الدم العربي الرخيص

الدم العربي الرخيص
أخبار البلد -  


أﻣﺎم اﻟﻘﺘﻞ واﻟﺪم، ﻻ ﻣﺠﺎل ﻟﻠﺤﯿﺎد واﻟﻤﻮﺿﻮﻋﯿﺔ. ﻓﺎﻟﻘﺘﻞ وإزھﺎق اﻷرواح ﻣﺮﻓﻮﺿﺎن أﺧﻼﻗﯿﺎ وإﻧﺴﺎﻧﯿﺎ، وﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺒﯿﺢ
اﻟﻘﺘﻞ ﺣﺮّي ﺑﻪ أن ﻳﺮاﺟﻊ ﻣﻘﯿﺎس اﻹﻧﺴﺎﻧﯿﺔ ﻟﺪﻳﻪ.

ووﺳﻂ ﺣﺎﻟﺔ اﻻﺳﺘﻘﻄﺎب اﻟﺘﻲ ﺗﺴﻮد اﻟﻤﺸﮫﺪ اﻟﻌﺮﺑﻲ، رأﻳﻨﺎ وﺳﻤﻌﻨﺎَ ﻣﻦ ﻳﺸﺠﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻨﻒ واﻟﻘﺘﻞ، وﻳﺒﺮره
أﺣﯿﺎﻧﺎ؛ ﻣﺎ ﻳﻌﻨﻲ أن ﻛﺮه اﻟﺒﻌﺾ ﻟﻺﺳﻼﻣﯿﯿﻦ واﻻﺧﺘﻼف معهم ﻓﻜﺮﻳﺎً ﻳﺴﻮﻏﺎن ﻟﺪﻳﻪ ﺳﻔﻚ دمائهم!
اﻹﺻﻼح واﻟﺘﻐﯿﯿﺮ ﻻ ﻳﺘﺠﺰآن؛ ﻓﻤﻦ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ واﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻤﺪﻧﯿﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻜﺮس ﻓﻜﺮة اﻟﺤﻘﻮق واﻟﻮاﺟﺒﺎت، ﻳﺪرك
ﺟﯿﺪا أن ﺣﻖ اﻟﺤﯿﺎة ﻣﻘﺪس وﻏﯿﺮ ﻗﺎﺑﻞ ﻟﻠﻤﺴﺎوﻣﺔ، وأن اﻟﻘﺘﻞ ﻓﻜﺮة ﻣﺮﻓﻮﺿﺔ، ﺗﻤﺎﻣﺎً ﻛﻤﺎ أن اﻟﺤﺮﻳﺔ واﻟﻌﺪاﻟﺔ أﻳﻀﺎ
ﻣﺒﺪآن ﻻ ﻳُﻔﺼّﻼن وﻓﻖ أھﻮاء اﻟﺒﻌﺾ ورﻏﺒﺎﺗﮫﻢ.

