أفلاطون ومدينته الفاضلة

أفلاطون ومدينته الفاضلة
د.نهلا عبدالقادر المومني
أخبار البلد -   شاع مفهوم مدينة أفلاطون الفاضلة في الثقافة العامة والسائدة كرمز يحتذى للمثالية والبحث عن مجتمع متكامل تسوده العدالة والمساواة، وتناقلته الألسن عبر السماع حتى أصبح من يسعى للعيش في مكان لا يعتريه الخطأ أو الفساد أو من يتحدث بنوع من المثالية يوصم على أنه يعيش في المدينة الفاضلة. 
إلا أن الواقع غير ذلك، فقراءة مفردات هذه المدينة الفاضلة والتجول في أرجائها يؤدي إلى حقيقة مفادها أن هذه المدينة كانت فاضلة من منظور أفلاطوني؛ فنظرية أفلاطون للفضيلة في جمهوريته كانت تقوم على ركائز أساسية؛ أولها تقسيم الشعب إلى ثلاث طبقات وفقا لقوة النفس البشرية؛ فالأولى تمثل طبقة الحكام الفلاسفة وهم الأجدر بالقيادة والسلطة، أما الثانية فهي طبقة الجنود والحراس ومهمتهم حراسة المدينة، أما الطبقة الثالثة فهم المنتجون والمزارعون ومهمتهم توفير مقومات الحياة الأساسية من غذاء وماء وخدمات عامة. ووفق أفلاطون فإن الطبقات جميعها يتوجب أن تخضع لقيادة العقل التي يمثلها الفلاسفة، والتي تشكل بالنتيجة سلطة مطلقة.
لم تكتمل مدينة أفلاطون الفاضلة عند هذا الحد، فهناك مقومات أخرى  تضمن فضيلتها أبرزها ضرورة إلغاء الملكية الخاصة، كما أنشأ أفلاطون مفهوما جديدا للأسرة ووضع نظاما للزواج بين النخب لإنتاج نسل أفضل.
في السياق ذاته دعا أفلاطون إلى النأي بعيدا بالشعراء وأصحاب الفنون وكذلك كل ما يتعلق بالموسيقا؛ حتى لا تكون تلك عوامل تضعف عزيمة المقاتلين أو الحراس.
هذه هي مدينة أفلاطون الفاضة التي تعطينا دروسا قد يكون أبرزها أن الفضيلة على ما يبدو منذ الأزل ذات وجهين وتحكمها أحيانا وجهة النظر هذه أو تلك، وثانيها أن الفضيلة المدعاة لا يكفي أن نظللها بكلمة الفضيلة لتكون كذلك، ولكن لا بد من دراسة معاييرها وقيمها ابتداء وانتهاء بتقييم نتائجها، فمن السهولة بمكان ادعاء الفضيلة في أي عمل، ومن الصعوبة في المكان ذاته إثبات مثاليتها وقدرتها على تحقيق مفاهيم العدالة والمساواة.
    مدينة أفلاطون بموروثها الذي أمسى موروثا شعبيا يتم تداوله بين الأفراد عموما على أنها الحالة المثالية الخالية من النقص للأشياء، تعلمنا أيضا أن القراءة والاطلاع جوهر الحكم على الأشياء، فآفة مجتمعاتنا ابتكار الأساليب في إطلاق الأحكام دون وعي كاف بضرورة قراءة مضامين ما يقال ويدعى، والأدلة عديدة على مسائل جوهرية وقضايا مهمة وُصمت بأحكام بناء على ما سمعه مطلقوها من أشخاص آخرين ادعوا أنهم اطلعوا وفهموا فجاءوا وحذورا من عواقب أمور بنيت في مخيلتهم وأوهامهم لا أكثر.
جمهورية أفلاطون الفاضلة قد تكون رؤية مبكرة تعكس حلم الإنسان الدائم في الوصول للعدالة والمثالية، ولكنها بكل تأكيد من جانب آخر أصبحت مثالا للموروثات السمعية وكيف يمكن أن تبقى أجيالا تحت سطوة أفكار لا تمت للواقع والصحة بصلة، وهي مثال ايضا على ضرورة تعليم الأفراد منذ نشأتهم الأولى آلية الرجوع لأصل المعلومات والمصادر وتنمية التفكير النقدي وإخضاع ما يقال دوما لمحاكمة فكرية نقدية منهجية.
خلاصة القول أيضا ان ما يعتقده البعض حول الفضيلة لا يمكن أن يكون معيارا، فمعايير الفضيلة والأخلاق والعدل والمساواة تنبع من أطر إنسانية بات لها تقاليدها وقيمها وأصولها، والخروج عنها ما هي إلا محاولة لإعادة إخضاع العقل البشري لهيمنة فكر بذاته أو رؤية تعتقد أنها الأفضل.
شريط الأخبار ال زيدان وال القواسمة نسايب .. الف مبروك لأحمد وبلقيس الاحتلال الإسرائيلي يحرم 2872 طالبا من التعليم الوجاهي في الخليل اختراق إلكتروني يكشف بيانات 41 ألف موظف في الأمن الداخلي الأميركي القوات المسلحة تعلن أسماء مستحقي قروض الإسكان العسكري ومواعيد مراجعة البنوك دار الدواء تواصل في تحقيق ارقام قياسية .. نمو في الارباح والايرادات والربح التشغيلي والعائد على السهم انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 82.50 دينارا للغرام البنك المركزي يقرر تثبيت أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية أوغندا.. القبض على شخص بتهمة قتل 38 شخصا وأكل لحومهم السير تحذر من القيادة بعكس الاتجاه .. مخالفة 250 دينارا وحجز 14 يوما إعلان هام جدا لطلبة المنح في جامعات الجنوب إثيوبيا.. توقيف مشتبه بهم بتسميم رجل أعمال إسرائيلي عثر عليه جثة في مطعم بأديس أبابا مناهجنا تعاني من "الحشو الزائد" لنيل المكافآت المادية.. شكاوى الأهل الحالية تفضح ما كشفه وزير التعليم سابقاً! خمسة سيناريوهات لتشكيل الحكومة وسط مأزق نتنياهو وأيزنكوت تايسون و"أرطغرل" يصلان إلى الأردن للمشاركة في أسبوع الفنون القتالية الأردن التفاصيل طقس لطيف الحرارة اليوم واحتمال هطول أمطار خفيفة شمالي المملكة الملك يفتتح الدورة العادية الـ 3 لمجلس الأمة بخطاب العرش السامي.. الاثنين بدء فرز الأصوات المتبقية في انتخابات الكنيست .. وترقب للنتائج النهائية وفيات الخميس 29-10-2026 الهلسة: ترحيل ذوي الإرهابيين درءاً للتوترات الطيبي يضع أصوات العرب في معادلة إسقاط نتنياهو