"لعنة غزة"...إذ تطارد نتنياهو وترامب في معقليهما

لعنة غزة...إذ تطارد نتنياهو وترامب في معقليهما
عريب الرنتاوي
أخبار البلد -  
كتب: عريب الرنتاوي، مستشار ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية.
قد يبدو عنوان هذه المقالة "اختزالياً" بدرجة ما، بيد أنه بلا شك، يعكس جانباً هاماً من الصورة الأكبر، تلك التي تتعلق بدوافع الناخبين في كلا البلدين و"محركاتهم" التي حددت خياراتهم...وبقدرٍ كبير من التفاوت، يمكن القول، أن الحرب التي بدأت في غزة، ولم تنته بإيران، وتداعياتها على جيوب الأمريكيين، وأمن الإسرائيليين، كانت دوماً في خلفية المشهد الانتخابي.
بالنسبة للناخب الأمريكي، الذي أوصل ترامب مرتين لسدة البيت الأبيض، تحت شعار "أمريكا أولاً"، وإنهاء الحروب بدل إشعالها، فإن سياساته ومغامراته في الشرق الأوسط بخاصة، لم تكن موضع ترحيب من قبل جمهرة الناخبين، بمن فيهم أولئك الذين اعتادوا منح ثقتهم وأصواتهم لحزبه الجمهوري، الأمر الذي دفع بقسم وازنٍ منهم، لنقل بندقيته من كتف إلى كتب.
ومن سوء طالع ترامب وحزبه وفريقه، وربما من حسن تدبير القيادة الإيرانية التي ماطلت وسوفت بانتظار هذا الاستحقاق، فقد جرت الانتخابات النصفية، على وقع الضجيج الصاخب للبوارج وحاملات الطائرات، والتلويح باستخدام "النووي التكتيكي" و "أم القنابل"، وتفاقم مخاطر الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، سترتد بأوخم العواقب على الطاقة والملاحة والأسمدة وسلاسل الإمداد، ولقد تعين على هذا الناخب أن يدفع رقماً قياسياً لسعر غالون البنزين، وهو يملأ سيارته بالوقود في طريقه إلى مركز الاقتراع.
وثمة عوامل ومحركات انتخابية أخرى، لا ينبغي التقليل من شأنها شكّلت وتُشكل اتجاهات الرأي العام الأمريكي، أقله على المستوى المحلي، من بينها الخطاب "التقسيمي" المتشنج لترامب وفريقه، الطافح بالعنصرية ضد المكونات الأمريكية، غير البيضاء، فضلاً عن هموم واهتمامات محلية، تخص هذه الولاية أو تلك، تبدأ بمطلب إزالة كاميرات المراقبة المبثوثة على الطرق والشوارع، والجدل حول وجبتي الإفطار والغداء في المدارس، ولا تنتهي بقضايا الحق بالإجهاض ومشروعية تغيير جنس القُصّر.
لكن ما بات مؤكداً، وباعتراف الجمهوريين قبل الديمقراطيين، أن تداعيات الحروب المتناسلة منذ غزة، الطوفان والإبادة، قد أصابت الأمريكيين في جيوبهم ومعاشهم، وكان لها أثراً حاسماً في قلب الموازين، وانقلاب المشهد على رؤوس نخب متصهينة، تحكمت بقرار الحرب والسلام، أقله منذ اللقاء الشهير الذي جمع نتنياهو ورئيس الموساد، بترامب وفريقه، في غرفة عمليات البيت الأبيض، لإطلاق شرارة الحرب في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي.
وإذ سبق لغزة، وباعتراف من كاميلا هاريس، ورهط من الخبراء والسياسيين الأمريكيين، أن كانت سبباً في هزيمة الديمقراطيين في انتخابات 2024، فإن "لعنة غزة"، الممتدة إلى شواطئ الخليج وقزوين وباب المندب، قد ألحقت خسارة فداحة، بخصومهم ومنافسيهم من الجمهوريين، وأول غيث هذه الهزيمة، بدأ بالأمس، وقد تقرر مصائر انتخابات 2028.
