مع اقتراب مهلة الثلاثين من سبتمبر أيلول، تدور في الكواليس العراقية ترتيبات أمنية معقدة تغير شكل المعادلة العسكرية بالكامل.
تسريبات كشفت عن اتفاق يطبخ في الغرف المغلقة، تحول فيه الحديث عن تفكيك سلاح الفصائل إلى صيغة أخرى مختلفة: نقل الأسلحة الثقيلة والترسانة الصاروخية والطائرات دون طيار إلى مخازن رسمية تابعة لـ "هيئة الحشد الشعبي".
ظاهرياً، الإجراء يعطي الحكومة هامشاً للسيطرة الإدارية، ويربط حركة هذه الترسانة بأوامر القائد العام للقوات المسلحة عبر مكتبه. لكن في الواقع العملي، هذه الخطة تعني إعادة تدوير ذكية وتوفير غطاء رسمي لسلاح يخرج من الشارع والاستخدام اليومي، من دون أن يخرج من حسابات الصراع الإقليمي.
هذا الترتيب يأتي في لحظة شديدة الحساسية والتعقيد. التحذيرات الأمريكية تتصاعد وتحث مواطنيها في المنطقة على الحذر وتوقع إغلاق المجالات الجوية، بالتزامن مع قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إقامته في "كامب ديفيد" والعودة السريعة للبيت الأبيض من دون إيضاحات.
تسارع الأحداث يعكس قلقاً عميقاً داخل بغداد خشية تحول أراضيها مجدداً إلى ميدان مواجهة بين واشنطن وطهران.
الفصائل الرئيسية، وفي مقدمتها كتائب حزب الله والنّجباء وكتائب سيد الشهداء، تضع شروطاً صارمة وترفض التخلي التام عن قدراتها العسكرية.
تقارير أمنية ومراكز أبحاث دولية تشير إلى تنسيق شبكات مسلحة عابرة للحدود استخدمت بالفعل هذه الإمكانات في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مصالح إقليمية ودولية.
هذه المجموعات ترى أن أي تصعيد أمريكي ضد إيران هو صراع يمتد أثره فوراً إلى الساحة العراقية، مما يجعل التنازل عن القوة العسكرية أمراً غير وارد.
أخبار ذات صلة
من "علي الطاهر" إلى حرب العصابات.. هل فقد حزب الله آخر أوراقه؟
في المقابل، تبدو الرؤية الأمريكية واضحة.. واشنطن تتطلع إلى إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة وضمان عدم استخدام العراق منصةً لاستهداف مصالحها أو التأثير في القرار السيادي ببغداد. وبينما تسعى الحكومة عبر تغييرات وتنقلات أمنية إلى احتواء الموقف وتجنب العقوبات أو الضربات، تظل الضبابية هي السائدة.
المعركة اليوم ليست في مكان تخزين الصواريخ والمسيّرات، بل في تحديد الجهة التي تمتلك النفوذ والقرار الفعلي لاستدعاء هذه الترسانة، وإعادة فتح أبواب المخازن حين تتفجر المواجهة الإقليمية الكبرى.