تشكل عضوية الأردن في مجلس حقوق الإنسان مرحلة حقوقية مهمة على الصعيد الدولي، هذه العضوية التي جاءت بعد انتخابه للفترة من (2027-2029م) وبعدد أصوات بلغ (171) صوتا.
تنبع أهمية هذه المرحلة الحقوقية ابتداء من اعتبار مجلس حقوق الإنسان الركيزة والآلية الأهم في مجال حقوق الإنسان حيث تخضع دول العالم أجمع وعلى قدم المساواة لها في استعراض دوري شامل يناقش أوضاع حقوق الإنسان فيها من قبل الدول الأعضاء كافة، ومن ثم تقدم لكل دولة توصيات لغايات العمل عليها إلى حين إجراء الاستعراض الدوري المقبل.
كما يعد هذا الانتخاب وتلك العضوية في مجلس حقوق الإنسان خطوة مهمة أيضا في إطار التفاعل مع الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان؛ وفي مقدمتها مجلس حقوق الإنسان الذي يمثل الآلية الأممية التي تعمل على توجيه السياسات الدولية نحو حماية حقوق الإنسان وكرامته وتتابع القضايا الحقوقية للدول الأعضاء عن قرب.
ولا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن هذه الأهمية لمجلس حقوق الإنسان اكتسبها أيضا بحكم النشأة؛ حيث تم إنشاؤه عام 2006م بموجب قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة ليحل محل لجنة حقوق الإنسان وليتألف من (47) دولة عضوا تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل مباشر وسري لمدة ثلاث سنوات ويضطلع هذا المجلس بعدة مسؤوليات أبرزها إجراء الاستعراض الدوري الشامل، وتعيين المقررين الخاصين والخبراء المستقلين وفرق العمل لدراسة حقوق الإنسان في دول معينة أو في مواضيع محددة، بالإضافة إلى تشكيل لجان تحقيق وبعثات تقصي حقائق للتحقيق في الانتهاكات الخطيرة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
على غير صعيد، فإن انتخاب الأردن عضوا في مجلس حقوق الإنسان لا يمكن الحديث عنه دون الإشارة إلى خطاب الملك عبدالله الثاني الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الواحدة والثمانين، وما تبع هذا الخطاب من أصداء دولية وتفاعلات عالمية أكدت من جديد حضور الأردن الواثق والمبدئي في الساحة الدولية، شكل هذا الخطاب مع المواقف والخطابات المتعددة في المنابر الدولية التي وضعت التحديات والإشكاليات الدولية بوضوح أمام الجميع، وحددت المسؤوليات وتبعات الاستمرار في انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني على العالم بأسره، ذلك جميعه شكل قوة دافعة ليكون الأردن دولة يثق فيها الجميع ويرونها قادرة على أن تكون مدافعة عن حقوق الإنسان وهذا ما يبرزه عدد الأصوات الكبير البالغ 171 صوتا والذي حصل عليه في انتخابات تجري بسرية وبصورة مباشرة دون أي تدخل.
إن انتخاب الأردن عضوا في مجلس حقوق الإنسان يعزز من مكانته الدولية، ويمنحه فرصة للمساهمة في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من انتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز العدالة والمساواة وعدم التمييز، وهو فرصة أيضا لتوسيع وزيادة التعاون الدولي، وتوضيح واقع حقوق الإنسان وإشكالياتها واتخاذ خطوات لغايات النهوض بها.





