فلسطين وإيران في قلب الهزيمة الانتخابية لترامب

فلسطين وإيران في قلب الهزيمة الانتخابية لترامب
عبد الحليم قنديل
أخبار البلد -  

أهم ما في الانتخابات النصفية الأمريكية الأخيرة، أن لعنة الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني طاردت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى حتفه السياسي، وأن موالاة كيان الاحتلال الإسرائيلي بدت وصفة مضمونة للسقوط في انتخابات التجديد النصفي لمجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين، وهو ما لم يكن مفاجئا تماما، إلى حد أن ترامب شخصيا، حاول إنقاذ حزبه الجمهوري صبيحة يوم الانتخابات، التي اعتبرها عن حق أهم محطة في حياة أمريكا السياسية، ولم يجد من خشبة إنقاذ، سوى التظاهر بعزمه إيقاف المساعدات المالية السنوية إلى إسرائيل، وقدرها أربعة مليارات دولار، ومن دون أن يصدق عاقل زعمه، فقد سبق له أن دفع إلى الكونغرس بموازنة دفاع أمريكية، تتضمن دمج وإشراك الجيش الإسرائيلي في خطط وموازنات التطوير الحربي، ولم يؤد ذلك إلى نفع انتخابي ما لحزب ترامب، فقد سقط الجمهوريون بطريقة مروعة، وحقق الحزب الديمقراطي المعارض اكتساحا، لم تتوقعه استطلاعات الرأي، وقد توقعت بعضا مما جرى، لكن الفوز الديمقراطي كان فوق التوقعات، ولم يتحقق مثله من عشرات السنوات، وخسر الجمهوريون معاقلهم التقليدية في تكساس وأركنساس وغيرها، ولم تفلح مليارات الدولارات، التي أنفقها إيلون ماسك واللوبي الصهيوني أيباك في صد الزحف الديمقراطي الكاسح.

وكانت الطامة الكبرى التي لحقت ترامب وحزبه في ولاية ميتشغان، حيث تحقق الفوز المثير للأمريكي من أصل عربي مصري عبد الرحمن السيد عبدول، الذي قامت دعايته الرئيسية على مبدأ توفير الرعاية الصحية للجميع، ومن أموال دافعي الضرائب الأمريكية، التي تقدم للكيان الإسرائيلي، وإدانة الإبادة الجماعية للفلسطينيين، التي شاركت بها أمريكا، وبدا عبد الرحمن السيد الذي نجح في الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، وكأنه نسخة مضافة من زهران ممدانى، الذي اقتنص موقع عمدة نيويورك، وكما أعلن ترامب مرارا عداوته لممدانى، فقد كرر الحالة نفسها ضد عبدول، وصرف الأيباك الصهيوني مئات ملايين الدولارات لإسقاط عبد الرحمن السيد، لكن البطاقة الاجتماعية والفلسطينية التي تقدم بها عبدول إلى ناخبيه، ضمنت له الفوز في النهاية، تماما كما خدمت آخرين من تياره التقدمي في الحزب الديمقراطي، وقلبت المعادلة التقليدية في الحياة السياسية الأمريكية، التي كانت راسخة لعشرات السنوات، وفحواها أنه لا صوت يعلو على صوت إسرائيل، التي انقلبت إلى العكس تماما في فترة ما بعد مذابح غزة وصمودها الأسطوري، وصرنا أقرب بالتدريج إلى معادلة تحل محلها في إطراد، وهي أنه لا صوت يعلو على صوت حق فلسطين وحريتها، وهو ما دعمه التصويت النشيط للعرب الأمريكيين في الانتخابات النصفية الأخيرة، والفوز المتجدد لرموز شابة من أصول عربية وفلسطينية، كما جرى مع عبد الرحمن السيد وآدم الحموي ورشيدة طليب ذات الأصل الفلسطيني، وغيرهم الكثير من أصول عربية ومسلمة وافريقية ولاتينية.

