الـتـركات الــرقـمـيـة..خــارطـة طـريـق نحـو تــشـريـع أردني مــواكـب لـلـمـسـتـقـبـل
( الجزء الرابع والاخير ) .
بـقـلـم : الـمـحــامــي مـحـمــد يـاسـر الـعــطـــار ،،،
وصلنا اخيرا إلى ختام سلسلتنا حول ( التركات الرقمية وإرث البيانات )
فبعد أن رصدنا الفراغ التشريعي المحلي ، وتغول عقود الإذعان لشركات التكنولوجيا ، ثم أصلنا للمسألة من منظور فقهي معاصر ، بات لزاماً علينا ، كاصحاب رساله ونعمل كتفاً بكتف مع مشرعنا الاردني ، وجب علينا ،
ألا نكتفي بقرع أجراس الإنذار ، بل أن نقدم للمشرع الأردني ( خارطة طريق ) وعلاجاً تشريعياً يحمي حقوق مواطنينا في العصر الرقمي ،
إن الحل لا يكمن في انتظار تعديلات دولية قد لا تأتي ، بل في امتلاك زمام المبادرة الوطنية عبر خطوات تشريعية وإجرائية محددة .
أولاً : تعديل القانون المدني وقانون الأحوال الشخصية .
نطالب المشرع الأردني بضرورة إدخال تعديل صريح على النصوص الناظمة للتركة ومشتملاتها .
اقترح تحديداً إضافة بند واضح للمادة و / او المواد المتعلقة بأموال التركة
في القانون المدني ينص على ان :
تشمل التركة الحقوق والمنافع والأصول الرقمية ذات القيمة المالية و/ أو الأدبية ، وينظم انتقالها الى الورثه وفق احكام الشريعه والقانون ، وهذا النص الذي سيمنح القضاء الاردني ارضيه صلبه ، تبنى عليها سوابق قضائيه رائدة .
ثانياً : الوصية الرقمية عبر كاتب العدل .
مع كل احتراماتي وتقديري واعتزازي لجميع اجهزتنا ، ارى وبكل احترام وتقدير لوزارة العدل ودائرة قاضي القضاة استحداث نموذج رسمي يُدعى
( الوصية الرقمية ) ضمن أعمال كاتب العدل والمحاكم الشرعية . يُتيح هذا النموذج للمواطن ، في حياته تسمية ( وصي رقمي يكون مصير حساباته ومحافظه الإلكترونية وبياناته السحابية بعد وفاته مع الوصي الرقمي ، سواء بالنقل للورثة ، أو الإغلاق ، أو الحذف ، مما يقطع دابر أي نزاع مستقبلي .
ثالثا ً: فرض السيادة القانونية على الشركات العالمية .
كما انني ارى ومع كل الاحترام والتقدير ، انه على هيئة تنظيم قطاع الاتصالات والجهات الحكومية المختصة إلزام شركات التكنولوجيا العملاقة التي تقدم خدماتها داخل المملكة الأردنية الهاشمية ، تكليفهم بتعيين ممثلين قانونيين أو مكاتب إقليمية تمتثل للقرارات القضائية الأردنية و( حجج الإرث ) الصادرة عن محاكمنا ،
واعتبار أي شرط استخدام يتناقض مع نظام المواريث الأردني شرطاً باطلاً لمخالفته النظام العام .
خاتمة السلسلة :
إن السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين ، لم تعد تقتصر على الحدود الجغرافية فحسب ، بل تمتد وما زالت تمتد وتتطور ، لتشمل ( السيادة الرقمية )
وحماية الهوية الافتراضية للمواطن حياً وميتاً .
إن هذه السلسلة هي دعوة مفتوحة للحكومة ، ومجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب ، والفقهاء والقضاة ، للالتفات الفوري ، لهذا الملف السيادي والحقوقي بامتياز ،
اسأل الله ان يكون قد هداني الصواب ، وان اكون وبكل اعتزاز وفخر ، ان قمت بوضع حجر الأساس ، والأمل معقود على أصحاب القرار لتبني هذا التوجه لتظل البيئة التشريعية الأردنية ، كما كانت دائماً ، نموذجاً في الريادة والتطور ، في ضل قيادتنا الهاشميه المظفره .

