أحدث الإعلان عن التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران صدمة فورية في الأسواق العالمية، بعدما اعتبر المستثمرون الاتفاق خطوة مهمة نحو إنهاء واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية التي هددت إمدادات الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية.
وجاءت ردود فعل الأسواق سريعة وحادة، إذ شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا، في حين حقق الذهب مكاسب قوية، مع إعادة تقييم المتعاملين لتأثير الاتفاق على مستقبل أسواق الطاقة والتضخم والسياسة النقدية العالمية.
تراجع حاد في أسعار النفط
سجلت أسعار النفط تراجعًا حادًا تجاوز 4%، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومسؤولون إيرانيون التوصل إلى اتفاق مبدئي ينهي الحرب ويقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة البحرية.
وانخفض خام برنت بنحو 4.1% إلى 83.75 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4.7% إلى 80.87 دولار، مسجلين أدنى مستوياتهما منذ مارس/ آذار الماضي.
وجاء هذا التراجع مع بدء الأسواق تفكيك ما يعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع خلال فترة الحرب، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز الفعلي لأكثر من ثلاثة أشهر.
وقال كبير محللي الأسواق لدى "كيه.سي.إم تريد" تيم ووترر إن "علاوة المخاطر الجيوسياسية التي انعكست في أسعار النفط الخام يجري الآن تفكيكها بوتيرة قوية، مع ترقب المتداولين استئناف تدفقات النفط".
الذهب يواصل الصعود
في أسواق الذهب، قفز المعدن النفيس بأكثر من 1.8% ليصل إلى 4297 دولارًا للأوقية، مسجلًا أعلى مستوياته منذ 9 يونيو/ حزيران، فيما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب إلى أكثر من 4318 دولارًا.
وجاء ارتفاع الذهب رغم تراجع المخاوف الجيوسياسية، مدفوعًا بانخفاض الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في عشرة أيام، إضافة إلى تراجع توقعات استمرار دورة التشديد النقدي في الولايات المتحدة.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تراهن على انحسار الضغوط التضخمية مع عودة تدفقات النفط والغاز عبر الخليج، وهو ما قد يخفف الحاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة طويلة.
وتظهر أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي.إم.إي" أن المتعاملين يتوقعون الآن بنسبة 68% أن يقدم مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) على رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر/ كانون الأول بعد "اتفاق السلام"، انخفاضًا من 69% في الأسبوع الماضي.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية لأسواق الطاقة العالمية، إذ يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وجعل ذلك حرب الشرق الأوسط تدفع أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة وتثير مخاوف واسعة من موجة تضخم عالمية قبل أن يعيد الاتفاق الحالي رسم اتجاه الأسواق من جديد.