أثار الظهور الأساسي الأول للنجم المصري محمد صلاح مع نادي طرابزون سبور التركي في منافسات الدوري الأوروبي أمام فيرينتسفاروشي المجري قلق الجماهير، وسط تساؤلات ملحة حول مدى جدوى خطوة الانتقال.
لم تكن ليلة الأول من الظهور الأساسي للنجم المصري محمد صلاح بقميص طرابزون سبور التركي على ملعب بابارا بارك كما تمنتها الجماهير العاشقة، إذ تحوّل الحلم الأوروبي إلى صدمة مبكرة بالخسارة أمام فيرينتسفاروشي المجري في الدور التمهيدي لمسابقة الدوري الأوروبي.
جاءت هذه البداية المتعثرة لتفتح باب التساؤلات على مصراعيه حول مدى صحة القرار التاريخي الذي اتخذه أسطورة ليفربول بالانتقال إلى الملاعب التركية، بعدما شهدت المواجهة لقطات كشفت حجم التحديات المعقدة التي تنتظره.
فجوة الإمكانيات وصدمة اللمسة الأخيرة
تجلت أولى الإشارات المقلقة في الفارق الشاسع بين جودة العناصر التي اعتاد محمد صلاح مجاورتها في صفوف ليفربول الإنجليزي وتلك التي يشاركه بها لاعبو طرابزون سبور حاليًا.
قدم قائد منتخب مصر تمريرات حاسمة ووضع زملاءه في مواجهات مباشرة مع شباك الخصم أكثر من مرة، إلا أن غياب الدقة وتراجع فاعلية الخط الأمامي أضاعا على الفريق فرصة تعديل النتيجة، وحرما اللاعب من صناعة أول أهدافه الرسمية.
هذه المعاناة المستمرة تضع النجم المصري أمام خطر تراجع مساهماته التهديفية، في ظل افتقاره لشركاء هجوميين قادرين على ترجمة الأفكار وصناعة الفارق في المواعيد الكبرى.
العصبية الزائدة والتوتر في المواعيد الحاسمة
رسمت الدقائق الأخيرة من اللقاء صورة مقلقة للمناخ العام المحيط بالفريق، حين تعرض لاعب طرابزون لطرد مباشر إثر اعتداء متهور، وهو ما عكس حالة التوتر والضغط النفسي المفروض على التشكيلة.
هذا المشهد يمثل إشارة ثانية لمدى الهشاشة الذهنية التي قد يدفع محمد صلاح ثمنها، فالنجم العالمي اعتاد منظومات كروية مستقرة تدير الأزمات باحترافية وهدوء، فيما يجد نفسه اليوم محاصرًا ببيئة مشحونة تفتقد لضبط النفس في اللحظات الحرجة، ما قد يهدد مساعي الفريق في الحفاظ على تماسكه القاري والمحلي.
فقدان الأعصاب في تلك اللحظات الهامة دليل واضح على ضعف الشخصية وقلة الخبرة، وهي أمور لا يملك صلاح رفاهية الوقت لتعليمها لزملائه الجدد.
تراجع الحماية وضعف المساندة التكتيكية
أظهرت المواجهة غياب المنظومة الجماعية المتكاملة القادرة على حماية النجم المصري وتفريغه لصناعة الخطر، إذ تعرض لرقابة دفاعية صارمة واعتداءات بدنية لم يقابلها الحكام بالحزم المطلوب، مثلما حدث في لقطة سقوطه داخل منطقة الجزاء وتجاهل احتساب مخالفة لصالحه.
هذا الغياب للسطوة والمساندة التكتيكية يجعل محمد صلاح مضطرًا للنزول المتكرر إلى وسط الملعب لبناء الهجمات بنفسه، ما يرهقه بدنيًا ويفقده خطورته داخل الصندوق، ويزيد الشكوك حول إمكانية تكرار توهجه السابق في ظل منظومة لا تزال تبحث عن هويتها.
كل تلك الإشارات هي مجرد بداية للموسم، ربما تتحسن وربما لا، لكن بأي حال من الأحوال لا يزال الوقت مبكرًا للغاية للحكم على مدى صحة قراره بالانضمام للفريق التركي.