أﻣﺲِ، ﺳﺎﻟﺖ دﻣﺎء اﻟﻤﺼﺮﻳﯿﻦ ﻣﻦ اﻟﺠﮫﺘﯿﻦ اﻟﻤﺘﻨﺎﺣﺮﺗﯿﻦ، ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ اﻟﺪم ﻣﺤﺮّﻣﺎ وﺳﻂ اﻟﺘﻨﺎﻓﺲ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ.
ﻋﺪد اﻟﻘﺘﻠﻰ واﻟﻤﺼﺎﺑﯿﻦ ﺑﺎﻟﻤﺌﺎت، واﻟﺨﺴﺎﺋﺮ ﻻ ﺗﺤﺼﻰ. اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻤﺆﻗﺘﺔ اﺳﺘﺒﺎﺣﺖ اﻟﺪم، ﻓﯿﻤﺎ اﻹﺳﻼﻣﯿﻮن اﻧﺘﻈﺮوا
طﻮﻳﻼ ﻹﻋﺎدة إﻧﺘﺎج رواﻳﺔ اﻟﻤﺤﻨﺔ واﻻﺳﺘﮫﺪاف اﻟﺘﻲ ﻳﺠﯿﺪوﻧﮫﺎ ﺑﺎﻣﺘﯿﺎز. وھﻲ، ﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ، ﻟﺤﻈﺔ اﻧﺘﮫﺎزﻳﺔ ﻟﺪﻳﮫﻢ، وﺑﻤﺎ
ﻳﻌﻨﻲ أﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻣﻦ رادع أﺧﻼﻗﻲ ﻳﻤﻨﻊ اﻟﻔﺘﻨﺔ وﺳﻔﻚ اﻟﺪﻣﺎء، ﻟﯿﻀﯿﻊ ﺣﻖ ﻣﺼﺮ ﻓﻲ ﺧﻀّﻢ ﺗﻨﺎﻓﺲ ﻏﯿﺮ ﺷﺮﻳﻒ
ﻋﻠﻰ اﻟﺴﻠﻄﺔ.
اﻟﻌﺴﻜﺮ ﻛﺸﻔﻮا ﻋﻦ وﺟﮫﮫﻢ اﻟﺤﻘﯿﻘﻲ، وأﻣﺎطﻮا اﻟﻠﺜﺎم ﻋﻦ أھﺪاﻓﮫﻢ، ﻓﻠﻢ ﻳﺨﺘﻠﻔﻮا ﻛﺜﯿﺮا ﻋﻦ إﺳﻼﻣﯿﯿﻦ ﺳﻌﻮا إﻟﻰ
إﻗﺼﺎء اﻵﺧﺮ، ﺑﻌﺪ أن رﻓﻀﻮا اﻟﻌﻮدة إﻟﻰ اﻟﺜﻜﻨﺎت.
اﻹﺳﻼﻣﯿﻮن، ﺑﺪورھﻢ، ﻛﺎﻧﻮا ﻳﻨﺘﻈﺮون ﺧﻄﻮة ﻓّﺾ اﻻﻋﺘﺼﺎم. وﻗﺪ أدرﻛﻮا ﻣﺒﻜﺮا أﻧﮫﺎ اﻟﻤﻌﺮﻛﺔ اﻟﺘﻲ ﺳﺘﺠﻠﺐ ﻟﮫﻢ
ﺗﻌﺎطﻔﺎ ﻏﯿﺮ ﻣﺴﺒﻮق، ﻓﻀّﺤﻮا ﺑﺄرواح اﻟﻨﺎس رﻏﻢ ﻋﻠﻤﮫﻢ وإدراﻛﮫﻢ ﺑﻨﻮاﻳﺎ اﻟﺴﻠﻄﺔ ھﻨﺎك.
ﻛﻼ اﻟﻄﺮﻓﯿﻦ ارﺗﻜﺐ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺑﺤﻖ ﻣﺼﺮ، وﺗﺎﺟﺮ ﺑﺪﻣﺎء اﻟﻤﺼﺮﻳﯿﻦ اﻟﻤﺤﺮﻣﺔ، وﺟﻌﻠﻨﺎ ﻗﻠﻘﯿﻦ ﻋﻠﻰ "اﻟﻤﺤﺮوﺳﺔ" اﻟﺘﻲ
ﺗﺰداد اﻟﻤﺨﺎوف ﻣﻦ وﻗﻮﻋﮫﺎ ﻓﻲ ﺑﺮاﺛﻦ اﻗﺘﺘﺎل أھﻠﻲ وطﺎﺋﻔﻲ ﻻ ﻳﺪري أﺣﺪ ﻣﺘﻰ ﺳﯿﺘﻮﻗﻒ!
اﻹﺧﻮة اﻷﻋﺪاء اﺳﺘﻌﺪوا ﺟﯿﺪا ﻟﻠﻤﻌﺮﻛﺔ، وراﺑﻂ اﻹﺳﻼﻣﯿﻮن ﻓﻲ اﻟﻤﯿﺎدﻳﻦ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎر ﻟﺤﻈﺔ اﻟﺼﻔﺮ اﻟﺘﻲ أدرﻛﻮا أﻧﮫﺎ
اﻗﺘﺮﺑﺖ، ﻓﻈﻞ إﺻﺮارھﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ اﻟﺸﺎرع.

