بعد توقف الضربات الأمريكية على إيران إثر 13 ليلة متواصلة من الهجمات، لا تبدو المواجهة قد وصلت إلى نهايتها، إذ تشير التقديرات إلى أن وقف العمليات جاء بصورة مؤقتة، بينما يبقى خيار استئنافها مطروحًا بقوة إذا قررت واشنطن تنفيذ تهديداتها بشن جولة جديدة تستهدف ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن أي عملية أمريكية جديدة لن تكرر بالضرورة بنك الأهداف السابق، بل ستتجه نحو مواقع نووية ما زالت قادرة على دعم البرنامج الإيراني أو تلك التي بدأت طهران بإعادة ترميمها بعد الضربات الأخيرة.
ويبرز في مقدمة الأهداف المحتملة ما يعرف بـ"جبل الفأس"، الذي تشير تقديرات استخباراتية إسرائيلية إلى أنه يضم أجهزة طرد مركزي ومعدات حساسة نقلتها إيران بعيدًا عن المواقع التي تعرضت للقصف، في محاولة للحفاظ على جزء من قدراتها النووية.
وتنقل الصحيفة عن ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي ومفتش الأسلحة السابق في الأمم المتحدة، قوله إن معظم المنشآت الأساسية اللازمة لإنتاج سلاح نووي تعرضت بالفعل للهجوم، لكنه رجح وجود مواقع جديدة كشفتها المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى منشآت قد تعود للعمل بعد عمليات ترميم، ما يمنح مبررًا لاستهدافها مجددًا.
ومن بين المواقع التي قد تعود إلى دائرة الاستهداف، يبرز "تيليجان 2" داخل المجمع العسكري في بارشين جنوب شرق طهران.
وتشير تقديرات معهد العلوم والأمن الدولي، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، إلى أن إيران أعادت تأهيل الموقع سرًا خلال الأشهر الأخيرة رغم تعرضه لضربات إسرائيلية سابقة في عامي 2024 و2025. ويُعتقد أن الموقع كان جزءًا من مشروع تطوير منظومة تفجير شديدة القوة مرتبطة بالبرنامج النووي، رغم استمرار الجدل بين الخبراء حول دوره الحالي.
كما يظل مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية ضمن قائمة الأهداف المحتملة. فالمجمع، الذي يُعد أكبر مراكز الأبحاث النووية الإيرانية، تعرض سابقًا لضربات بصواريخ كروز أطلقتها غواصات أمريكية خلال عملية "مطرقة منتصف الليل"، بالتزامن مع استهداف منشأتي فوردو ونطنز.
وتشير صور الأقمار الصناعية، وفق التقرير، إلى استمرار إغلاق مجمعات الأنفاق في أصفهان، لكن رُصد نشاط فوق سطح الأرض وحركة مركبات داخل الموقع، وهو ما يعتقد خبراء أنه يرتبط بمحاولات استخراج مواد أو معدات من داخله، الأمر الذي قد يدفع واشنطن إلى استهداف مداخله ومنشآته مجددًا لمنع إعادة تشغيله.
ولا يغيب موقع فوردو عن سيناريوهات الضربة المقبلة، رغم تعرضه لأضرار كبيرة خلال الهجمات السابقة، عندما استهدفته قاذفات الشبح الأمريكية B-2 بقنابل خارقة للتحصينات. وترى الصحيفة أن منشآت الدعم المحيطة بالمجمع، والتي تضم معدات وأجهزة طرد مركزي يمكن استخدامها في تخصيب اليورانيوم، قد تتحول إلى أهداف رئيسة إذا تقررت العودة للعملية العسكرية.
أما منشأة نطنز، التي تعرضت لسلسلة ضربات أمريكية وإسرائيلية خلال عام 2025، فلا تزال مرشحة لاستهداف إضافي، إذ تشير التقديرات إلى بقاء منشآت وبنى تحتية يمكن أن تساعد إيران على استعادة جزء من قدراتها النووية.
وترى "يديعوت أحرونوت" أن توقف الهجمات لا يعني انتهاء الحملة العسكرية، بل يمثل وقفة تكتيكية قد تسبق مرحلة جديدة أكثر تركيزًا على ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، في حال قررت واشنطن أن طهران استأنفت جهود إعادة البناء أو نقلت أصولًا نووية إلى مواقع بديلة. وفي هذه الحالة، قد يشهد "بنك الأهداف" تحولًا من استهداف المنشآت الرئيسة إلى ملاحقة المرافق المساندة والمواقع السرية التي ترى الاستخبارات أنها تمثل الحلقة التالية في مسار البرنامج النووي الإيراني.