إضافة للفوز الرمزي الفلسطيني اللافت، كان لإيران نصيب ظاهر، وما بين إيران وفلسطين علاقة عروة وثقى، فقد تقدمت إيران وثورتها الإسلامية إلى الرأي العام ببطاقة العداء لكيان الاحتلال الإسرائيلي ونصرة الحق الفلسطيني، منذ بدأ الإمام الخميني بإغلاق فوري لسفارة إسرائيل في طهران، وجعل مبناها سفارة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وظلت إيران الجديدة داعما رئيسيا ـ ربما وحيدا ـ بالمال والسلاح لجماعات المقاومة الفلسطينية واللبنانية وغيرها، إلى أن صارت رأسا لجبهة المقاومة ضد إسرائيل وأمريكا في المنطقة، وإلى أن كانت الحرب الأمريكية الإسرائيلية الهمجية الجارية على إيران، وقد أبدت فيها إيران صمودا مذهلا، وحطمت هيبة أمريكا في العالم، وأحبطت خطة تحويل الشرق الأوسط إلى طبعة بسيادة إسرائيلية، وفهمت أن الحرب في جوهرها، هي حرب إسرائيلية بجيوش أمريكية، بينها جيش الاحتلال الإسرائيلي نفسه، وطورت تكتيكها الحربي والسياسي، وجعلتها حرب استنزاف طويلة للقوة الأمريكية الإسرائيلية، وطورت أسلحتها وصواريخها ومسيراتها التي تصنعها ذاتيا، وحصلت على دعم تقني متزايد من الحلفاء في روسيا والصين، وتستعد للجولة الجديدة من الحرب التي تمضي في شهرها التاسع، والتي يرفع ترامب مع نتنياهو فيها شعار إسقاط النظام الإيراني، الذي بدأت به الحرب صباح 28 فبراير 2026، وهو هدف غير قابل للتحقق مع الهجمة الجديدة، التي يعد بها ترامب، الذي ربط سياساته بالمصالح الإسرائيلية، وقال تعليقا على هزيمة حزبه المريعة في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، أن إيران هي السبب، وأن زيادة أسعار البنزين والديزل في الداخل الأمريكي كانت بسبب إيران وإغلاقها لمضيق هرمز، بينما تصرف قادة إيران برصانة، وأعلنوا أنهم لا يهتمون بالتقلبات الحزبية في الداخل الأمريكي، وأنهم يعدون لرد شامل غير مسبوق على الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجديدة، التي يعتبرها ترامب انتقاما لهزيمته الانتخابية مع حزبه، ويعجل بها قبل تولي وتنصيب مجلسي الكونغرس بتشكيله الجديد أوائل يناير المقبل.

ومهما فعل ترامب وحتى لو ضرب إيران بالقنابل النووية فلن يفلح، ولا شيء مستبعد عند ترامب، وقد فعلها الأمريكيون في هيروشيما ونجازاكي اليابانيتين بنهاية ما سمي الحرب العالمية الثانية، لكن المشهد العالمي مختلف اليوم، والدنيا تمر بمرحلة عبور من هيمنة القطبية الأمريكية الأحادية إلى عالم تعدد الأقطاب، وإقدام ترامب على الحماقة النووية، قد يدفع آخرين لتفكيك القيود، وقد تلجأ روسيا وهي القوة النووية الأعظم اليوم، إلى استخدام قنابل نووية تكتيكية في حرب أوكرانيا، وقد تطلق يد كوريا الشمالية لاستخدام قوتها النووية ضد كوريا الجنوبية، أو حتى ضد اليابان، وهو ما قد يعني إشعالا متعجلا لحرب عالمية ثالثة، تدمر الأخضر واليابس في الكون كله، ولن تكسبها أمريكا أبدا، إضافة لتوفير مبرر مباشر لإيران في التعجيل بصناعة قنابلها الذرية، وإنهاء سيرة التفاوض على برامجها النووية.