أﻣﺲِ، ﺧﺴﺮت ﻣﺼﺮ، وﺧﺴﺮﻧﺎ ﺟﻤﯿﻌﺎ! ﻓﺄم اﻟﺪﻧﯿﺎ ﺗﻨﺰف وﺟﻌﺎ ﻣﻦ أﺑﻨﺎﺋﮫﺎ اﻟﺬﻳﻦ أﺳﺎﻟﻮا دﻣﮫﺎ ودم أﺑﻨﺎﺋﮫﺎ.
ورﻏﻢ اﻟﺤﺪث اﻟﻜﺒﯿﺮ واﻟﻤﺄﺳﺎوي، ﻣﺎ ﻳﺰال اﻟﺒﻌﺾ ﻳﻤﺎرس ﻟﻌﺒﺔ اﻟﺘﺤﺮﻳﺾ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻟﺪﻓﻊ اﻟﺠﻤﯿﻊ إﻟﻰ ﺣﺮب أھﻠﯿﺔ ﻻ
ﻳﻌﻠﻢ أﺣﺪ ﺣﺠﻢ ﺧﺴﺎﺋﺮھﺎ وﻛﻠﻔﮫﺎ. ﺑﯿﺪ أن اﻟﻤﻨﻄﻖ ﻳﻔﺮض اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ ﺑﻌﻘﻞ ﺑﺎرد، ﺣﺘﻰ ﺗﻌﻮد ﻟﻤﺼﺮ ﻋﺎﻓﯿﺘﮫﺎ وﺳﻼﻣﺘﮫﺎ.
ھﺎ ھﻲ ﻣﺼﺮ ﺗﻮﺷﻚ أن ﺗﻐﺮَق ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﻣﻦ اﻟﺪم، ﺑﻌﺪ ﺳﻮرﻳﺔ واﻟﻌﺮاق، وﻛﺄن ﺛﻤﺔ ﻗﻮى ﻻ ﺗﺮﻳﺪ أن ﻳﻌﻢ اﻻﺳﺘﻘﺮار
واﻟﺴﻼم ھﺬه اﻟﺒﻘﻌﺔ ﻣﻦ اﻷرض
وﻣﻊ ﻣﺎ ﺣﺪث ﻓﻲ ﻣﺼﺮ، ﻳﺴﺘﻐﻞ اﻟﺒﻌﺾ ذﻟﻚ ﻟﺘﺴﻮﻳﻖ ﻓﻜﺮة أن اﻟﺸﻌﻮب اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻖ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاطﯿﺔ واﻟﻌﺪاﻟﺔ،
وأن ﺣﻜﻢ ھﺬه اﻟﺸﻌﻮب اﻟﺠﺎھﻠﺔ ﻻ ﻳﺘﻢ إﻻ ﺑﺎﻟﺪم واﻟﻨﺎر.