أما انتخابات إسرائيل، فتلكم حكاية أخرى، دارت في جوهرها حول شخص نتنياهو وطموحه الذي لا يعرف حدّا ولا قيداً، للبقاء في سدة الحكم، حتى وإن كان الثمن، الاستمرار في حروبٍ عبثية لا طائل من ورائها سوى القتل والتدمير، والتحريض على المزيد منها، كلما لاحت في أفقها بوادر انفراجها ... أثر حروب نتنياهو وكلفها على معيشة الناخب الإسرائيلي، لا يخفى على أحد، واحتجاز مئات ألوف جنود الاحتياط في المعسكرات وعلى خطوط المواجهة لأزيد من ثلاث سنوات، ترك ويترك أفدح الأضرار بقطاع واسع من الإسرائيليين، فيما الإحساس بالأمن الفردي والجماعي، يكاد ينعدم عند غالبيتهم العظمى، كما تكشف استطلاعات الرأي العام الموثوقة والرزينة.
وإذا كانت نتائج الانتخابات النصفية، قد جعلت من ترامب "بطة عرجاء"، فإن نتائج انتخابات الكنيست الـ 26، قد أبقت نتنياهو "طاووساً بلا ريش"، سيستمر لبعض الوقت في ممارسة استعراضاته القديمة، ولكنه صورته لدى الرأي العام، تتظهّر بخلاف ما رسمها وروّج لها لسنين وعقود ... وكلما اقتربت مواقيت تشكيل الحكومة والائتلاف المكوّن لها، تتعاظم فرص إيزنكوت وتزداد فرص تفسخ الائتلاف الفاشي، وأول غيث هذا التفسخ، بدأ مع جنوح "يهودوت هاتوراة" للتغريد خارج السرب.
ذئاب جريحة
لا يعني ذلك للحظة واحدة، أن الأخطار المحدقة بغزة وفلسطين والخليج، والإقليم برمته، قد انقشعت، وأن نذر الحرب المقبلة قد تلاشت، وأن بشائر انتصار العقل والدبلوماسية قد تعاظمت ...الذئب الجريح، أشد خطورة على فرائسه من الذئب الصحيح.
لن نُسقط احتمال أن يثأر ترامب، الرجل المتقلب والأرعن، المسكون بـ"الأنا المريضة"، لخسارته الفادحة في الداخل، بتجديد حروبه في الخارج ... الرجل بات متحرراً من قيود الانتخابات ومندرجاتها، ولديه من السلطة والصلاحيات، ما يُمكّنه من الاستمرار في أعماله العدوانية، غير المبررة وغير المشروعة، ولديه في الأصل، فسحة من الوقت تمتد حتى مطالع يناير القادم، وخلال هذه الفترة، وحتى بعد انقضائها، سيكون قادراً على ارتكاب مزيدٍ من الحماقات، ذلك إن النظام الرئاسي الأمريكي، يترك له من الصلاحيات، ما يجعله قادراً على شن الحروب، وإن أعطاها تسميات مختلفة (عمليات عسكرية)، للالتفاف على دستورٍ لا يجيز إعلان الحرب من دون موافقة الكونغرس.
ونتنياهو سيُخرج كل ما في "قبعة الساحر" من أوراقٍ وحيَلٍ، لشيطنة الانتخابات، والطعن بنتائجها، وشيطنة النواب العرب، بل والمجتمع العربي برمته، وقطع الطريق على سياسة اليد الممدودة للمعارضة، التي تبنتها الكتلتان العربيتان، الموحدة والمشتركة، فإسقاط إيزنكوت، ومنعه من تشكيل حكومة أقلية، أياً كانت صيغتها ومكوناتها ومظلتها، سيظل شغله الشاغل طيلة الفترة المقبلة.
