في إحدى الندوات الفلسفيه السياسيه دار حديث عن تاريخ الكنعانيين في فلسطين وعن الأرض التي تعاقبت عليها الشعوب والحضارات وتداخلت فيها الأصول والهويات.
لكن مداخلة شاعره استوقفتني أكثر من كل ذلك. قالت إنها تحب الحياه وإن ما يدمي قلبها أن ترى أما فلسطينيه تزغرد حين يستشهد ابنها لأنها لا تستطيع أن ترى في الاحتفاء بالموت حب للحياه.
توقفت عند السؤال:
هل حب الحياه يعني أن نقبل بأي حياه؟
الحياه ليست مجرد أن يبقى الإنسان حي.
الحياه كرامه وحريه وأرض وذاكره وحق في تقرير المصير.
لو كان حب الحياه يعني الهروب من كل تضحيه لما قامت ثورة الجزائر ولما قاوم الفيتناميون الاحتلال. لم يذهب هؤلاء إلى الموت لأنهم كرهو الحياه بل لأنهم رفضوا حياه تنتزع منها الحريه والكرامه.
وهنا تكمن المفارقه
قد يصبح الموت ثمن للحياه لا نقيض لها.
نحن لا نمجد الموت ولا نبحث عنه ولا نفرح بفقدان إنسان. لكن حين يفرض على الإنسان أن يختار بين الخضوع والكرامه يصبح السؤال أكبر من غريزةالبقاء.
فالاستكانه قد تحفظ الجسد لكنها لا تحفظ بالضروره الإنسان.
ومن يحب الحياه حقا لا يريد مجرد حياه يتنفس فيها يريد حياه يستطيع أن يرفع فيها رأسه.
لهذا حين يموت إنسان دفاعا عن أرضه أو حريته لا ينبغي أن نسارع إلى اتهامه بأنه أحب الموت. ربما كان يحب الحياه إلى الحد الذي جعله يرفض أن يعيشها ذليل.
نحن لا نحب الموت نحن نحب الحياه إلى درجه أننا لا نقبل أن تتحول الحياه إلى موت بطيء.
وهذه هي المفارقه الكبرى:
قد يموت الإنسان لأنه أحب الحياه أكثر مما أحب مجرد البقاء.
خربشات ((كرامه)) صباحيه.
م. نهاد المصري ((ابو محمد))
