسيين حسابه اذا قال أو أومأ او مشى.
في الوسط السياسي كثيرون يريدون قربه، أو يتحسبون من قربه، فالرجل صريح العبارة، قوي الحجة ونكتته حاضرة كانها السيف القاطع أو القول الفصل، رغم انه يؤكد انه لا ينكت، لكنه يسوق الحقائق كما هي فتبدو كالطرائف.
مرات حين يطل من شرفة بيته العامر في اطراف ابو نصير، الذي سكنه بعيد ان غادر بيته القديم فوق "الشعب" و وتحت "الدستور"، يعن له ان يبتسم، فهو يدرك حقيقة انه بات مرجعية مهمة في البلد ، تتجاوز مناصبه التي شغلها والقابه كلها على مدى خمسين عاما من العمل العام. 

لم تنل السنون من بديهيته وحضوره الفاعل ونشاطه الثر، فما زال كثير الحركة ، موجودا في كل نشاط تقريباً، رسميا او شعبياً، يحادث الناس ويسعى الى نقل شيء من خبرته اليهم والكثير من حكمته وقراءته للامور. والمثير، وهي نقطة تحسب له، انه لا يتكبر عن اي دعوة لحوار، ومعني بايصال وجهة نظره الى الناس وسماعهم.
رئيس الوزراء الأسبق، اللقب الذي التصق بعبد الرؤوف الروابدة، منذ خروجه من المنصب الأخير في الحكومة، يبدو ضيقاً.. على الرجل الذي ما فتئ يعد في عرف كثيرين أكبر من المنصب.
ولد عبد الرؤوف نهار الروابدة في قرية الصريح من اعمال اربد عام 1939 ، التي ما يزال يشد الرحال اليها كلما عنّ له حنين. 

درس الصيدلة في جامعة بيروت الاميركية وتخرج عام 1962.
في شبابه انتمى الى حركة الاخوان المسلمين مدفوعا بشغفه في الدين والتاريخ، لكنه لم يكمل المشوار.
قفزته السياسية الاولى كانت عندما اختير عضوا في المجلس الوطني الاستشاري الأول والثاني والثالث نيسان1978 - شباط 1983
وظائف عديدة تقلدها الى ان برز امينا للعاصمة 1983-.1986، ثم امينا لعمان الكبرى امين عمان الكبرى 1987-1989، وما تزال بعض الحدائق التي انشأها تروي قصة رجل ما زال دوره في تلك الاونة مثار خلاف، مثلما الحال بالنسبة لحقائبه الوزارية التي كان اولها وزارة المواصلات واخرها التربية والتعليم.
منذ لاحت نسائم الديمقراطية عام 1989 ترشح للانتخابات بمواجهة شيخ جليل هو احمد الكوفحي، وفاز بها بجدارة، ومنذ ذلك الحين غدا رقما صعبا في مجلس النواب ونائباً مخضرماً تكرر فوزه ونجاحاته. 

ظهوره القوي والحاسم الى جانب المعارض ليث شبيلات في برنامج الاتجاه المعاكس على قناة الجزيرة منتصف التسعينيات، اعاد انتاجه كشخصية وطنية وصلبة وذات حجة ، ولفتت اليه الانظار.
وايام الحكومات التي تضم نواباً انفتحت شهية النواب على الاستيزار، أما هو فكما قال ردا على سؤال صحفي: من كان مثلي تجاوز الاستيزار. وقد اصاب.
اختياره أول رئيس للوزراء في عهد الملك عبد الله الثاني عام 1999، بعد رحيل المغفور له الملك الحسين، عد موفقاً. لكن النزاع الذي تفجر مع وجود الشخصية القوية والمختلفة عنه، عبد الكريم الكباريتي في رئاسة الديوان الملكي، ادى استقالة الكباريتي اولاً وتبعها باشهر قليلة رحيل حكومته.
يقر الروابدة بوجود تدخلات من جهات في ممارسة رئيس الوزراء سلطته، لكنه ينبه إلى أن هذه التدخلات تقوى أو تخفت، بحسب شخصية رئيس الوزراء: "إما يرفض الرئيس هذا التدخل، ويكون قد حاله بأن يقدم استقالته، أو يغض الطرف عنها، لتطويل مدته". 

ويضيف: "رئيس الوزراء الذي يفهم دوره وصلاحياته، لا سلطة عليه إلا سلطته هو"، و"أنا لست من الرجال الذين يقولون: لقد جاءتني أوامر من فوق".
ويصر ابو عصام على كونه المسؤول الأول عن قرار ترحيل قادة حماس، ولم يتلق أوامر من الملك بهذا الصدد، رغم أنه اثنى لاحقاً على الحركة: "حماس حركة شريفة وحركة مقاومة على أرض فلسطين ونرفع لها العقال احتراماً وتقديراً".
يقرر الرئيس الذي عرفت عنه محافظته، رغم انه يرفض ان يصنف كحرس قديم، بالحاجة إلى "الديجتاليين" لكنهم -بحسبه- لا يصلحون كساسة وصناع قرار. 