ومع الكونغرس الجديد بأغلبيته الديمقراطية المتحفزة، سوف يتحول ترامب في سنتي رئاسته الباقيتين إلى بطة عرجاء، حتى لو لم تتوافر للديمقراطيين أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ اللازمة لعزله من الرئاسة، لكن الديمقراطيين يخططون لحصار ترامب وفضحه، وكشف فساد عائلته ومليارديراته، ربما عبر جلسات استماع وتحقيق ومحاسبة، ومنع التمويل اللازم لحروبه في إيران وغيرها، وربما حجب التمويل لميزانية الحكومة الأمريكية، وإدخال واشنطن في دوامات إغلاق حكومي تشل عمل إدارة ترامب، الذي اعترف مبكرا بالهزيمة، وقال إنه سيتعاون مع الكونغرس الديمقراطي، وإن واصل التخبط، وأعلن عزمه استخدام حق الفيتو لإبطال قرارات الكونغرس، وهو ما قد يعني المزيد من الحروب الداخلية بين الكونغرس والرئيس، الذي يحس بدنو أجله الرئاسي قبل الأوان الدستوري، إلى حد أنه قال مع صدمة هزيمته مع حزبه، إنه إذا كان الأمريكيون أصابهم الملل من وجوده، فإنه سيذهب إلى إسرائيل ويصبح رئيسا للوزراء هناك، وهكذا يواصل ترامب تصريحاته المثيرة للجدل، فقد يقبل به الإسرائيليون داعما لكيانهم في البيت الأبيض، لكنهم لا يقبلون به رئيسا لوزرائهم. والأخطر أن أي شخص قد يرشحه ترامب لخلافته في البيت الأبيض، ربما يخسر بسبب ارتباطه السياسي برئيسه، وهو ما قد يلقى بظلال على المقربين من ترامب في إدارته الحالية، وبالذات من يطمح منهم في الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2028، أمثال نائبه جي.دي.فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو، وقد يلجأ هؤلاء للابتعاد عنه سياسيا، وقد بلغ به الأمر تحميل مرشحيه من الحزب الجمهوري ذنب سقوطهم، وذهب إلى القول، إنه لو كان مرشحا على تذاكر الانتخابات لكان الحزب الجمهوري حقق فوزا كاسحا، وتناسى أنه حضر وتكلم في أغلب المؤتمرات الانتخابية لمرشحيه، وقال للناخبين بوضوح، أن اعتبروا اسمي وصورتي موجودين على تذاكر الانتخاب، ونفذ الناخبون ما طلب بالحرف، وأداروا ظهورهم لمرشحيه، وأسقطوهم بسبب ارتباطهم بسجله السياسي، واستذكارا لسلاسل أكاذيبه التي لا تنتهي، وكان بعضهم قد صدق وعوده بإنعاش الاقتصاد، وعدم إدخال أمريكا في حروب جديدة، ثم وجدوا أن جبال الأوهام سقطت وانهارت، وكان تصويتهم انتقاما منه قبل مرشحيه، وهو ما يترك العظة والعبرة للطامحين في خلافته، وأن عليهم أن يبتعدوا عنه حتى لا يتحملوا تبعات سياساته، وقد بادر فانس بالابتعاد سياسيا حتى قبل هزيمة ترامب في الانتخابات النصفية الأخيرة، وصنع لنفسه هامشا من استقلال نسبي، وهاجم إسرائيل، ودعا إلى التفاوض مع القادة الإيرانيين بدلا من مواصلة نهج الحرب الخاسرة أمريكيا.

كاتب مصري

شريط الأخبار إليكم موعد ثاني جلسات محاكمة المتهمين بقضية كنيسة حمود في الكرك جلسة ادارة البيانات الصحية على هامش مؤتمر فرص وتحديات تناقش الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومخاطره والمساواة والعدالة والنموذج الامثل . البنك الإسلامي الأردني يحصد جائزة أفضل بنك إسلامي في الأردن لعام 2026 جمعية المحاسبين القانونيين الأردنيين تعقد مؤتمرها العلمي الدولي "مستقبل مهنة المحاسبة والتدقيق في العالم العربي" في فندق اللاندمارك (صور) 1.328 مليار دينار صادرات تجارة عمان خلال 10 أشهر من عام 2026 الضريبة تتابع الالتزام ببيع المعسل ضمن عبوات وعدم بيعه بالفرط وزارة الأشغال: طريق الرامة المؤقت مصمم لمرور مياه السيول عبر عباراته أو فوق سطحه جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان تستنكر وتدين الاعتداء الآثم على مرتبات الأمن العام النسور يفتتح أعمال المؤتمر الصحي العربي في البحر الميت .. فرص وتحديات في عصر الذكاء الاصطناعي- صور غرف الصناعة تستنكر الاعتداء الإرهابي الذي أدى لاستشهاد أحد نشامى الأمن العام الأرصاد تجدد تحذيراتها من تشكّل السيول في الأودية وتدعو إلى الحذر في منطقة البحر الميت انخفاض كبير على أسعار الذهب في الأردن السبت الاتحاد العربي للنقل البري يطرح أدوات عملية لتطوير ممرات برية بديلة لهرمز في أعمال الدورة الـ39 لمجلس وزراء النقل العرب بالإسكندرية الخدمة السرية تحبط محاولة استهداف جديدة لـ ترامب في واشنطن حبس مسؤول اسطبل وموظف 4 شهور بعد سقوط فتاة عن ظهر فرس بورصة عمّان في أسبوع: تراجع التداولات 20.5% وقطاع الصناعة يتصدر النشاط من النمو الاقتصادي إلى فرص العمل: لماذا لا يكفي أن ينمو الاقتصاد إذا لم يتحسن دخل الناس؟ التحالف: اعتراض صاروخ كروز أطلقه الحوثيون على الرياض مجلس الشيوخ في باراغواي يعزل الرئيس بينيا ويعين نائبه مكانه الحصبة تدب الرعب في امريكا .. كسرت حاجز الـ5 آلاف