ﺑﻠﻮغ ھﺬه اﻟﻨﺘﯿﺠﺔ ﺧﻄﯿﺮ، ﻻﺳﯿﻤﺎ أﻧﮫﺎ ﺗﻌﯿﺪ إﻧﺘﺎج اﻟﻨﻈﺎم اﻟﻘﺪﻳﻢ، أو ﺳﯿﻨﺎرﻳﻮ ﺗﺴﻠّﻢ اﻟﻌﺴﻜﺮ ﻟﻠﺤﻜﻢ.
ﻓﻲ ﻣﺼﺮ اﻟﺠﻤﯿﻊ ﺧﺴﺮ اﻟﺸﺮﻋﯿﺔ؛ اﻟﺠﯿﺶ اﻟﺬي اﺳﺘﺒﺎح اﻟﺪم، واﻹﺳﻼﻣﯿﻮن اﻟﺬﻳﻦ اﺳﺘﻐﻠﻮا اﻟﻔﺮﺻﺔ ﻟﻠﻔﻮز ﺑﺠﻮﻟﺔ
ﺳﯿﺎﺳﯿﺔ. اﻟﯿﻮم، ﻻ أﺣﺪ ﻳﻤﻠﻚ اﻟﺸﺮﻋﯿﺔ، واﻟﺸﺮﻋﯿﺔ اﻟﻮﺣﯿﺪة ھﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻨﺤﮫﺎ اﻟﻤﺼﺮﻳﻮن.
ﺗﺠﻨﯿﺐ ﻣﺼﺮ اﻟﺴﯿﻨﺎرﻳﻮھﺎت اﻟﺼﻌﺒﺔ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﺠﻤﯿﻊ، ﺑﻤﻦ ﻓﯿﮫﻢ اﻹﺳﻼﻣﯿﻮن، ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺗﻨﺎزﻻت، ﺑﺤﯿﺚ ﻳﺴﻮد
اﻟﺤﻮار اﻟﻌﺎﻗﻞ اﻟﺬي ﻳﻨﺘﺸﻞ ﻣﺼﺮ ﻗﺒﻞ أن ﺗﻐﺮَق ﻓﻲ ﻣﺴﺘﻨﻘﻊ اﻟﻌﻨﻒ.
اﻟﻘﻮى اﻟﺴﯿﺎﺳﯿﺔ اﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ اﻟﯿﻮم ﺑﺘﻘﺪﻳﻢ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻣﺼﺮ وطﻤﻮﺣﺎت اﻟﺸﻌﻮب ﻋﻠﻰ أﺟﻨﺪﺗﮫﺎ.
jumana.ghunaimat@alghad.jo
 
شريط الأخبار التهتموني تبحث تعزيز التعاون لتنظيم قطاع الشحن البحري وتطوير الخدمات اللوجستية هذا هو موعد بدء العمل بالمستشفى الافتراضي الاتحاد الأردني للتأمين يُعتمد كمركز تدريبي دولي بتوقيع مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأمن يوضح حول حقيقة وجود كاميرات على طريق الـ 100 لاستيفاء رسوم البطاينة يوجه رسالة بشأن استقالته من حزب إرادة "المياه": مشروع الناقل الوطني بمرحلة مفاوضات مع المناقص ونتوقع بدء تنفيذه منتصف 2025 "الطيران المدني" تُقيّم إعادة تشغيل الطائرات الأردنية إلى مطار بيروت الحكومة: نحترم استقلالية الإعلام الملك يؤكد للرئيس القبرصي حرص الأردن على تعزيز التعاون بين البلدين منحة بقيمة 15 مليون دولار لتنفيذ 18 مشروعا في البترا هل نحن على أبواب أزمة مالية جديدة؟ حسّان يوجه بضرورة التوسع في برامج التدريب المهني لمضاعفة فرص التشغيل مباجثات اردنية سورية حول ملف حوض اليرموك "النقل البري": السماح بتسجيل مركبات الهايبرد للعمل على نقل الركاب بواسطة السفريات الخارجية حسان يؤكد تقديم الحكومة تسهيلات لتطوير الاستثمارات وتوفير فرص تشغيل والوصول لأسواق خارجية تقرير للبنك الدولي يهز أمانة عمان ويكشف بأنها تغرق بالديون.. أرقام وتفاصيل عامر السرطاوي.. "استراحة محارب" وزير الداخلية يوعز للحكام الإداريين بالإفراج عن 486 موقوفاً إدارياً الإعتصام الـ (93) لمتقاعدي الفوسفات .. من يستجيب لمطالبهم في التأمين الصحي؟! .. شاهد الفيديو تعميم حكومي على جميع الوزارات والمؤسسات