يلخص ما حدث: "تراجع دور السياسيين فتقدم الاقتصاديون الصفوف، وعرضوا تحويل الدولة إلى شركةٍ، الجدوى منها هو تحقيق الربح، في حين أن الجدوى من الدولة تحقيق كرامة الإنسان".
الرؤية الأولى قادت إلى الانهيار الذي حدث، وأدت إلى تفكيك الدولة وبيع مؤسساتها، وضعف البرلمانات، وتحول الحكومات إلى متلقية للتعليمات، واستشراء الفساد، وقد عارض تلك الرؤية مطولا لدرجة أن وصم باصطلاح "الحرس القديم" الذي يرفضه.. أما الثانية، التي يقول إنه حاول تطبيقها في عهده، فقد وُوْجِهَتْ بمعارضة شديدة، بحسبه.
التهافت هذا أدى إلى عجز المسؤول عن اتخاذ قرار، ما يدفعه لاطلاق صرخته المدوية التي لا يمل تكرارها: "أَكَلْنا رجالَنا، ولم يبق على الساحة من يقول لا". 

وحتى قبل ان ينظم الاعتصام الشهير امام بيته، سبق للروابدة القول: لا مانع لدي لإحضار رؤساء الوزارات وإجلاسهم على كراسي اعتراف، بل يضيف: "أنا مع سن قانون (من أين لك هذا؟) خاص برؤساء الوزارات".
وحين يباغت بسؤال: "متى يأتي رئيس وزراء يستطيع أن يعبي مقعده؟.." يجيب بسرعة بديهيته المعهودة: "زغروا الكرسي"..! فتصير، ربما رغما عنه أو بإرادته، نكتة.
موقفه من الثورات العربية يحدده بأنها لم تأت تطبيقا للفوضى الأمريكية الخلاقة، لكنها ثورة شعب حشر كثيرا في طنجرة "البريستو".. فانفجر.
وحين باغته الكاتب ناهض حتر بسؤال في جلسة خاصة حول ان كان ديناصوراً، أجاب عن السؤال بظرفه المعهود: نعم أنا ديناصور بمعنى الكبير والضخم، ولست كذلك بمعنى الرجعي والمنقرض، متطرقاً الى أن المفاهيم تختلف من لغة الى أخرى وترجمتها حرفياً تُحرف المعنى. لكن رئيس الوزراء الذي ما يزال حاضر الذهن، ألمعيا، ظريفاً ويملك القدرة على التنويع في الكلمات والمعاني، أقر أنه وجيله باتوا ينتمون الى الماضي والبركة في الشباب. 

ويقر الروابدة بوجود مرض في المجتمع اسمه الإقليمية، ويعتقد ان محاربته والتصدي له يكون بتحرك القوى الفاعلة في المجتمع، لوضع النقاط على الحروف، مؤكدا عدم رضاه عن قانون الانتخاب، داعيا الى الحوار بشأنه.
وفوق هذا وذلك نلحظ ان شهرة وذكاء الرجل تعدى الاردن فقد عمل على حل قضايا كبيرة خارج الحدود، من قبيل وساطته في قضية مقتل ابنة الشيخ اليمني عبد الله الاحمر.
وعلى الرغم من العديد من النواب والسياسيين خاصموه، الا ان ابا عصام يبقى.. طوداً لا تزول مناكبه.
ما يثير في الرجل الذي يلقب احيانا بشيشرون، نسبة الى حكيم وخطيب روما المفوه والسياسي الداهية، أنه فاقه في الشهرة والذكاء والصيت، وإن كان يعلي من شأن رأيه القائل: البلاغة هي الضوء الذي يجعل الذكاء يشع.
وكثيرا ما تنقل عنه اقوال يتبين فيما بعد عدم صحتها، كما ان اخباره تحظى بمتابعة القراء والمتابعين.
لا يسعني في الختام الا القول: التقيت الروابدة عدة مرات، وعلى فترات متباعدة، وفي كل مرة، كنت ارى الرجل متجدداً، واسع الاطلاع، صريحاً وذكياً ولماحا ومستشرفاً، سواء اتفقت مع ارائه كلها او بعضها او لم اتفق. وما خططته هنا.. مجرد سطر بسيط في حياة هذا السياسي المثير للجدل والاعجاب في آن.
شريط الأخبار كيف تعرف عمر الاضحية من اسنانها..!! استحوا بدها ذوق!! .. رسالة غضب من وزارة البيئة نصار: توجيه دعوة للاعبي المنتخب المصابين لمؤازرة النشامى في كأس العالم الرعاية التنفسية الأردنية تطالب الحكومة بحظر الأرجيلة في الشارع العام مستشفى الكندي يهنئ جلالة الملك وولي العهد بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك التلفزيون الايراني ينفى تقارير إعلامية عن "خطة الـ14 بندا" بين واشنطن وطهران توافد الحجاج إلى مسجد نمرة للاستماع إلى خطبة عرفة وأداء صلاتي الظهر والعصر معمول التمر التقليدي.. وصفة العيد الأصلية بخطوات سهلة إيران توجه تحذيرا لواشنطن بعد الضربة الأخيرة: ردنا سيتجاوز الإقليم بسبب نوع من الحلويات.. أكثر من 40 حالة تسمم غذائي وفاة حاجة أردنية في مشعر عرفات إثر أزمة قلبية فضل صيام يوم عرفة 2026.. أعظم أيام الدنيا وسبب لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات الحجاج يتوافدون على عرفات عشية أداء الركن الأعظم للحج الولايات المتحدة تشن ضربات على إيران رغم وقف إطلاق النار وفيات الثلاثاء 26-5-2026 البحث الجنائي يحقق بجريمتي قتل في سحاب والعقبة أجواء لطيفة اليوم وتحذيرات من الضباب والغبار في بعض المناطق إيران.. انفجارات قوية تهز بندر عباس وأنباء عن قصف مدرج المطار تفاصيل نادرة عن إصابة مجتبى خامنئي "نتنياهو.. استيقظ!".. مسيرات "حزب الله" تشعل غضب سكان شمال إسرائيل