أكد مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين أن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني الجريء والحاد والمباشر والصارم أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة شخص الواقع ووضع المجتمع الدولي أمام حقيقة المرحلة التي تمر بها المنطقة، وما يترتب عليها من مسؤوليات تجاه حماية الأمن والاستقرار ووقف الانتهاكات واحترام قواعد القانون الدولي.
وقال المجلس إن تأكيد جلالة الملك على أن أمن الأردن وحدوده الشمالية وأمنه المائي جزء لا يتجزأ من أمنه الوطني، يعكس ثوابت الدولة الأردنية في حماية مصالحها العليا والتعامل مع أي تهديد لأمنها واستقرارها باعتباره أمرا لا يمكن تجاهله.
ورأى المجلس أن أهمية الخطاب تكمن في وضع التطورات الإقليمية في سياقها الأوسع، في ظل اتساع دائرة الصراعات وتداخل تداعياتها الأمنية والاقتصادية والإنسانية، بما يجعل استمرار التعامل معها باعتبارها أزمات مؤقتة أمرا يفاقم المخاطر ويهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.
وأشار المجلس إلى أن الخطاب تضمن رسائل صارمة في غاية الأهمية للغرب والمجتمع الدولي، بأن الدولة التي اعتادت على الدبلوماسية والحوار والسعي لتحقيق السلام لا يمكن لها أن تقبل بما تقوم به إسرائيل من تهديد للأمن الإقليمي والدولي واستقرار الدول، ووصفها بأوصاف متعددة بقيامها بجرائم حرب، وإنها ليست دولة ديمقراطية فضلا عن سياستها التوسعية الاستيطانية، ومحاولات فرض الأمر الواقع، وأن هذا الكيان لن يتغير ولن تتبدل سياسته.
كما ثمن المجلس ما تضمنه الخطاب الذي لم يتحدث بمثل لغته أحد والذي يدعو من خلاله إلى فرض عقوبات على إسرائيل من تأكيد على خطورة استمرار الحرب على غزة، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من قتل ودمار وتهجير ومحاولات لفرض واقع جديد، إلى جانب ما تشهده الضفة الغربية من سياسات تهجير واستيطان واستيلاء على الأراضي.
وأكد المجلس أن استمرار الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني، مع غياب المساءلة الفاعلة، والإفلات من العقاب يضع النظام الدولي أمام مسؤولية تاريخية، خصوصا في ظل امتلاك المجتمع الدولي أدوات سياسية واقتصادية ودبلوماسية قادرة على التأثير ووقف الانتهاكات وحماية المدنيين.
ويشدد مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين على أهمية ما تضمنه خطاب جلالة الملك بشأن حماية الحقيقة وحقوق الإنسان، ويؤكد أن الصحفيين في مناطق النزاع يجب أن يتمكنوا من أداء واجبهم المهني دون استهداف أو ترهيب أو تضييق، وأن حماية الصحفيين وحرية الإعلام جزء أساسي من حماية حق الشعوب في المعرفة.
وجدد المجلس دعمه لمواقف جلالة الملك وللدور الأردني في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ولصمود الشعب الفلسطيني، وللوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدا أهمية استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية الأردنية في حماية هذه الثوابت.
وشدد المجلس على أن جلالة الملك أراد أن يشير إلى تجاهل المجتمع الدولي لما يحدث في المنطقة وعدم التعامل بعدالة مع كل الأزمات في العالم بذات النظرة، وأن حل القضية الفلسطينية هو الأساس للاستقرار الإقليمي والعالمي، وضرورة عدم تجاهل ما يحدث في الجنوب السوري من محاولات إسرائيل فرض سياسة الأمر الواقع، وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
وأكد المجلس أن خطاب جلالة الملك حمل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، ومن الاكتفاء بتسجيل المواقف إلى اتخاذ خطوات عملية تحمي الإنسان وتفرض احترام القانون الدولي وتمنع استمرار سياسة فرض الأمر الواقع.