أنعشت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الآمال بالتوصل لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية ينهي الحرب في المنطقة، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن محادثات "مثمرة جداً" جرت، الثلاثاء، بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، مشيراً إلى أن اللقاء استمر نحو ثلاث ساعات. ووصفه بأنه كان "جيداً للغاية ومثمراً جداً"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه من المقرر إجراء محادثات أخرى "في المستقبل القريب جداً". وذكر ترامب أن المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر التقيا بوسطاء بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
واستغل ترامب خطابه أمام الجمعية العامة في دورتها الـ81، أمس الثلاثاء، للقول إن الحرب على إيران حالت دون حصول طهران على سلاح نووي، وتوعد بأن "يبيد الجمهورية الإسلامية" إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. ورغم توقعه بأن تتوصل إدارته إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، دعا ترامب الدول الأخرى إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في عزل إيران اقتصادياً لدفعها إلى طاولة المفاوضات.
على الطرف الآخر، كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، أن دولة قطر لعبت دور الوسيط في المباحثات التي جرت مع الجانب الأميركي، مشيراً إلى أن هذا التواصل جاء بهدف "إبلاغ الشروط الإيرانية للجانب الآخر". وأشار بقائي إلى أن المباحثات مع الوفد الأميركي عبر الوسيط القطري "ليست أمراً جديداً، إذ سبق أن أعلنت طهران مواقفها ورؤيتها خلال الأسبوع الأخير فيما يتعلق بمضيق هرمز وأمن المنطقة والشروط الإيرانية للعمل الدبلوماسي". وقال إن الوفد الإيراني استغل فرصة تواجده في نيويورك "لإيصال هذه القضايا بشكل واضح إلى الطرف الأميركي.
إلى ذلك، أفاد التلفزيون الإيراني، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن لقاءً جرى بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناء على "إصرار" من الجانب الأميركي. وأضاف المصدر أن طهران قبلت طلب ويتكوف لإجراء هذا اللقاء، بهدف إبلاغه بالشروط الإيرانية المتعلقة بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. وأوضح المصدر أن الجانب الإيراني نقل مواقفه "الحازمة" إلى المبعوث الأميركي خلال الاجتماع، مشدداً على أن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بعدة شروط، في مقدمتها: "الرفع الفوري للحصار البحري، والإفراج الفوري عن جميع الأرصدة الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب في جبهات المقاومة كافة.
يأتي ذلك في وقت تصعّد فيه إدارة الرئيس الأميركي ضغوطها الاقتصادية على طهران، عبر خطة لعزل شركات الطيران الإيرانية دولياً، وتهديد الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات إليها بإخراجها من نظام الدولار. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة "سي أن بي سي" الأميركية، الاثنين: "سيجري وقف عمل جميع شركات الطيران الإيرانية في جميع أنحاء العالم". ومن المقرر أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، ويهدف في المقام الأول إلى الضغط على دول ثالثة.