عمّان – المملكة الأردنية الهاشمية
التاريخ: ٦ تشرين الثاني ٢٠٢٦
إلى أبناء الشعب الأردني الأصيل،
إلى كل أردني وأردنية غيورين على وطنهم،
إلى كل صاحب ضمير وطني حريص على أمن الأردن ووحدته واستقراره.
الموضوع: رسالة وطنية بشأن خطر الفكر التكفيري وحماية أمن الأردن ووحدته الوطنية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
قال الله تعالى:
﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾. [المائدة: ٣٢]
وقال تعالى:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾. [النساء: ٩٣]
وقال تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. [الإسراء: ٣٣]
إننا نكتب هذه الرسالة إلى أبناء شعبنا الأردني، انطلاقاً من مسؤوليتنا الوطنية، وحرصنا الصادق على أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية، وإيماننا بأن الحفاظ على هذا الوطن مسؤولية مشتركة بين جميع أبنائه.
لقد حذّر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، في مناسبات ومحافل دولية عديدة، من خطر الفكر التكفيري والخوارج والتطرف والإرهاب. فقد تناول جلالته هذه المخاطر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والستين عام ٢٠١٣، كما جدّد تحذيراته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السبعين عام ٢٠١٥، وفي قمة القادة لمكافحة تنظيم داعش والتطرف العنيف في نيويورك بتاريخ ٢٩ أيلول ٢٠١٥. وقد أكد جلالته أن مواجهة هذا الفكر مسؤولية دولية مشتركة، وأن خطره لا يقتصر على دولة بعينها، بل يهدد أمن المجتمعات واستقرار العالم بأسره. ومن هنا، فإن مواجهة هذا الفكر لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تتطلب مواجهة فكرية وتربوية وإعلامية شاملة، وتكاتف جهود الدولة والمجتمع.
ولقد شاهدنا ما ارتكبته جماعات الفكر التكفيري في العراق وسوريا وليبيا ومصر، وما خلفته من قتل ودمار وتهجير وانهيار للأمن والاستقرار. وما نريده لأردننا واضح لا لبس فيه: لا نسمح ولن نسمح بأن يمر وطننا بما مرت به تلك الدول، أو أن يتحول الأردن إلى ساحة للفوضى والاقتتال.
إن الشعب الأردني شعب أشوس، يمتلك الإرادة والشجاعة والقدرة والإمكانيات اللازمة للدفاع عن أرضه وكرامته وأمن أبنائه. ومن يعتقد أن الأردن لقمة سائغة أو أن بإمكانه المساس بأمنه، فعليه أن يدرك أن خلف هذا الوطن شعباً متماسكاً، وقيادة هاشمية راسخة، وجيشاً عربياً وأجهزة أمنية تمتلك الجاهزية والقدرة على حماية الوطن ومواجهة أي تهديد.
إن خطورة التحريض السياسي والإعلامي الذي يصدر عن بعض الأصوات والمنابر التي تدعو إلى الفتنة أو تروّج للمواجهات والاقتتال دون تقدير لعواقب ذلك على الأردن، أمر لا يجوز الاستهانة به. فالأردن وأمنه واستقراره يجب أن يبقوا فوق المصالح الحزبية والحسابات السياسية.
ومن هنا، نؤكد أهمية دور المدارس والمعلمين، وأئمة المساجد وخطبائها، في توعية المواطنين والأجيال الناشئة بخطورة فكر الخوارج والفكر التكفيري، وشرح حقيقته وآثاره المدمرة على الدين والمجتمع والدولة. كما نؤكد أن استباحة دماء الأبرياء وتكفير المسلمين واستهداف الآمنين ليست من تعاليم الإسلام السمحة، وأن نشر الوعي الديني الصحيح مسؤولية مستمرة لحماية شبابنا من التطرف والتضليل.
وإن ما شهدناه في أحداث الكرك، وما شهدته عمّان من اعتداءات على رجال الأمن، يؤكد أن الأفكار المتطرفة لا تستهدف ديناً أو طائفة بعينها، وإنما تهدد المجتمع الأردني بأكمله، وتسعى إلى نشر الفوضى والرعب والخوف بين المواطنين.
إن المسلم والمسيحي في الأردن إخوة، وأمنهم واحد، ودماؤهم واحدة في الحرمة، ووحدتنا الوطنية فوق كل اعتبار. ولن نسمح لأي فكر متطرف أن يزرع الفتنة بين أبناء هذا الوطن أو أن يحوّل الأردن إلى ساحة للفوضى والاقتتال.
ونلفت عناية الجهات المختصة إلى خطورة بعض الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تحرّض على الفتنة والانقسام بين أبناء الشعب الأردني على أساس المنابت والأصول، وتسعى إلى ضرب النسيج الاجتماعي وزعزعة الوحدة الوطنية.
إن مثل هذه الخطابات لا تخدم إلا أعداء الأردن، وتصب في مصلحة كل من يسعى إلى إضعاف الدولة الأردنية وزعزعة استقرارها، سواء أصحاب المشاريع الصهيونية أو أصحاب الفكر التكفيري.
كما نأمل من الجهات المختصة التحقيق في مصادر تمويل هذه الصفحات والحسابات، والكشف عن الجهات والأشخاص الذين يقفون وراء تمويلها أو إدارتها أو توجيه محتواها، والتحقق مما إذا كانت تتلقى دعماً أو توجيهات من جهات داخلية أو خارجية بهدف إثارة الفتنة بين الأردنيين وزعزعة أمن المملكة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مع المحافظة على حرية الرأي والتعبير المكفولة بالقانون.
وإلى كل من يحمل الفكر التكفيري والخوارج، وتنظيم داعش، وكل من يراهن على إضعاف الأردن، وكذلك إلى نتنياهو وكل من يتربص بأمن المملكة وسيادتها، نقول بكل وضوح: لن تتمكنوا من الأردن، ولن تنالوا من أمنه ووحدته.
إن خلف هذا الوطن شعباً قوياً متماسكاً، وقيادة هاشمية حكيمة وراسخة، وجيشاً عربياً وأجهزة أمنية تمتلك الجاهزية والقدرة على حماية الوطن ومواجهة أي تهديد. إن الشعب الأردني يمتلك الإرادة والشجاعة والاستعداد للتضحية دفاعاً عن أرضه وكرامته وسيادته، ولن يسمح لأي جهة بالعبث بأمنه أو فرض إرادتها عليه.
وفي الختام، نؤكد وقوفنا الكامل خلف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والالتفاف حول القيادة الهاشمية بصفتها صمام أمان الوطن ورمز وحدة الدولة واستقرارها، كما نؤكد دعمنا الكامل لجيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية في أداء واجبهم الوطني وحماية الأردن وصون أمنه واستقراره.
يا أبناء الأردن، إن وطننا أمانة في أعناقنا جميعاً، ووحدتنا قوتنا، وأمننا مسؤوليتنا، ولن نسمح للفتنة أو التطرف أو أصحاب الأجندات المشبوهة أن ينالوا من وطننا.
حفظ الله الأردن عزيزاً آمناً مستقراً، وحفظ قيادته الهاشمية وجيشه العربي وأجهزته الأمنية وشعبه الوفي.
أشرف العيسة
عضو مجلس نقابة اصحاب مكاتب استقدام واستخدام العاملين في المنازل