وإن قُدِّرَ له أن يُقنع ترامب، بالذهاب إلى حرب جديدة ضد إيران، في أثناء المشاورات لتشكيل حكومة جديدة، والاستقواء به للضغط على خصومه للانصياع لخيار "حكومة التناوب والوحدة الوطنية"، فإنه لن يتردد في فعل ذلك، إذ ربما تكون الحرب، هي طريق نتنياهو المختصرة للانقضاض على نتائج الانتخابات...وهو (نتنياهو) قامر بالتخلي عن مساعدة "الأربعة مليار دولار سنوياً" التي تقدمها الإدارات الأمريكية، جمهورية وديمقراطية، لإسرائيل، تدعيماً لموقف حليفه الانتخابي، وعلى أمل أن يرد له الجميل بأحسن منه، إن لجهة المضي في ممارسة ضغوطه لإبقائه في سدة الحكم، تحت ستار "حكومة الوحدة"، أو لجهة الذهاب إلى موجة جديدة من الحرب على إيران وحلفائها.
ولدى الرجل، فسحة أسابيع لفعل ذلك، أحسب أنه سيعمل جاهداً لاغتنامها، وكلما أسرع معسكر المعارضة في إدراك هذه الحقيقة، وتصرف بوحي منها، وتخلى عن "فائض عنصريته الدفينة"، كما تتجلى في تصريحات بينت وليبرمان بخاصة، كلما كان ذلك في صالح مشروع الإطاحة بـ "ملك إسرائيل" الذي حكمها لتسعة عشر عاماً، كما لم يفعل أحدٌ من قبله.
بهذا المعنى، فإننا امام أشهر حاسمات، محمّلة بكل الأخطار ومختلف أنواع التهديد، وعلى جميع الجبهات المفتوحة، فلا يتعين على أحد، من فلسطين إلى إيران، أن يصاب بنشوة "الصفعة" التي وجهها الناخبون لترامب ونتنياهو، ومن الأسلم لهذه الأطراف، إبقاء "صناديق الذخيرة" على مقربة من أيدي المقاتلين والمحاربين، بدل الركون إلى ما جادت به "صناديق الاقتراع".
أما على المديين، المتوسط والبعيد، فقد ذاقت غزة وفلسطين، والإقليم على اتساعه، المُرَّ في عهد الديمقراطيين، والأمرَّ في عصر الجمهوريين، ذاقت ويلات الحروب في عهد نتنياهو، وقد تتذوقها من جديد في عصر إيزنكوت، وعلينا أن ندرك أن ثمة فوارق محدودة فقط بين المعسكرين المتنافسين، سوء في الولايات المتحدة أم في إسرائيل، تُمايز ما بين توجهاتهما واستراتيجياتهما الكبرى، وأن من ينتظر "الترياق" من واشنطن ديمقراطية، أو تل أبيب بلا نتنياهو، سيتعين عليه، أن ينتظر طويلاً...وأحسب أن زمناً، يطول أو يقصر، سيمر قبل أن تبدأ التحولات في الرأي العام الأمريكي بخاصة، والإسرائيلي بدرجة أبطأ، بإعطاء أكلها، وتفرض على النخب الحاكمة على ضفتي "الحلف الاستراتيجي غير المقدس"، اعتماد مقاربات مختلفة، وسياسات تلحظ الحد الأدنى من تطلعات شعب فلسطين وشعوب المنطقة، وأشواقها.
نقول ذلك، ونحن نُقر بحق أهل غزة وشعوب المنطقة، الاحتفاء، بل و"التشفي"، بتلقي من تسبب في نكبتها والكوارث التي حلّت بها، صفعات لن تُنسى من قبل جمهوره وناخبيه، وصولاً إلى إخراجه عن مسرح الحكم والسياسة، مجللاً بعار الإبادة والتطهير والترويع، حتى وإن كانت ستستقبل بدائل ونخب وأحزاب، تبعث على القلق بأكثر مما تدعو للطمأنينة والارتياح.
شريط الأخبار إليكم موعد ثاني جلسات محاكمة المتهمين بقضية كنيسة حمود في الكرك جلسة ادارة البيانات الصحية على هامش مؤتمر فرص وتحديات تناقش الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومخاطره والمساواة والعدالة والنموذج الامثل . البنك الإسلامي الأردني يحصد جائزة أفضل بنك إسلامي في الأردن لعام 2026 جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف